الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء و المرسلين وبعد :-
نكمل ما بدأنا به من سلسله احاديث الأربعين النوويه , وكما وعدتكم سابقا أن يكون وقت إنزال الموضوع الأثنين والخميس بدلا من كل جمعه , والآن نبدأ متوكلين على الله ,,,
الحديث :-
عن أبي ذر جندب بن جنادة ، وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما ، عن الرسول صلي الله عليه وسلم ، قال (( اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخـلق حـسـن ))
رواه الترمذي [ رقم : 1987 ] وقال : حديث حسن ، وفي بعض النسخ : حسن صحيح
الشرح :-
قوله " اتق الله " فعل أمر من التقوى وهو اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه فهذا هو التقوى وهذا هو أحسن حد قيل فيها .
وقوله " اتق الله حيثما كنت " في أي مكان كنت , فلا تتقي الله في مكان يراك الناس فيه , ولا تتقيه في مكان لا يراك فيه أحد , فإن الله تعالى يراك حيثما كنت فأتقه حيثما كنت .
وقوله " وأتبع السيئة الحسنة " يعني اجعل الحسنة تتبع السيئة , فإذا فعلت سيئة فأتبعها بالحسنة ومن ذلك –أي إتباع السيئة بالحسنة- أن تتوب إلى الله من السيئة فأن التوبة حسنة .
وقوله " تمحها " يعني الحسنة إذا جاءت بعد السيئة فإنها تمح السيئة ويشهد لهذا قوله تعالى " ...إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ... " هود/114 .
*وفي هذا الحديث من الفوائد : حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أمته بتوجيههم لما فيه الخير والصلاح , ومنها وجوب حرص تقوى الله عزوجل في أي مكان كان ومنها وجوب التقوى في السر والعلن , لقوله صلى الله عليه وسلم " اتق الله حيثما كنت " .
*ومن فوائد هذا الحديث : الإشارة إلى السيئة إذ اتبعها الحسنة إذا اتبعتها الحسنة فإنها تمحوها وتزيلها بالكلية , وهذا عام في كل حسنة وسيئة إذا كانت الحسنة هي التوبة ,لأن التوبة تهدم ما قبلها , أما إذا كانت الحسنة غير التوبة وهو أن يعمل الإنسان عملاً سيئاً ثم يعمل عملاً صالحاً فإن هذا يكون بالموازنة فإذا رجح العمل السيئ زاله كما قال تعالى " وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ " الأنبياء/47 ... ثم قال " وخالق الناس بخلق حسن " عاملهم بالأخلاق الحسنة بالقول والعمل , فإن ذلك خير وهذا الأمر , إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل الاستحباب .
*فيستفاد منه : مشروعية مخالفة الناس بالخلق الحسن وأطلق النبي صلى الله عليه وسلم كيفية المخالفة , وهي تختلف بحسب أحوال الناس فقد تكون حسنة لشخص , ولا تكون حسنة لغيره , والإنسان العاقل يعرف ويزن .