عنترة بن شداد .. عبدُ عبسي كأن رأسه زبيبة ..
وأمه حبشية أسمها : زبيبة . شاء الله سبحانه وتعالى أن يكون لهذا الرجل شأن في تاريخ العرب .
نشأ عنترة في نجد عبداً يرعى الإبل محتقراً في عين والدة وأعمامه , لكنه نشأ شديداً بطاشاً شجاعاً , كريم النفس كثير الوفاء .
لقد بدأت قصة عنترة حينما أغار بعض العرب على عبس وأستا قوا إبلهم فقال له أبوه : كُرّ يا عنتر فقال : العبدُ لا يحسن الكَرّ إنّما يحسنُ الحِلاب والصّر , فقال كُرّ وأنت حُر
فكرَّ وهو يقول :
أنا الهجيـن عنتـرة =كل امرئ يحمي حره
أسـودة وأحـمـرة= والواردات مشفـرة
فقاتل قتالاً شديداً حتى هزم القوم واستنقذ الإبل .
ومنذ تلك اللحظة ... دخل عنترة التاريخ من أوسع أبوابه ...
فمن الحلاب والصر إلى الكر والفر
ومن ذل العبودية إلى فضاء الحرية
ومن النوم في معا طن الإبل إلى الجلوس في منازل الشرفاء والرؤساء...
ومن منادمة الرعيان إلى مسامرة الأعيان....
فادّعاه أبوه وألحق به نسبه وكان لا يقول من الشعر إلا بيتين أو ثلاثة حتى سابه رجل من بني عبس فرد عليه وافتخر بأفعاله في الغزوات والغارات وكان أول ما قال :
هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مـنْ مُتَـرَدَّمِ =
أم هَلْ عَرَفْتَ الـدَّارَ بعـدَ تَوَهُّـمِ
يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَـواءِ تَكَلَّمِـي =
وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِـي
فَوَقَّفْـتُ فيهـا نَاقَتـي وكَأنَّهَـا =
فَـدَنٌ لأَقْضـي حَاجَـةَ المُتَلَـوِّمِ
وتَحُلُّ عَبلَـةُ بِالجَـوَاءِ وأَهْلُنَـا=
بالحَـزنِ فَالصَّـمَـانِ فَالمُتَثَـلَّـم
حُيِّيْتَ مِنْ طَلَـلٍ تَقـادَمَ عَهْـدُهُ =
أَقْـوى وأَقْفَـرَ بَعـدَ أُمِّ الهَيْـثَـمِ
حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ =
عسِراً عليَّ طِلاَبُـكِ ابنَـةَ مَخْـرَمِ
عُلِّقْتُهَا عَرْضـاً وأقْتـلُ قَوْمَهَـا =
زعماً لعَمرُ أبيـكَ لَيـسَ بِمَزْعَـمِ
ولقد نَزَلْتِ فَـلا تَظُنِّـي غَيْـرهُ =
مِنّـي بِمَنْزِلَـةِ المُحِـبِّ المُكْـرَمِ
كَيفَ المَزارُ وقـد تَربَّـع أَهْلُهَـا =
بِعُنَيْزَتَـيْـنِ وأَهْلُـنَـا بِالغَيْـلَـمِ
إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِـراقَ فَإِنَّمَـا =
زَمَّـت رِكَائِبُكُـمْ بِلَيْـلٍ مُظْـلِـمِ
مَا رَاعَنـي إلاَّ حَمولـةُ أَهْلِهَـا =
وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَـبَّ الخِمْخِـمِ
فِيهَا اثْنَتـانِ وأَرْبعـونَ حَلُوبَـةً=
سُوداً كَخافيـةِ الغُـرَابِ الأَسْحَـمِ
إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِـحٍ =
عَـذْبٍ مُقَبَّلُـهُ لَـذيـذُ المَطْـعَـمِ
وكَـأَنَّ فَـارَةَ تَاجِـرٍ بِقَسِيْمَـةٍ=
سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِـن الفَـمِ
