زدنــي بـفــرط الـحــب فـيــك تـخـيُّـرا
وارحـم حشـىً بلظـى هـواك تسعّـرا
وإذا ســألـــتـــك أن أراك حــقــيــقــة
فاسمح ولا تجعـل جوابـي: لـن تـرى
يـا قلـب أنـت وعدتـنـي فــي حبـهـم
صـبــراً فـحــاذر أن تـضـيـق وتـضـجـرا
إن الـغـرام هــو الـحـيـاة فـمــت بـــه
صـبــاً فـحـقــك أن تــمــوت وتــعــذرا
قــل للـذيـن تـقـدمـوا قـبـلـي ومـــن
بعـدي ومـن أضحـى لأشجانـي يـرى
عنِّي خذوا، وبي اقتدوا، ولي اسمعوا
وتـحـدثـوا بصبـابـتـي بــيــن الــــورى
ولـقـد خـلـوت مــع الحـبـيـب وبيـنـنـا
ســر أرق مــن النـسـيـم إذا ســـرى
وأبــــاح طــرفـــي نــظـــرة أمـلـتـهــا
فـغــدوت مـعـروفــاً وكــنــت مـنـكــرا
فـدهـشـت بـيــن جـمـالـه وجــلالــه
وغــدا لـسـان الـحـال عـنـي مـخـبـرا
فـأدر لحاظـك فــي محـاسـن وجـهـه
تلقـى جمـيـع الحـسـن فـيـه مـصـوّرا
لــو أن كــل الحـسـن يكـمـل صـــورة
ورآه .. لـــكـــان مــهــلــلاً ومــكــبــرا
ابن الفارض
.................
رأى اللوم من كـل الجهـات فراعـه
فــلا تـنـكـروا إعـراضــه وامتـنـاعـه
هـو الظبـي أدنـى مـا يكـون نفـاره
وأصعـب شـيءٍ مـا يثـيـر إرتيـاعـه
ولا تسـألـوه عــن فــؤادي فإنـنـي
علـمـت يقيـنـاً أنــه قـــد أضـاعــه
ويـا ليتـه قـد كـان مـن أول الهـوى
أطــاع عـذولـي واكتفـيـنـا نـزاعــه
أشاع الذي أغرى بنا ألسن العدى
وما ضـر بالدنيـا سـوى مـا أشاعـه
لـه الله ظبيـاً كــل شــيءٍ يـروعـه
ويـا ليـت لـي شيئـاً يزيـل إرتياعـه
ذرعـت الفـلا شرقـاً وغربـاً لأجـلـه
وصيـرت أخـفـاف المـطـى ذراعــه
فلـم يبـق بـر مـا طـويـت بسـاطـه
ولم يبقى بحـر مـا رفعـت شراعـه
أبو الفتح النحاس
....................
وليلـة عاطانـي المـدام ووجهـة
يرينا صبوح الشرب حال غبوقـه
بكأس حكاها ثغره في ابتسامة
بـمـا ضـمـه مــن دره وعقيـقـه
لقد نلـت إذ نادمتـه مـن حديثـه
من السكر ما لانته مـن عقيقـه
فلم أدر من أيِّ الثلاثة سكرتي
أمن لحظـه أم لفظـه أم رحيقـه
صفي الدين الحلي
......................
أراك طـــروبـــاً والـــهـــاً كـالـمـتــيــم
طــوف بـأكـنـاف الـسـجـاف المـخـيـم
أصـابــك سـهــم أم بـلـيــت بـنـظــرة
ومــــا هــــذه إلا سـجــيّــة مــغـــرُّم
على شاطـئ الـوادي نظـرت حمامـة
أطـالـت عـلــيّ حـسـرتـي والـتـنـدم
فإن كنت مشتاقاً إلـى أيمـن الحمـى
وتـهــوى بـسـكـان الـخـيـام فـأنـعــم
أُشــيـــر إلـيــهــا بـالـبـنــان كـأنــمــا
أُشيـر إلـى البـيـت العتـيـق المعـظـم
خــذوا بـدمـي منـهـا فـإنــي قتيـلـهـا
ومـــا مـقـصـدي إلا تــجــود وتـنـعــم
ولا تقـتـلـوهـا إن ظـفـرتــم بـقـتـلـهـا
ولكـن سلوهـا كيـف حـل لهـا دمــي
وقولـوا لـهـا يــا منـيـة النـفـس إنـنـي
قتيل الهوى والعشق لو كنت تعلمـي
ولا تحـسـبـوا إنـــي قـتـلـت بـصــارم
ولـكـن رمتـنـي مــن ربـاهـا بأسـهـم
مـهـذبـة الألــفــاظ مـكـيــة الـحـشــا
حـجـازيـة العـيـنـيـن طـائـيــة الــفــم
لـهـا حـكـم لقـمـان وصــورة يـوسـف
ونــغــمــة داوود وعـــفـــة مـــريــــم
أغـــار علـيـهـا مـــن أبـيـهــا وأمــهــا
