السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التهديد باستجواب رئيس الوزراء بسبب سقوط اقتراح الحركة الدستورية للتحقيق في مصاحبات المشروع والخلاف حوله، هو نوع من الفجور السياسي، خاصة بعد أن تبيّن أنه أمر مبيّت للتصعيد، الذي لا أعتقد أن عقلاء الحركة أو الجمهور الواسع يؤيدونه، لأن السبب واهٍ كخيوط العنكبوت، ومن الأسلم للأسباب الآتية أن تتأنّى الحركة، ويغلب التعقل في قيادتها على التهور، حيث إن النتائج وخيمة، ليس على المجتمع في هذه الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة فحسب، بل أيضا على الحركة نفسها، فتجرّ أقليتُها المتشددة أغلبيتَها إلى المجهول. فأي نتيجة يتوصل إليها التهديد، ستكون أداة فعّالة لمخالفي أجندة الحركة السياسية للنيل منها، وقد بدا ذلك واضحا من اليوم، وسوف يستفيد خصومها أكثر بكثير من هذا الخطأ السياسي للسببين التاليين:
أولاً- إنها لم تخضع لقرار اتخذته الأغلبية البرلمانية، وبالتالي تضرب بالعمل الديمقراطي وآلياته عرض الحائط، وهناك من الخصوم من يقرّر سلفا أنها معادية للديمقراطية، بمعنى عدم قبول الرأي الآخر، بل وتسفيهه.
ثانياً- بهذا الإصرار في موضوع التحقيق ومخلّفاته تعرّض مستقبلها بالمشاركة في السلطة التنفيذية، بعد عدد من الإخفاقات، إلى الشكوك الشعبية الواسعة، خاصة أن فتح الملف سوف يخوض فيه القليل الذي يعرف والكثير الذي لا يعرف.
القضية برمّتها أصبحت تحت مجهر الرقابة، فلن يزيدها التأزيم إلا لغطا سياسيا، وخوضا غير صحي في سمعة الأفراد والمؤسسات، فوق ذلك سوف يُدخل البلاد في نفق مظلم لا نور في نهايته، ويُضرّ إضرارا بالغا بمصالح الجمهور العريض من الكويتيين، ومنهم جمهور الحركة الدستورية، وتُعَطَّل أعمالٌ أولى بها أن تنجز.
ليس لديّ شكّ في أن هناك عددا وافرا من العقلاء في الحركة الدستورية، قيادة وجمهورا، يعرف على وجه اليقين أنه ليس صحيحا أن «قضية الداو» سوف تتسبب في خسارة أصوات للحركة في حال إجراء انتخابات مبكرة، بل إن تقديم الاستجواب لرئيس الوزراء على خلفية التعاند ضد آليات الديمقراطية والمناكفة السياسية، سوف يسبّب خسارة أكبر للحركة، وتكون فرصة سانحة للخصوم السياسيين للتدليل على أن الحركة يهمها الأفراد أولاً قبل مصالح الناس المرسلة واستقرار الوطن.
الحركة الدستورية شاركت في السابق، وربما تشارك في المستقبل، في السلطة التنفيذية، والعمل السياسي هكذا له مؤيدون وله مناوئون، تلك طبيعة العمل السياسي، وإذا كان التصعيد السياسي في السابق بالذهاب إلى مساءلة رئيس الوزراء قد جاء من أفراد، ومن ثم خلّف ما خلّفه من أزمات، وكان لأولئك الأفراد حسابات خاصة، ثبت بعد حين خلوُّها من المصالح العامة وخطؤها الأكيد، وكيّفها الجمهور العريض على أنها تصعيد في غير موضعه أو مكانه، فكيف بخطوة تأتي من تجمّع سياسي، من المفروض أن تتحكّم فيه آليات العقل لا نزوع العاطفة الفردية، وقتها يعرف الجمهور أن المصالح الضيقة جدا تتحكّم حتى في التجمّعات السياسية، وتلك كارثة للعملية الديمقراطية برمتها ومستقبلها في وطننا.
( منقول )
لاهنت ياراكان على طرح الموضوع