أوْ روْضةً أُنُفـاً تَضَمَّـنَ نَبْتَهَـا =
غَيْثٌ قليـلُ الدَّمـنِ ليـسَ بِمَعْلَـمِ
جَادَتْ علَيـهِ كُـلُّ بِكـرٍ حُـرَّةٍ =
فَتَرَكْـنَ كُـلَّ قَـرَارَةٍ كَالدِّرْهَـمِ
سَحّـاً وتَسْكابـاً فَكُـلَّ عَشِـيَّـةٍ =
يَجْرِي عَلَيها المَـاءُ لَـم يَتَصَـرَّمِ
وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيـسَ بِبَـارِحٍ =
غَـرِداً كَفِعْـل الشَّـاربِ المُتَرَنّـمِ
هَزِجاً يَحُـكُّ ذِراعَـهُ بذِراعِـهِ =
قَدْحَ المُكَبِّ علـى الزِّنَـادِ الأَجْـذَمِ
تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّـةٍ =
وأَبِيتُ فَوْقَ سـرَاةِ أدْهَـمَ مُلْجَـمِ
وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّـوَى =
نَهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبِيـلِ المَـحْـزِمِ
هَـل تُبْلِغَنِّـي دَارَهَـا شَدَنِـيَّـةَ =
لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّـرابِ مُصَـرَّمِ
خَطَّـارَةٌ غِـبَّ السُّـرَى زَيَّافَـةٌ =
تَطِسُ الإِكَامَ بِوَخـذِ خُـفٍّ مِيْثَـمِ
وكَأَنَّمَـا تَطِـسُ الإِكَـامَ عَشِيَّـةً =
بِقَريـبِ بَيـنَ المَنْسِمَيْـنِ مُصَلَّـمِ
تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَـامِ كَمـا أَوَتْ =
حِـزَقٌ يَمَانِيَّـةٌ لأَعْجَـمَ طِمْطِـمِ
يَتْبَعْـنَ قُلَّـةَ رأْسِــهِ وكـأَنَّـهُ =
حَرَجٌ علـى نَعْـشٍ لَهُـنَّ مُخَيَّـمِ
صَعْلٍ يعُودُ بِذِي العُشَيرَةِ بَيْضَـةُ =
كَالعَبْدِ ذِي الفَرْو الطَّويلِ الأَصْلَـمِ
شَرَبَتْ بِماءِ الدُّحرُضينِ فَأَصْبَحَتْ =
زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حيَـاضِ الدَّيْلَـمِ
وكَأَنَّما يَنْـأَى بِجانـبِ دَفَّهـا ال =
وَحْشِيِّ مِنْ هَـزِجِ العَشِـيِّ مُـؤَوَّمِ
هِرٍّ جَنيـبٍ كُلَّمـا عَطَفَـتْ لـهُ =
غَضَـبَ اتَّقاهَـا بِاليَدَيـنِ وَبِالفَـمِ
بَرَكَتْ عَلَى جَنبِ الرِّدَاعِ كَأَنَّمـا =
بَرَكَتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَـشَّ مُهَضَّـمِ
وكَـأَنَّ رُبًّـا أَوْ كُحَيْـلاً مُقْعَـداً =
حَشَّ الوَقُـودُ بِـهِ جَوَانِـبَ قُمْقُـمِ
يَنْبَاعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسـرَةٍ =
زَيَّافَـةٍ مِثـلَ الفَنـيـقِ المُـكْـدَمِ
إِنْ تُغْدِفي دُونِـي القِنـاعَ فإِنَّنِـي =
طَـبٌّ بِأَخـذِ الفَـارسِ المُسْتَلْئِـمِ
أَثْنِي عَلَيَّ بِمَـا عَلِمْـتِ فإِنَّنِـي =
سَمْـحٌ مُخَالقَتـي إِذَا لـم أُظْـلَـمِ
وإِذَا ظُلِمْتُ فـإِنَّ ظُلْمِـي بَاسِـلٌ =
مُـرٌّ مَذَاقَتُـهُ كَطَـعـمِ العَلْـقَـمِ
ولقَد شَربْتُ مِنَ المُدَامـةِ بَعْدَمـا=
رَكَدَ الهَواجـرُ بِالمشـوفِ المُعْلَـمِ
بِزُجاجَـةٍ صَفْـراءَ ذاتِ أَسِـرَّةٍ =