ومن لجة المسـواك إن دار فـي الفـم
أغــار عـلـى أعطـافـهـا مـــن ثيـابـهـا
إذا ألبسـتـهـا فـــوق جـســم مـنـعـم
وأحــســد أقــداحــاً تـقـبــل ثـغـرهــا
إذا أوضعتهـا موضـع اللثـم فـي الـفـم
فـــوالله لـــولا الله والـخــوف والــرجــا
لعانقـتـهـا بـيــن الـحـطـيـم وزمــــزم
ولــمــا تـلاقـيـنــا وجـــــدت بـنـانـهــا
مخـضـبـة تـحـكـي عـصــارة عــنــدم
فقلـت خضبـت الـكـف بـعـدي هـكـذا
يـكــون جـــزاء المسـتـهـام الـمـتـيـم
فقالت وأبدت في الحشا حرق الجوى
مقالـة مــن فــي الـقـول لــم يتـبـرم
فوسـدتـهـا زنـــدي وقـبـلـت ثـغـرهـا
فكانـت حـلالاً لـي ولـو كـنـت مـحـرم
وقبلـتـهـا تـسـعـاً وتـسـعــون قـبـلــة
مـفـرقــة بـالـخــد والــكــف والــفـــم
ولـو حُـرِّم التقبيـل علـى ديـن أحـمـد
لقبلتها على دين المسيح ابـن مريـم
وعيشكـم مــا هــذا خـضـاب عرفـتـه
فــلا تـــك بـالــزور والبـهـتـان مـتـهـم
ولـكـنـنـي لــمــا وجــدتــك راحـــــلاً
وقد كنت لي كفي وزندي ومعصمـي
بكـيـت دمــاً يــوم الـنـوى فمسحـتـه
بكفـي فاحـمـرّت بنـانـي مــن دمــي
ولــو قـبــل مبـكـاهـا بـكـيـت صـبـابـة
لكنـت شفيـت النفـس قـبـل التـنـدم
ولكـن بـكـت قبـلـي فهيجـنـي البـكـا
بـكـاهـا فـقـلـت الـفـضـل للـمـتـقـدم
بكيت على من زيـن الحسـن وجههـا
ولـيـس لـهـا مـثــل بـعــرب وأعـجــم
أشـارت برمـش العيـن خيـفـة أهلـهـا
إشــــارة مـحـســود ولــــم تـتـكـلــم
فأيـقـنـت أن الـطــرف قـــال مـرحـبــا
وأهـــلاً وسـهــلاً بالحـبـيـب المـتـيـم
ألا فاسقني كاسات خمـر وغـن لـي
بـذكــر سلـيـمـى والـربــاب وزمـــزم
وآخــر قـولــي مـثــل مـــا قـلــت أولاً
أراك طـــروبـــاً والـــهـــاً كـالـمـتــيــم
يزيد بن معاوية
..................
يا ظبيـة البـان ترعـى فـي خمائلـه
فليهنـك الـيـوم أن القـلـب مـرعـاك
الـمــاء عـنــدك مـبــذول لـشـاربـه
وليـس يرويـك إلا مدمعـي الباكـي
هبت علينـا مـن ريـاح الغـور رائحـة
عـنــد الــرقــاد عـرفـنـاهـا بــريــاك
ثــمَّ انثنيـنـا إذا مـــا هـزنــا طـــرب
عـلــى الـرحــال تعلـلـنـا بـذكــراك
حكت لحاظك ما في الريم من ملح
يـوم اللقـاء فكـان الفضـل للحاكـي
سهـم أصـاب وراميـة بـذي سـلـم
مـن بالعـراق فقـد أبـعـدت مـرمـاك
وعـدُُ لعينيـك عنـدي مـا وفيـت بـه
يـا قـرب مـا كذبـت عيـنـي عيـنـاك
كــأن طـرفـك يــوم الـجـزع يخبـرنـا
بما طوى عنـك مـن أسمـاء قتـلاك
أنـت النعيـم لقلـبـي والـعـذاب لــه
فـمـا أمــرك فــي قلـبـي وأحــلاك
عندي رسائل شوق لست أذكرها
لــولا الرقـيـب لـقـد بلغـتـهـا فـــاك
الشريف الرضي
..........................
ولـي بيـن الضلـوع دم ولـحـم
همـا الواهـي الــذي الشبـابـا
تسرب فيّ الدموع فقلت ولّي
وصفق في القلوب فقلـت تابـا
ولـو خلقـت قلـوب مـن حديـد
لما حملت كمـا حمـل العذابـا
ولا ينبيـك عـن خلـق الليـالـي
كمـن فقـد الأحـبـة والصحـابـا
فـمـن يـغـتـر بالـدنـيـا فـإنــي
لبـسـت بـهـا فأبلـيـت الثـيـابـا
جنيـت بروضـهـا ورداً وشـوكـاً
وذقـت بكأسهـا شهـداً وصابـا
شوقـــي