الذهب الشر مايجيتس فديت قلبتس
تعب بسيط والحمدالله راح
واستلموا
(( الحلقه السابعه ))
صاحت العجوز:الساعة كـــــــــــــــــــم.... الساعة ثنتين....خلاص قرب الصبح يطلع....
والله يا بنيتي ما حسيت بنفسي...سالفة تروح وسالفة تجي...
والسوالف مع خطيبك يا زينها...ربي يسلم لي عمرك وعمره....والله ذكرني أيام زمان...
وكادت أن تعيد تلك الاسطوانة الثقيلة المملة لولا تدخل ابنتها الحكيم....
قامت العجوز تتهادى في مشيتها وقد أعياها طول الجلوس....واقتربت مني لتوديعي في ظاهر الأمر...
وفي الحقيقة لإعلامي بأن الزيارة أوشكت على الانتهاء...ولسان حالها يقول:تصبح على خير مع السلامة...
عرفت ذلك من بعض كلماتها التي أخذت تنال من سرعة انقضاء الزمن...ومرور الوقت وختمتها ببعض النصائح
التي تحث على اعتماد النوم مبكرا لحصول موفور النشاط وكامل الحيوية في اليوم التالي....
وأنا أهز رأسي موافقا لتوجيهاتها المباركة وقد طال وقوفها -حفظها الله-....
ثم انصرفت عنا-صرفها الله لطاعته وعبادته-بعد أن بلغ مني التذمر والملل والسآمة مبلغا عظيما...
وأقبلت عليَّ العروس وهي تبتسم...وأنا أكاد أتميز من الغيظ والحنق على الوقت الضائع مع أمها....
هـــــــــــــــــــاه....أعجبتك سوالف الوالدة....
كيف ما تعجبني...بس الله يهديها زودتها شوية حبتين...معروفات العجايز هداهن الله...
معروفات بإيش... معروفات...الله يهديك... قلّي بإيش معروفات...
يعني معروفات بكثرة الكلام وحب الثرثرة وو........
لا يا حبيبي...وقفْ وقفْ....أمي الله يطولي بعمرها ما هي من هذا الصنف الي قاعد تشرح فيه وتقول...
طيب...أنا من المتأسفين....وفي وصفي لوالدتك من المتعسفين....
وقلت في نفسي....يستاهل الي على بيت الحنشيَهَب أيده...
وهذه بعض من فوائد صنف من الحموات....متخصصات في جلب الكدر والتنغيص لأزواج بناتهن....ولديهن حرفية
عالية في ذلك المضمار ولذلك يظل تأثيرهن في مجريات حياة الزوجين قويا وفعالا حتى مع عدم وجودهن..
بعد ذلك الفصل أردت أن أسـتأنف رحلة الرومانسية من جديد والتي قطعتها حماتي العجوز قسرا....وبدا لي أنني
محتاج لنوع من التأهيل السريع لتلافي آثار تلك الجلسة الطويلة مع الحماة العزيزة وتداعياتها المريعة في نفسي....
ولكن عروسي فاجأتني بالسؤال التالي: هاه متى ستحجز قصر الأفراح؟؟؟؟.
سؤال مفاجئ كان بمثابة هجوم مباغت لطرف استيقظ من النوم للتو!!!..
كان التخطيط الذي قررت أن أعتمده في ذلك المشروع الجديد أن يكون مبدأ الترشيد والتسهيل
هو الأساس الذي سوف يقوم عليه ذلك المشروع....
ليس شحاً بالمال الذي لم يكن يتوافر في حسابي بقدر ما هو الابتعاد عن الشوشرة وخوفا من تسرب الأخبار
قبل أن يكتمل المشروع....وفوق ذلك مراعاة مشاعر زوجتي الأولى الغالية على قلبي ونفسي....
هاه....أين سرحت....لماذا لم تجبني على سؤالي؟؟؟..
فقررت على الفور المواجهة ولكنني استعرت مركب الملاطفة لأصل إلى مرادي دون أن أستثير حفيظتها....
فما اُستثارت النساء وأغضبن بمثل مخالفة آرائهن في عادات وتقاليد الزفاف وطقوسها المقدسة عندهن...
قلت:أنا في الحقيقة لا أشجع ولا أحبذ قصور الأفراح....وأنا أريد أن أقيم عرسا مختصرا بالنسبة على الأقل من
جهتي أنا....وأما أنتِ وأهلك ِ فالأمر مفتوح لكم لدعوة من تشاءون من أقاربكم وأصدقائكم....
وأما أنا فأظن أن من سيحضر العرس من طرفي لا يجاوزون العشرين على أكثر تقدير...
كنت ألقي كلامي وأنا خائف أترقب ردة فعلها... ولكن أين سنقيم العرس يا حبيبي؟؟؟...
عندما سمعت كلمة حبيبي تخرج من فمها وقد اتشحت بوشاح الرقة والحب أدركت
أنني قد أخذت بمقاليد الحديث في الموضوع ..
ولذا بدأت أعصابي تعود إلى الهدوء....وأعلنت في نفسي إيقاف حالة الطوارئ....
بالنسبة للنساء يا عمري ويا روحي سوف نقوم بتجهيز فناء منزلكم الكبير وإنارة سوره العالي...ونضع الفرش وكل
ما تحتاجه المدعوات ونجلب بعض الخادمات ليباشرن الضيافة والخدمة....