قُرِنَتْ بِأَزْهَر فـي الشَّمـالِ مُقَـدَّمِ
فـإِذَا شَرَبْـتُ فإِنَّنِـي مُسْتَهْلِـكٌ =
مَالي وعِرْضي وافِـرٌ لَـم يُكلَـمِ
وإِذَا صَحَوتُ فَما أَقَصِّرُ عنْ نَدَىً =
وكَما عَلمـتِ شَمائِلـي وتَكَرُّمـي
وحَلِيلِ غَانِيـةٍ تَرَكْـتُ مُجـدَّلاً =
تَمكُـو فَريصَتُـهُ كَشَـدْقِ الأَعْلَـمِ
سَبَقَتْ يَدايَ لـهُ بِعاجِـلِ طَعْنَـةٍ =
ورِشـاشِ نافِـذَةٍ كَلَـوْنِ العَنْـدَمِ
هَلاَّ سأَلْتِ الخَيلَ يا ابنـةَ مالِـكٍ=
إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِمَـا لَـم تَعْلَمِـي
إِذْ لا أزَالُ عَلَى رِحَالـةِ سَابِـحٍ =
نَهْـدٍ تعـاوَرُهُ الكُـمـاةُ مُكَـلَّـمِ
طَوْراً يُجَـرَّدُ للطَّعـانِ وتَـارَةً =
يَأْوِي إلى حَصِدِ القِسِـيِّ عَرَمْـرِمِ
يُخْبِركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَـةَ أنَّنِـي =
أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْـد المَغْنَـمِ
ومُدَّجِـجٍ كَـرِهَ الكُمـاةُ نِزَالَـهُ =
لامُمْعـنٍ هَـرَبـاً ولا مُسْتَسْـلِـمِ
جَادَتْ لهُ كَفِّـي بِعاجِـلِ طَعْنـةٍ =
بِمُثَقَّـفٍ صَـدْقِ الكُعُـوبِ مُقَـوَّمِ
فَشَكَكْتُ بِالرُّمْـحِ الأَصَـمِّ ثِيابـهُ =
ليسَ الكَريمُ علـى القَنـا بِمُحَـرَّمِ
فتَركْتُهُ جَـزَرَ السِّبَـاعِ يَنَشْنَـهُ =
يَقْضِمْنَ حُسْـنَ بَنانـهِ والمِعْصَـمِ
ومِشَكِّ سابِغةٍ هَتَكْـتُ فُروجَهـا =
بِالسَّيف عنْ حَامِي الحَقيقَـة مُعْلِـمِ
رَبِـذٍ يَـدَاهُ بالقِـدَاح إِذَا شَـتَـا =
هَتَّـاكِ غَايـاتِ التَّجـارِ مُـلَـوَّمِ
لمَّا رَآنِـي قَـدْ نَزَلـتُ أُريـدُهُ =
أَبْـدَى نَواجِـذَهُ لِغَـيـرِ تَبَـسُّـمِ
عَهدِي بِـهِ مَـدَّ النَّهـارِ كَأَنَّمـا =
خُضِبَ البَنَـانُ ورَأُسُـهُ بِالعَظْلَـمِ
فَطعنْتُـهُ بِالرُّمْـحِ ثُـمَّ عَلَوْتُـهُ =
بِمُهَنَّـدٍ صافِـي الحَديـدَةِ مِخْـذَمِ
بَطلٌ كـأَنَّ ثِيابَـهُ فـي سَرْجـةٍ =
يُحْذَى نِعَالَ السِّبْـتِ ليْـسَ بِتَـوْأَمِ
ياشَاةَ ما قَنَصٍ لِمَـنْ حَلَّـتْ لـهُ =
حَرُمَتْ عَلَـيَّ وَلَيْتَهـا لـم تَحْـرُمِ
فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها اذْهَبـي =
فَتَجَسَّسِي أَخْبارَهـا لِـيَ واعْلَمِـي
قَالتْ : رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِـرَّةً =
والشَاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَـنْ هُـو مُرْتَمـي
وكأَنَّمَـا التَفَتَـتْ بِجِيـدِ جَدَايـةٍ =
رَشَاءٍ مِـنَ الغِـزْلانِ حُـرٍ أَرْثَـمِ
نُبّئتُ عَمْراً غَيْرَ شاكِـرِ نِعْمَتِـي =
والكُفْـرُ مَخْبَثَـةٌ لِنَفْـسِ المُنْعِـمِ
ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى =
إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَـمِ
