بسم الله الرحمن الرحيم
لانعرف لماذا هذا تعسف من قبل وزارة الداخليه
أمس كتبنا نبحث عن العقل او نناشد التعقل الحكومي، اليوم نعتقد انه لم يبق عقل، وان التعسف والتطرف سيدا الموقف. خصوصا بعد ان انضمت النيابة العامة او ضمت لهذا التعسف في استخدام السلطة والى هذا العداء الواضح لمظاهر الحرية. استمرار حجزخالدالطاحوس والتكييف القسري للتهم الموجهة له لا يبشران بالخير، خصوصا ان السيد الطاحوس لم يأت على ذكر المقام السامي او حتى يقترب بأي شكل لأي امر له صلة مباشرة بمقام صاحب السمو الأمير.
التصريح المنسوب للسيد النائب العام يفوق في خطورته اجراءات الحكومة وتعسفها. فالسيد النائب العام يرى ان انتقاد اي قرار حكومي هو مساس بسلطات الأمير. اي ان التذمر من زحمة المستوصف او الشكوى من انقطاع الكهرباء سيكونان طعنا في الذات الأميرية، لان الأمير وفقا للدستور يمارس صلاحياته بواسطة وزرائه... وما دام الامر كذلك، فان كل سلطة حكومية هي في الواقع سلطة اميرية يحرم النائب العام المساس بها. الواقع ان الامر معكوس تماما، فالمراسيم الأميرية هي الطريق الوحيد لممارسة الأمير صلاحياته الدستورية، والصلاحيات الدستورية للامير امر والذات الأميرية أمر آخر. فصلاحيات الأمير الدستورية شأن عام، تخضع لموافقة ومناقشة وحتى مراقبة مجلس الامة. اما ما يتعلق مباشرة بذات الأمير فهو ما تختص به الاوامر الأميرية التي هي غير قابلة للنقاش وغير خاضعة لرقابة او موافقة اي طرف. من مثل تعيين نائب الأمير او رئيس مجلس الوزراء واختيار ولي العهد «بناء على مبايعة مجلس الامة». لهذا حلت المراسيم الأميرية محل الأوامر الأميرية كي تبقى أمراً وشأناً عاما قابلاً للنقاش والقياس من دون الوقوع في محظور المساس بالذات الأميرية. دستورنا ومذكرته التفسيرية لم يتركا أي مجال للاختلاف على ذلك حيث اكدت المذكرة التفسيرية ان هذا «.. أبعد عنه مسببات التبعة وذلك بالنص على أن رئيس الدولة يتولى سلطاته الدستورية بواسطة وزرائه..» فالوزراء هنا هم المخطئون وهم المصيبون وهم من يخضع للتقييم والنقد وليس الأمير. اننا مع الاسف نتلمس وضعا خطيرا تقود الحكومة البلاد اليه في تشددها وتطرفها في تطبيق القوانين، وفي محاولة ضبط الانفلات الذي ساد طوال السنوات السابقة. اننا مع الحزم بل وحتى الشدة فيه، لكن مع الالتزام التام بحقوق المواطنين ومع الاحترام الكامل لمواد الدستور وللنظم والمبادئ الديموقراطية.. وهذا ما لا يبدو ان حكومتنا معنية به وخصوصا في الوقت الحاضر