وأما الرجال فقد استعد بعض زملائي أن يجهز سطح عمارتهم-وهو سطح كبير-لاستقبال الضيوف من الرجال...
كان هذا هو المتن لما جرى وخلاصة الحديث....وطبعا فقد جرى شرح طويل تتخلله عبارات رقراقة... وكلمات
جذابة....كانت كفيلة بعد أن تم إخراجها في سيناريو مثير أن تقنع عروسي بإلغاء فكرة
صالة الأفراح والقبول بمقترحاتي حول حفلة الزفاف....
قلت لها: دعينا من التفكير في حفلة العرس...وهيا بنا في رحلة الهوى والوداد....
قالت:لقد تأخر الوقت جدا....وأمي وإخواني لا شك أنهم متضايقون الآن من هذا الـتأخر...
ولكن سبب التأخر والدتك التي التهمت أغلب الوقت يا حبيبتي...
وفي أثناء ذلك جاء الصبي المشاكس ابن أختها يدعو خالته العروس....فـخرجت وعادت بعد برهة قصيرة...
فقلت في نفسي:سوف أبادر إلى الاستئذان والخروج وآخذها برأسي قبل أن أدخل نفسي في دوامة الإحراج...
استأذنكِ يا روحي....سوف أنصرف....كنت أتمنى أن أقضي معك حتى اليوم التالي....
ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن....
آآآه....كانت تلك زفرات أطلقتها العروس....معلنة بها أنها مرغمة على انتهاء اللقاء...
فاستقرت تلك الزفرات في شغاف قلبي...
ودعتها وداعا حارا....ودعتها وقد عادت طيور الشوق ترفرف فوق رأسينا ولما أفارق محياها الجميل بعد...
وعندما هممت لأخرج من الفناء وقد أمسكت بيدي بدفء فاجأتني مجددا بسؤال!!!!....
أنت مصمم يا حبيبي على إلغاء فكرة القصر نهائيا....
فقلت في نفسي:يا الله مساء خير....هل تقوّض بنياني من أساسه....وهل أثّر عليها أحد من أهلها...
خلال مفارقتها لي في تلك الدقائق القصيرة....
فاضطررت لإعادة شيء من السيناريو السابق ولكن بالحركة السريعة على عكس الحركة البطيئة....
فأظهرت قناعتها وقبولها بطيب خاطر....ووعدتها وعدا حسنا بحياة أفضل....ومستقبل زاهر...
وهكذا يصنع كثير من الأزواج حيث يطلقون لزوجاتهم في فترة الملكة وعودا خلابة وأحلاما وردية أشبه بوعود
المرشحين للرئاسة في الانتخابات .. !!
فمن الأزواج من يفي بوعوده....ومنهم من يخلف....وأما أنا فما زلت أعتقد أنني وفيٌ لوعودي...ولا أزكي نفسي.
خرجت وقد بقيت عيناي وعيناها مترابطتين بوصلة من لغة العيون التي تنمو على ينابيع المحبة...وسلسبيل المودة...
فارقتها وكأني قد رأيت دمعتين في عينيها الجميلتين تلمعان في جوف الليل الآخر....
وفي قلبي من اللهفة والشوق والوجد ما الله به عليم...
ركبت سيارتي...وقد أطل التعب برأسه البغيض...وجاء طائر الحذر سريعا فوقع على عقلي وقلبي....
لقد تأخرت كثيرا...فما عساني أقول لزوجتي الأولى!!!...
انطلقت بالسيارة...وقد تجاذبتني خواطر متقابلة....وأفكار متضادة....
أفكر في عروسي فأتذكر ابتسامتها ورقتها ونعومتها وضحكها ودلالها....فتشتعل نيران الهوى والشوق في قلبي...
وأفكر في زوجتي وفي طفلي الصغيرين...فأخشى أن أعرضهم لشيء من الإيذاء والإزعاج...
وصلت المنزل وسارت الأمور على المعتاد...وإن كانت زوجتي ما زالت الشكوك تساورها... والظنون لا تكاد تفارقها....
وكان دوري في غالب الأحيان كدور المتهم الذي يحاول الدفاع عن نفسه دون جدوى...ولكن لا بد من التحمل وأما
الصبر فعند فقهاء المعددين ليس له حدود....ولا قيود....
كنت ألاطف زوجتي الأولى....وأتودد إليها وأتحبب...وأتقرب....فأنا أحبها وما الحب إلا للحبيب الأول...ولكن والحق
يقال-وهذا من طبيعة الإنسان-أنني كنت مشغولا بالتفكير في العروس...
فالجديد له طابع قوي من الجذب والقبول....
في أحد الأيام ذهبت زوجتي بطفلينا لزيارة أهلها....فقلت في نفسي فرحا:
خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري....
فانطلقت إلى الهاتف....والأشواق تسبقني إلى السماعة قبل أن أرفعها إلى أذني....
وبادرت بالاتصال على بيت العروس...وأيم الله إن قلبي ليخفق بشدة شوقا وهياما....
وكانت المفاجأة العصيبة!!!!..
نهاية الحلقة السابعة ?
تتوقعون وش هي المفاجأة ؟!