في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشْتَكِي =
غَمَرَاتِها الأَبْطَـالُ غَيْـرَ تَغَمْغُـمِ
إِذْ يَتَّقُونَ بيَ الأَسِنَّـةَ لـم أَخِـمْ =
عَنْهـا ولَكنِّـي تَضَايَـقَ مُقْدَمـي
لمَّا رَأيْتُ القَـوْمَ أقْبَـلَ جَمْعُهُـمْ =
يَتَذَامَرُونَ كَـرَرْتُ غَيْـرَ مُذَمَّـمِ
يَدْعُونَ عَنْتَـرَ والرِّمـاحُ كأَنَّهـا =
أشْطَانُ بِئْـرٍ فـي لَبـانِ الأَدْهَـمِ
مازِلْتُ أَرْمِيهُـمْ بِثُغْـرَةِ نَحْـرِهِ =
ولِبانِـهِ حَتَّـى تَسَرْبَـلَ بِـالـدَّمِ
فَازْوَرَّ مِـنْ وَقْـعِ القَنـا بِلِبانِـهِ =
وشَكَـا إِلَـىَّ بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْـحُـمِ
لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى=
وَلَكانَ لـو عَلِـمْ الكَـلامَ مُكَلِّمِـي
ولقَدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَـبَ سُقْمَهَـا =
قِيْلُ الفَوارِسِ وَيْـكَ عَنْتَـرَ أَقْـدِمِ
والخَيلُ تَقْتَحِمُ الخَبَـارَ عَوَابِسـاً =
مِن بَيْنَ شَيْظَمَـةٍ وَآخَـرَ شَيْظَـمِ
ذُللٌ رِكَابِي حَيْثُ شِئْتُ مُشَايعِـي =
لُبِّـي وأَحْفِـزُهُ بِـأَمْـرٍ مُـبْـرَمِ
ولقَدْ خَشَيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولَم تَـدُرْ =
للحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي ضَمْضَـمِ
الشَّاتِمِيْ عِرْضِي ولَـم أَشْتِمْهُمَـا =
والنَّاذِرَيْـنِ إِذْ لَـم أَلقَهُمَـا دَمِـي
إِنْ يَفْعَلا فَلَقَـدْ تَرَكـتُ أَباهُمَـا =
جَزَرَ السِّباعِ وكُـلِّ نِسْـرٍ قَشْعَـمِ
من ديوان عنترة :
حكم سيوفك فـي رقـاب العـذل=
وإذا نزلـت بـدار ذل فـارحـل
وإذا الجبان نهـاك يـوم كريهـة=
خوفاً عليك من ازدحـام الجحفـل
فاعص مقالتـه ولا تجفـل بهـا=
وأقدم إذا حـق اللقـا فـي الأول
واختر لنفسك منـزلا تعلـو بـه=
أو مت كريماً تحت ظل القسطـل
فالموت لا ينجيـك مـن آفاتـه=
حصـنُ ولـو شيدتـه بالجنـدل
موت في الفتى في عزه خير لـه=
من أن يبيت أسيرّ طرفٍ أكحـل
إن كنت في عدد العبيـد فهمتـي=
فوق الثريـا والسمـاك الأعـزل
أو أنكرت فرسان عبـس نسبتـي=
فسنان رمحي والحسام يقـر لـي
وبذابلي وبمهنـدي نلـت العـلا=
لا بالقرابـة والعديـد الأجــزل
ورميت رمحي في العجاج فخاضة=
والنار تقدح من شفـار الأنصـل
خاض العجاج محجـلاً حتـى إذا=
شهد الوقيعة عـاد غيـر محجـل
ولقد نكبت بنـي حريقـه نكبـة=
لما طعنت صميم قلـب الأخيـل
وقتلت فارسهـم ربيعـة عنـوة=
والهيذبان وجابـر بـن مهلهـل
وابني ربيعة والحريـش ومالكـاً=
والزربقانُ غدا طريـح الجنـدل
وأنا ابن سـوداء الجبيـنِ كأنَّهـا=
ضبع ترعرع في رسوم المنـزل
الساق منها مثـل سـاق نعامـة=
والشعر منها مثـل حـب الفلفـل
والثغر من تحـت اللثـام كأنـه=
برق تلألأ في الظـلام المسـدل
