عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 23-05-2005, 12:49 AM
السلاطين السلاطين غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 2,738
انهيارالحضارة الحيوانية بسـموالأخـــلاق

[

]السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

موضوع قرأتــه بعنــوان بلــوغ الآفاق بسمو الأخـلاق اقتطفت بعضــه لنستفـيد منه

إن أية حضارة تقوم على دعامتين:

علمية وأخلاقية. وهذا ما يؤكد لنا قرب انهيار الحضارة الحيوانية السائدة والمهيمنة على العالم الآن. ولكنه

في ذات الوقت لا يبشر بأن تكون أمة الإسلام هي الوارث الطبيعي لهذه الحضارة،

ذلك أن أخلاقيات أمة الإسلام ما زالت بعيدة عن المستوى الذي يمكن أن تقود به العالم الآن.
وسقوط الأمة في إحدى هاتين الدعامتين يؤدي لسقوطها في الأخرى ولا شك، ومن ثم انهيارها واندحارها فيما بعد.

ولننظر إلى الإسلام وكيف انتشر في أنحاء العالم. كان ذلك بسبب أخلاق التجار الذين
حملوا معهم رسالة الإسلام وهم يجوبون العالم شرقا وغربا، فأدى ذلك لاعتناق الكثيرين
للإسلام ودخولهم في دين الله أفواجا.

تجد بعض الناس لا يفتر لسانه عن ذكر الله طوال طريقه، فإذا حدثت مشاحنة بسيطة بينه وبين
من يقود سيارته بجواره، إذا بسيل السباب والشتائم يندفع من لسانه الذي كان يذكر الله حالا.


وفي مكة، أثناء أدائك لمناسك الحج أو العمرة، تأمل ما يحدث من الشحناء بين الناس في سبيل الوصول
للحجر الأسود لكي يلتزمه ويقبله، وهي سنة بينما ما يسببه من أذى للناس هو معصية!!
بل رأيت بعض
المصلين قطع صلاته قبيل تسليم الإمام حتى يتسنى له الوقوف بجانب الحجر الأسود ومسه بيديه.

كل ذلك أدى لحدوث هذا الانفصام النكد بين الدين والأخلاق، أو بين العبادة والسلوك الذي نجده فينا الآن.
ومن أمثلة بعد الدين عن السلوك كذلك، أننا نجد أحدهم يصلي ويصوم ويجتهد غاية الاجتهاد في العبادة،
ولكنه لا يضبط بيته، فتخرج زوجته سافرة، أو هو لا يتابع ابنته في خروجها ودخولها
أو ابنــه ، أو لا يعرف شيئا عن أصدقاءهما.

وبعضهم يتحجر تحجرا شديدا في مسألة من مسائل العبادة، يريد أن يتقيد ويلتزم بها تمام التقيد والالتزام،
ولكنه حين نأتي للسلوك نجد منه تهاونا شديدا ومخلا في تطبيق هذا السلوك؟!!


ومما لاشك فيه أن محمدا صلى الله عليه وسلم أكرم خلـق الله خلقــا والصحابة رضوان الله
عليهم من بعــده وظلت هذه الروح والأخلاق في أمة الإسلام. فنجد في حياة التابعين مواقف
من أنصع ما يكون في تاريخ الأمم. وسوف أقصر حديثي على موقفين اثنين فيما يلي:

قال رياح: ذُكرت لي امرأة فتزوجتها، فكانت إذا صلت العشاء الآخرة تطيبت وتدخنت
ولبست ثيابها، ثم تأتيني فتقول: ألك حاجة؟ فإن قلت نعم، كانت معي، وإن قلت لا،
قامت فنزعت ثيابها ثم صفت بين قدميها حتى تصبح ( تصلي القيـام ).

وخرج إبراهيم بن ادهم إلى بعض البراري، فاستقبله جندي، فقال: أين العمران؟
فأشار إلى المقبرة. فضرب رأسه فشجه. فلما أُخبر أنه إبراهيم،
جعل يقبل يده ورجله. فقال: إنه لما ضرب رأسي، سألت الله له الجنة، لأني علمت
أني أُؤجر بضربه إياي، فلم أحب أن يكون نصيبي منه الخير، ونصيبه مني الشر.

وفى الختــام

لا تصدر الأعمال الصالحة إلا عن الأخلاق الحسنة، فليتفقد كل عبد صفاته وأخلاقه، وليشتغل بعلاج واحد بعد واحد،
وليصبر ذو العزم على مضض هذا الأمر، فإنه سيحلو كما يحلو الفطام للطفل بعد كراهته له، فلو رُد إلى الثدي لكرهه،
ومن عرف قصرالعمر بالنسبة إلى مدة حياة الآخرة، حمل مشقة سفر أيام لتنعم الأبد، فعند الصباح يحمد القوم السُرَى.

ولنعلم يقينا أننا لن نستطيع تحقيق أي نفع للإسلام والدعوة ما لم نتحل بمكارم الأخلاق.
[/color]

__________________
إذا المـرء لا يرعـاك إلا تكلـفـاً ** فدعـه ولا تكثـر عليـه التأسـفـا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحـة ** وفي القلب صبر للحبيب ولـو جفـا
فما كل مـن تهـواه يهـواك قلبـه ** ولا كل من صافيته لـك قـد صفـا

رد مع اقتباس