لم تعد أمل ترد على الهاتف عند العاشرة مساء ، لم تعد تعيره اهتمامها، وهي التي غارقة في حبــّه ،ابتعدت عن الهاتف أمسكت أذنيها الرقيقتين محاولة أن تصم آذانها عن رنين الهاتف ، فعلا استطاعت ولكنها تسمع قلبها يرن أشد من هاتفها الحزين ، معلنا لها أنه لن يستسلم لقراراتها ، أما هي فأخذت عيناها اللؤلؤيتان ، تمطر بدمعات ساخنة تشبه سخونة العشق في حشاشة فؤادها الحزين وأخذت تتذكر يوم أمس عندما راجعت الطبيب وأخبرها بأن الموضوع ليس أكثر من إرهاق بسيط وأخذ منها بعض التحاليل تذكرت كيف كان الأمر بسيطا قبل أن يرن هاتفها بالأمس ويخبرها ذلك الشخص بأنه من قبل الطبيب وبأنها مصابة بالسرطان ، فمذا عساها أن تفعل ..هي لا تريده أن يحزن معها ، آه كم تود أن تخبره بالحقيقة ولكن يستحيل أن تجعله يتحمل الأحزان معها فما ذنبه هو؟؟
إن الحل إذن أن تقاطعه ..تتجاهل خطيبها الذي عقد قرانها منذ اسبوع واحد فقط تتحاشى صوته الرقيق تصد عن نظراته الفاتنة ، تهرب من صدره الحنون .. أخذت تبكي وتبكي وهي حاضنة آلامها حتى دخلت في سبات عميق.
استيقضت هذا الصباح على غير العادة ، لم تفرح باستذكار مكالمة البارحة ، لم تنم على صوته بالأمس ، كان صباحا موحشا جافا كجفاف ريقها من الخوف والحزن ، لقد أخذت الاحزان تدب في قلبها ، وقررت أن تخبره بأنها لم تعد تحبه ، وأنها تريد فسخ العقد في أقرب فرصة..نعم ستكذب على فارس حلمها الوردي ، ستخدعه بصوتها الرقيق ، ولكن كل هذا لأنها تحبه
آآآه ما أقسى الحرمان من بعد العطاء وما أظلم الليل من بعد البهاء ، أخذت يدها ترتجف كتبت له ورقة صغيره تخبره بأنها لا تريد الاستمرار معه لأنها تحب شخصا آخر.. لقد اختارت الكتابة لأن شفاتها الرقيقة لن تقوى على الهمس فضلا عن إلقاء هذا القرار الصعب، نعم لقد فعلتها وكتبت وأرسلت .. قررت وفعلت إنها العاشرة ليلا والهاتف هذه الليلة في حالة سكون وبرود ، آآه لو كان بيدها لأخبرته الحقيقة
ليته يعلم هكذا كانت تقول في نفسها قبل أن تسمع اظطرابا غريبا وصوتا مريبا من جهة الشباك ، ماهذا يا ترى إنه هو بعينيه الرشجاعتين بنظراته الثاقبه ، حاولت أن تتفاداه ولكنه عالق في شباكها كعادته ، وكما كان دائما صاحب مقالب ساخنة ،ومغامرات خطيرة ، هو بشجعاته الصبيانية وجراءته فوق الاعتيادية .
، لم تستطع أن تتجاهله .. أما هو فأخذ يصرخ حبيبتي لازلتِ غاضبة مني لأني ادعيت بأنني الطبيب وأنك مصابة بالسرطان؟؟ هل أغضبتك إلى هذا الحد؟؟ وقعت كلماته على قلبها البريء كالسيف القاطع ، بين فرحة ورهبة وبين سعادة وذهول ، كم كان المقلب جاحفا هذه المره ودون أن تشعر قفزت إلى شباكها الحالم احتضنه حضنة شديدة وأخذت تدمع وتتضحك .. شعور غريب ودموع لحال عجيب .. فتحت أمها الباب لترى عنقاهما الحار ، فقالت لهما لا.. لقد فعلتم أمرا كبيرا يحب الاسراع في زفافكم إذن ، وقد اختارت لهما الخميس المقبل يوم الزفاف ، هنيئا لهما وهنيئا لكل المحبين
الله يهني كل المحبين
بس لاتتغشمرون مثل هالغشمره الثقيله