يا نازلين على الحمـى وديـارهِ=
هلا رأيتـم فـي الديـار تقلقلـي
قد طال عزكم وذلي فـي الهـوى=
ومن العجائـب عزكـم وتذللـي
لا تسقني ماء الحيـاة بذلـة بـل=
فاسقني بالعـز كـأس الحنظـلِ
وقال يتوعد النعمان بن منذر :
لا يحملُ الحقد من تعلو به الرتـبُ=
ولا ينال العُلى من طبعه الغضـبُ
لله درٌ بنـي عبـس لقـد نسلـوا=
من الأكارم ما قد تنسـلُ العـربُ
قد كنتُ فيما مضى أرعى جمالهـم=
واليوم أحمي حماهم كلمـا نُكبـوا
لئن يعيبوا سوادي فهو لـي نسـبٌ=
يوم النزال إذا ما فاتنـي النسـب
ان كنت تعلم يا نُعمـان أنّ يـدي=
قصيـرةٌ عَنـكَ فالأيـامُ تنقلـب
ان الأفاعي وان لانَـت ملامسهـا=
عند التقلب فـي أنيابهـا العطـب
اليوم تعلـم يـا نعمـان أي فتـى=
يلقى أخاك الذي قد غرَّة العصـبُ
فتى يخوض غمارَ الحرب مُبتسماً=
وينثني وسنانُ الرُّمـح مختضـبُ
ان سلَّ صارمه سالـت مضاربُـه=
وأشرق الجوُّ وانشقت له الحُجـبُ
والخيلُ تشهـدُ لـي أنـي أكفكهـا=
والطعنُ مثل شرار النـار يلتهـب
اذا التقيتُ الأعادي يَـوم معركـةٍ=
تركتُ جمعهمُ المغـرور يُنتهـبُ
ليَ النفوس وللطير اللحـوُم ولـل=
وحش العظـامُ وللخيالـة السلـبُ
لا أبعد الله عن عينـي غطارفـةً=
انساً اذا نزلوا جنّـاً ، اذا ركبـوا
أسود غاب ولكـن لا نيـوب لهـم=
الا الأسنّـة والهنديـة القـضـب
تعدو بهـم أعوجيـاتٌ مضمـرةٌ=
مثل السراحين في أعناقهـا القبـب
مازلتُ ألقى صدور الخيل مندفقـاً=
بالطعن حتى يضج السّرجُ واللبـب
فالعُمي لو كان في أجفانهم نظـروا=
والخُرس لو كان في أفواههم خطبوا
والنقع يوم طرادِ الخيل يشهدُ لـي=
والضرب والطعن والأقلام والكتب
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك :
هلا سألت الخيل يا ابنـة مالـك=
إن كنت جاهلة بمـا لـم تعلـمِ
يخبرك من شهد الوقيعـة أننـي=
أغشى الوغى وأعف عند المغنـمِ
ولقد ذكرتك والرمـاح نواهـل=
مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيـل السيـوف لأنهـا=
لمعت كبـارق ثغـرك المتبسـم
ومدجـج كـره الكمـاة نزالـه=
لا ممعـن هربـا ولا مستسلـم
جادت له كفـي بعاجـل طعنـة=
بمثقف صـدق الكعـوب مقـوم
فشككت بالرمح الأصـم ثيابـه=
ليس الكريم على القنـا بمحـرم
لما رآنـي قـد نزلـت أريـده=
أبـدى نواجـذه لغيـر تبـسـم
فطعنتـه بالرمـح ثـم علوتـه=
بمهنـد صافـي الحديـد مخـذم
في حومة الحرب التي لا تشتكي=
غمراتها الأبطال غيـر تغمغـم
ولقد هممت بغـارة فـي ليلـة=
سـوداء حالكـة كلـون الأدلـم
لما رأيت القـوم أقبـل جمعهـم=
يتذامرون كررت غيـر مذمـم
يدعون عنتر والرمـاح كأنهـا=
أشطان بئر فـي لبـان الأدهـم
ما زلت أرميهم بثغـرة نحـره=
ولبانـه حتـى تسربـل بالـدم
فازور من وقـع القنـا بلبانـه=
وشكى إلـي بعبـرة وتحمحـم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى=
