عرض مشاركة واحدة
  #20  
قديم 19-07-2009, 01:39 AM
صوت القلوب صوت القلوب غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: أعلى إنارة الشارع أتفقد الأوضاع
المشاركات: 6,101

نصائح في الدعوة إلى الصلاة

إذا أردت لأخيك المسلم أن يصلي.. فقلل من دعوتك له بالصلاة!!
إن كثرة الإلحاح وكثرة التذكرة بموضوع واحد أحيانا –بل كثيرا– ما تؤدي إلى نتائج عكسية.. فالواقع يقول ذلك، ولذلك حين طُلب من ابن مسعود رضي الله عنه أن يكثر من أحاديثه لوعظ الناس قال: (أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أُملّكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا) رواه البخاري ومسلم.. فكان رضي الله عنه يحدثهم مرة أسبوعيا، وفي مواضيع متنوعة من الإسلام.

وقد طلب الله من المؤمنين أن يتناصحوا بينهم وأن تكون الدعوة والنصح بفن وذكاء وإحسان لاستغلال المواقف والأحداث وانتقاء للألفاظ والأفعال والوسائل والأماكن والأزمنة، كما يقول تعالى: (ادع إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، وذلك بما يحقق الهدف من التناصح والدعوة وهو اتباع الإسلام الذي يحمل كل خير ليسعد به كل من يتبعه في دنياه وآخرته.

وعلى المسلم أن يكون فطنًا حكيما واعيًا لأولوياته حين يريد أن يأخذ بيد من حوله إلى الالتزام بمنهج الله.. فيعرف بماذا يبدأ؟ وكيف يدخل إلى قلب من يدعوه؟ وكيف ينتقل معه من مرحلة إلى أخرى.


من خلال الكلام السابق يمكن استنتاج بعض وسائل العلاج التي يمكن أن تعينك على دعوة أخيك المسلم لالتزام الصلاة:
1– استكشاف ما فيه من خير رغم أنه لا يصلي.. فقد يكون مثلا كريما أو أمينا أو صادقا أو متعاونا أو مجتنبا لبعض المحرمات، أو نحو ذلك من صفات الإسلام الحسنة، فشجعه عليها، وعاونه على تنميتها بدوام استخدامها مع من حوله، وذكره بأن فيه من صفات الإسلام، فإن النفس إذا ما تشجعت بأن فيها خيرا وأن فيها بعض ما يقربها من ربها ويقربه سبحانه منها ويحببه فيها، دفعها هذا التشجيع لمزيد من الخير ولاستكمال نقائصها من أجل أن تحقق مزيدا من حب الله وعونه ورزقه وسعادته لها في دنياها وآخرتها.

2– دوام ملء أخيك بخيرٍ آخر غير الذي فيه.. بالتدريج دون تعجل، لأن التدرج يرسخ الصفات في النفس، بينما التعجل يجعلها سطحية سهلة الترك والنسيان.. فإن كان مثلا صادقا فذكره بالوفاء بالوعود والمواعيد وعاونه على ذلك، وإن كان أمينا فذكره بصلة الأرحام.. وهكذا؛ لأنه كلما امتلأت النفس تدريجيا بأي خير كلما خرج الشر منها تلقائيا في المقابل.

3– تذكرته بين الحين والحين باستحضار نوايا الخير مع كل عمل يعمله أثناء يومه.. كما يقول صلى لله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) متفق عليه.. أثناء أكله وشربه ونومه ولبسه وعمله وإنتاجه وكل علاقاته بالآخرين.. يستحضر لكل عمل أكثر من نية.. فهو مثلا يعمل أو يتعلم أو يأكل أو يتزوج لينفع نفسه وغيره والإسلام والمسلمين.. فهذا الاستحضار لكل هذه النوايا كل هذه النوايا سيشعره أنه طوال اليوم مع ربه وأنه مملوء بالخير وأن الشر فيه أصبح محاصرا ولم يعد متبقيا له حتى ينال تمام حب ربه وعونه ورزقه إلا الصلاة!!.. وسيكون قراره حينها: لأُصلَّين إذًا!

4– التنويع في الموعظة.. كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع من حوله، فلم يكن يعظهم فقط عن الصلاة! وإنما في كل شئون حياتهم ليصلحها ويسعدها، ولعلك إذا أحسنت تطبيق ما سبق ذكره ستجد بإذن الله مجالا واسعا لهذا التنويع.

5– القدوة الحسنة.. فلها تأثير عظيم في التغيير، لأنها تحرك فطرة الخير التي فيه وتحرك عقله.. لأنك إن كنت قدوة له في كل أقوالك وتصرفاتك، وكنت ناجحا في حياتك ومعاملاتك سعيدا بأخلاق الإسلام، سيدفعه ذلك للتفكير بأن يكون مثلك، لأنه يريد أن يكون سعيدا وأن يتخلص من مشكلاته وتعاساته.. وكل الناس يبحث عن السعادة.
والقدوة أول وأهم وأيسر وأنسب طرق التأثير فيمن يكبرك سنا، لأنك مع كبير السن قد يصعب عليك توجيه النصح أو قد يصعب عليه هو قبوله ممن هو أصغر منه.. لكن القدوة يمكنك فعلها وهي لا تحرجك ولا تحرجه! ثم هي دليل عملي وتوثيق على أن الإسلام سيسعده بالفعل لا كلاما فقط قد لا يكون ثقة أو قد لا يمكن تطبيقه في الواقع.

6– محاولة توجيهه لصحبة صالحة مناسبة له تكون حوله ما أمكن.. فإنها كالقدوة لها أثرٌ كبيرٌ.. فهي ستذكره بكل خير وستعينه عليه، وستنسيه كل شر وستمنعه منه، وستشركه معها في بعض أعمال الخير وستكون بإذن الله دافعا له لمزيد من فعل الخيرات.

7– بعد كل ما سبق.. والذي قد يستغرق أياما أو شهورا أو حتى سنوات!.. من الممكن بين الحين والآخر تذكرته بالصلاة، وعونه عليها.. ثم لو دعوت له أنت ستزداد بإذن الله سرعة عودته لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وعد بذلك في قوله: (دعوة الرجل لأخيه في ظهر الغيب مستجابة) أخرجه مسلم.

وسيكون لك أعظم الثواب كما يقول صلى الله عليه وسلم: (لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حُمُر النّعم) رواه مسلم؛ أي أفضل ثروة يجمعها المسلم أن يهدي ولو فردا واحدا، يهديه من عدم الالتزام بالإسلام إلى التمسك به.

اللهم إهدنــآ يـآ هــآدي وثبتنـآ على هدآيتك يـآ رب العــآلمين

رد مع اقتباس