اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مضروب على عينه
الشيخ عبدالله تاجر كبير..رأس ماله يتجاوز المليار دولار..وهو يذهب كل يوم إلى البورصة ليبيع كل شئ..حتى ذمته..إذا وجد أنها صفقة رابحه..
وهو عضو في عدة شركات..ومتعهد لعدة أصناف نادرة..ومالك لمخازن غنية بالبضائع الحرة من الصوف الانجليزي الفاخر إلى الحديد الخردة..
وهو دائما يقول انه خسران..ومديون..لأنه يتوسع..ويتوسع..بإستمرار.
_أنا مسكين وش أسوي..عشان اخسر في بيع الخيش بقَلب..لازم اكسب في بيع الحديد..التاجر مننا ياحبيبي طول عمره عايش على كف عفريت..
......
والتاجر ليس له قلب..قلبه هو البورصة..اذا ابتسمت له البورصة ابتسم بدوره للتجار الصغار وبسط لهم يده وخفض اسعاره..وإذا كشرت له البورصة كشر بدوره للتجار الصغار وعضهم بنابه حتى ادماهم.
......................
وقد طالعته البورصة اليوم بتكشيرة عريضة فأحس انه لايستطيع ان يحب التجار كما تعود ان يحبهم كل يوم..وشعر برغبة لا تقاوم في رفع سعر الحديد الخردة الذي يملكه في المخزن..وخط في نوتته عدة أرقام بالقلم الرصاص..
وفعلت الأرقام فعلها..وبلغ أثرها تاجر آخر صغير..وكشر التاجر الصغير بدوره ورفع سعر السيخ الحديد..وقال وهو يلوح بذراعيه..انا وش أسوي شوفوا سعر الخردة كم وشوفوا سعر اللوح كم..انا لو أبيع بالسعر القديم راح اخسر.
وانتقل الأثر من تاجر الى تاجر حتى بلغ ابوناصر إلي يبني عمارة على الكورنيش..
وجد العم ناصر نفسه أمام فاتورة مفزعة..كمرات حديد..أسياخ صلب..اسمنت..جبس..طوب..رمل..رخام..دهان.ا الخ
ولم يجد من يصب عليه نقمته سوى السكان فرفع الايجارات الى الضعف..وضغط على نفقات المقاولين..ثم استرخى في النهاية على الكنب العريض في منزله العامر يتمغط ويطرقع مفاصله وقال في تعاسة : انا وش اسوي انا خسران شوف الطابوق بكم..شوف الارض بكم..شوف شوال البطحا بكم..شوف السمنت بكم .
.......................
وكان آآخر من بلغته الدوامة هو عم فرحان المسكين..وكان العم فرحان عربجي يملك حمار وعربة ينقل فيها الناس والبضائع..خرج العم فرحان يوماً سارحا على باب الله
فصادفته شيلة مغرية وهي عبارة عن حمولة مواسير من شارع السوق إلى الكورنيش حيث تقوم عمارة ابوناصر بأدوارها العشرة..
وفرك العم فرحان يديه بحلاوة الاستفتاح وبدأت المساومة..وكانت مساومة قاسية..ولم يُدرك العم فرحان ان عليه ان يدفع كل فروق الأسعار التي ضلت تنتقل من تاجر إلى تاجر..ولم يرهق ذهنه بالتفكير..فقد كان عاطلا وفي حاجة إلى قرش..فقبل الشيلة بنص أجرها..وبدأ يصف المواسير ماسورة ماسورة على العربة..ثم نظر إليها بعد ان اكتملت
وطرقع بكرباجه..وكان يشعر انه مغبون وانه مسكين جداً..جداً..ولم يجد أمامه الى الحمار فهوى بكرباجه على جسده وهو يصرخ :
هيه....يالله..هـــم..هم..هيه يالله..
جذب الحمار نفسه إلى الأمام ثم تقهقر في ضعف وتخاذل..وكان الحمار هزيلاً متقطع الانفاس..ولم يكن قد أكل في ذلك اليوم الا حفاناً صغيراً من الشعير هو كل مايملك عــم فرحان..ولــسعه عم فرحان لسعه أقوى بالكرباج على أضلاعه..وكان الكرباج هذه المرة حامياً..فألقى الحمار بنفسه الى الامام وراح يخلع سيقانه خلعا من الارض وهو يلهث..وتزحزح خطوتين..ثم ثلاث خطوات..ثم بدأ يسير وقد تدلى لسانه..وما كاد يقطع مائة متر حتى فقد توازنه..وسقط على الارض كومة من اللحم الهامد..وما لبث ان اسلم الروح ..
وتجمع حوله المارة القليلون في هذا الوقت المبكر من الصباح وكانوا كلهم يشتمون العم فرحان..وكان العم فرحان يبكي كالطفل..أما الحمار الميت فكان مطروحاً على الأرض وعيناه إلى السماء...
لقد حمل المجتمع كله على ظهره..بمافيه من تجار وملاك وعمال..مائة متر إلى الأمام..ثم سقط تحت ثقله..وفقد حياته دون أن يقدم بها فاتورة حساب..
مسكين الحمار والشرهة على جمعية حماية الحمير
تحياتي
|
يستاهل عم فرحان
لو باع بليله أصرف