عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 23-02-2004, 11:53 PM
زبون كيمو زبون كيمو غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
الدولة: الصرار ((المخطط داون تاون))
المشاركات: 1,257

التفت العجوز ناحيتي امعن النظر قليلا في ثم اشار الي بيده كي اتبعه. سرت خلفه ودخلنا الى فناء البيت وهو يسير امامي اشار بيده فتوقفت وولج الى داخل المنزل.المنزل قديم البنيان وهو من طابق واحد وفنائه واسع جدا.وقد نصبت في داخله خيمة سوداء يوجد في صدر الخيمه نار موقده وحولها بعض الحلل والانيه وقد فرش في داخلها بعض البسط . اثاثها بسيط جدا ولا توجد فيها اية كراسي او طاولات. عاد الشيخ بعد برهه وفي يده كيس بلاستيكي اسود رمى به ناحيتي وقال
 هذي ملابس ادخل المجلس وبدل ثيابك
 لا شكرا انا ملابسي مافيها شيء
 اقولك ادخل المجلس وبدل ملابسك احسن لك
 نعم؟ من تكون انت عشان تامرني انت باي حق تكلمني بالهطريقه انت..
 ياولد ادخل المجلس وبدل ملابسك وبعدين تعال تقهوى وانا افهمك كل شيئ
 لا ياجدي انا لاني داخل المجلس ولاني مبدل وانا ماشي مع السلامه

كان الغضب قد بلغ بي مبلغا خطيرا لم اجربه قبلا, على ابي ومن هذا العجوز البغيض. توجهت نحو الباب حاثا الخطى وخرجت الى الشارع العام . كانت خياراتي المتاحه محدوده فانا لاتوجد معي نقود وكان املي هو ان يوصلني احد الى مدينتي العزيزه. في تلك اللحظات كنت اشعر بيأس غريب . كان الشارع خاليا من أي مركبات . البلده كانت شبه مهجوره وبيوتها القليلة العدد كانت تبدو مهجوره وفيما عدا بعض المزارع القليله وبعض الاصوات المتفرقه تبدو مدينة اشباح . انتظرت مايقرب الساعتين دون طائل لم يلح في الافق أي شيء ,كانت الشمس قد بدأت بالزوال, وبعد قليل سوف تغرب ,هنا بدأت اشعر بالقلق وبدأ الموضوع يتحول تدريجيا الى موضوع ممل ومقلق. بدأت تنتابني بعض الافكار السوداويه.
غابت الشمس ومن ثم حل الظلام ,كان الجو باردا جدا وبدأت المنازل القريبه تضاء وبدت القليب في الليل مكانا مخيفا ومظلما حيث لاتوجد اناره في الشارع كانت هناك بعض المركبات تقترب من البلده ولك من الناحيه المطله على الصحراء وليس من الشارع العام.كانت البلده صامته بطريقة مخيفه ولا يقطع الصمت سوى نباح الكلاب وصوت الاذان من مسجد القريه القريب.لم تكن هناك حركه في منزل العجوز منذ غادرته حتى المنزل كان مظلما ولولا وهج النار لما كنت قادرا على تميزه من بعيد. فكرت في الذهاب الى المسجد ولكن كنت اخاف ان تمر سياره اثناء ذهابي.
الساعه الان الحاديه عشر مساء والبلده الان في ظلام دامس, وحتى النار التي كانت تتوهج في منزل العجوز كانت قد خبت. احسست بوخز الجوع لاول مره في حياتي. عزمت على ان أواجه العجوز …. ولكن ماذا ساقول له وكيف افرض شروطي عليه .. سامحك الله يابي لماذا وضعتني في هذا الوضع المزري. لماذا ياترى اتى بي الى هنا ,بدأت استرجع شيأ من تركيزي بعد ان أدركت بأن خروجي من هذه البلده يكاد يكون محالا هذه الليله. لم أستطع ان اجيب على أي من تساولاتي , ولكن مالجديد في ذلك متى كنت قادرا على ذلك ؟ فحياتي كانت سلسله من التساؤلات ولا اجابه شافيه . في الحقيقه لقد تأقلمت على هذه الوضعيه فانا جيد في طرح الاسئله ولكن الاجوبه كانت دائما حكاية أخرى اعجز عن سردها.
أجبرت نفسي وساعدني في ذلك الجوع والبرد فابتلعت كرامتي وتوجهت الى منزل الرجل العجوز فهو الشيء الوحيد في هذه البلده الملعونه التي اعرفه او بالاحرى بالكاد. في طريقي اليه كانت السيناريوهات لما سيحدث بعد قليل تنسج بطريقه سريعه: سيطردني, سيعنفني , سيسخر مني او لعله سيفرض علي شروطه. يالهي لقد كنت في تلك اللحظات مستعدا لعمل أي شيء يريده من اجل ان اتوقف عن الاستمرار في الفراغ والا استقرار لم اكن اطيق مجرد التفكير باني سوف استمر في الوقوف في الشارع الى الغد او ربما الى ابعد من الغد.
دخلت الى البيت وكان الفناء خاليا, لا اثر للرجل العجوز. الخيمه فيها اضائه خافته تنبعث من مصباح زيتي كريه الرائخه في وسطها ولكن لا اثر للعجوز داخلها. ولجت الى الداخل واذا بالكيس الاسود موضوع بجانب فراش واغطيه موضوعة على الارض وبجانبه صحن كبير مغطى بالقصدير. يالله العجوز الخبيث كان على يقين باني سوف اعود , ولكن مالذي جعله موقننا بذلك ؟ لم يسمح لي الم الجوع او رائحة الطعام الشهيه بالاسترسال في هذه الفكره.
بعد ان اكلت استلقيت على الفراش ولم ادري الا وانا انخس بعصا في ضلوعي :
 قم قم

انه العجوز, واقف على رأسي وبيده الكيس
 قم ادخل المجلس وبدل ملابسك

…………………………………. يتبع

رد مع اقتباس