موضوع هام وحسّاس جداً ...
في البدايــة يجب أن نتّفق على أنّ تصحيح أي خلل كان لابد أن يبدأ من الإعتراف بوجود الخلل
وتأتي الجرأة في مواجهة الخلل في المرتبة التالية للتصحيح وكذلك الرغبة في التصحيح
من هنـــا أعتقد بأن ما تطرقتي له أختي المحترمة يخضع للنقاش والإختلاف في وجهات النظر
فما يُمكن ان أراه انا مشكلة قد يراه غيري غير ذلك .. لذا من الصحيح أن تخضع أي ظاهرة إجتماعيّة
للدراسة الميدانيّة والتحليل العلمي المبني على الإستبيانات والمشاهد الواقعيّة ....
نعود لصلب الموضوع ....
نحن كمجتمعات خليجيّة جزء من هذا العالم الكبير في حجمة الصغير في واقعة .. فلا غرابة أن تنشأ
مثل هذه الظواهر والمشكلات ... لكن الغرابة هي تفاقم وتزايد هذه الظواهر دون مواجهتها بالحلول
الناجعة والسليمة ...
ونتيجة لتفاعل عدّة معطيات مختلفة أثّرت على المجتمع الخليجي .. يأتي في مقدمتها تزايد أعداد
الوافدين وتغلغلهم في المجتمع حتى أصبحوا يشكلون الغالبيّة في بعض الدول الخليجيّة
كذلك الإنفتاح الهائل في الإتصالات سواء الهواتف الخلويّة أو الفضائيّات مما سهّل إنتقال المعلومة أو
( الجرثومة ) بكل سهولة من المجتمعات الأكثر إنحلال إلى المجتمعات المحافظة
كما يأتي ضمن العوامل المساعدة على إنتشار مثل هذه الظواهر عامل مهم جداً ألا وهو تخلّلي ركائز
المجتمع عن واجباتهم الأخلاقيّة والدينيّة ويأتي في مقدمة ذلك .. تخلّلي المدارس عن واجبها التربوي
والتركيز فقط على الجانب التعليمي ... كذلك تفكك الأسر وتغيّرها من نمط الأسرة الكبيرة ( بمعنى أن
يعيش كامل أفراد الأسرة في بيت واحد الأب والأم والأبناء مع زوجاتهم في بيت واحد ) إلى الأسرة
الصغيرة ( كل فرد من أفراد الأسرة في بيت مستقل ) ساعد أيضاً في تفشّي هذه الأمراض الخطيرة
كذلك إقتصر دور المساجد والأئمة على أداء الصلاوات والنصح السطحي دون التواصل مع جيران
المسجد وجماعة المسجد ومناقشة المشاكل الخاصة بكل حي ( منطقة ) ومحاولة علاجها أو رفعها
للمسئولين المختصّين لمواجهتها ....
الحديث يطول كثيراً حينما نخوض في هذه الظواهر ومثيلاتها ....
لكن اتمنى لو كنّــا أكثر جرأة في الإعتراف بأن مجتمعاتنا تعاني من خلل ما ...
أختي المحترمة
رعبوبة العجمان
أشكر لكِ طرحكِ هذا رغم حساسيّتة
أتمنى يلقى التفاعل اللاّيق به
تقبلي تحيتي
اخيكِ .