ولكان لو علـم الكـلام مكلمـي
ولقد شفى نفسي و أبـرا سقمهـا=
قيل الفوارس ويك عنتـر أقـدمِ
والخيل تقتحم الغبـار عوابسـا=
ما بين شيظمة وأجـرد شيظـم
فروسيه :
إذا كشف الزمان لـك القناعـا =
ومد إليك صرف الدهـر باعـا
فـلا تخـش المنيـة والتقيهـا =
ودافع ما استطعـت لهـا دفاعـا
ولا تختر فراشا مـن حريـر =
ولا تبـك المنـازل والبقـاعـا
وحولك نسـوة يندبـن حزنـا =
ويهتكـن البـراقـع واللفـاعـا
يقول لك الطبيب دواك عنـدي =
إذا مـا جـس كفـك والذراعـا
ولو عـرف الطبيـب دواء داء=
يرد الموت مـا قاسـى النزاعـا
وفي يوم المصانع قـد تركـن =
لنـا بفعالنـا خبـرا مشـاعـا
أقمنا بالذوابـل سـوق حـرب =
وصيرنا النفـوس لهـا متاعـا
حصانـي كـان دلال المنايـا =
وخاض غمارها وشرى وباعـا
وسيفي كان في الهيجـا طبيبـا =
يداوي رأس من يشكو الصداعـا
أنا العبد الـذي خبـرت عنـه =
وقـد عاينتنـي فـدع السماعـا
ولو أرسلت رمحي مع جبـان =
لكـان بهيبتـي يلقـى السباعـا
ملأت الأرض خوفا من حسامي =
وخصمي لم يجد فيهـا اتساعـا
إذا الأبطال فرت خوف بأسـي =
ترى الأقطار باعـا او ذراعـا
صحـا مـن سُـكـرهِ :
صحا من سُكرهِ قلبي وفاقـا =
وزارَ النومُ أجفانـي استراقـا
وأسعدني الزمانُ فصار سعدي=
يشقُّ الحجبَ والسبـع الطباقـا
أنا العبدُ الذي يلقـى المنايـا =
غداةَ الروع لا يخشى المحاقـا
أُكرُّ على الفوارس يومَ حربٍ =
ولا أخشـى المهنـدة الرّقاقـا
وتطربني سيوف الهندِ حتـى =
أهيمَ إلـى مضاربهـا اشتياقـا
وإني أعشقُ السمـرَ العوالـي =
وغيري يعشقُ البيضَ الرشاقـا
وكاساتُ الأسنَّةِ لـي شـرابٌ =
ألذُّ بـهِ اصطباحـاً واغتباقـا
وأطرافُ القنا الخطـي نقلـي=
وريحاني إذا المضمارُ ضاقـا
جزى الله الجوادَ اليومَ عنـى=
بما يَجزي به الخيـل العتاقـا
شققتُ بصدره مـوجَ المنايـا =
وخضتُ النقع لا أخشى اللحاقا
ألا يا عبل لو أبصرتِ فعلـي =
وخيلُ الموتِ تنطبـقُ انطباقـا
سلي سيفي ورُمحي عن قِتالي =
هُما في الحربِ كانا لي رفاقـا
سقيتهُما دماً لو كـانَ يُسقـى=
به جبـلاَ تهامـةَ مـا أفاقـا
وكم من سيـدٍ خليـتُ ملقـىً =
يحرّك في الدما قدمـاً وساقـا
ياطائر البان :
ياطائر البان قـد هيجـت أشجانـي = وزدتنـي طـربـاً ياطائرالـبـان
إن كنـت تنـدب إلفـاً فجعـت بـه = فقد شجاك الـذي بالبيـن أشجانـي
زدتني من النوم وأسعدتني على حزني = حتى ترى عجباً من فيـض أجفانـي
وقف لتنظر مابـي لاتكـن عجـلاً= وأحذر لنفسك مـن أنفـاس نيرانــي
وطر لعلك في أرض الحجاز تـرى= ركباً علـى عالـج أو دون نعـمـان
يسـري بجاريـة تنهـل أدمعـهـا = شوقـاً إلـى وطـن نـاءٍ وجيـران
ناشـدك الله ياطـيـر الحـمـام إذا = رأيت يوماً حمـول القـوم فانعانـي
وقل طريحـاً تركنـاه وقـد فنيـت = دموعه وهـو يبكـي بالـم القانـي