بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
إن كبير الهمة على الاطلاق من يتحرى الفضائل لا للذة ولا لثروة ولا لاستشعار نخوة واستعلاء على البرية بل يتحرى مصالح العباد شاكرا بذلك نعمة الله وطالبا به مرضاته غير مكترث بقلة مصاحبيه فإنه إذا عظم المطلوب قل المساعد وطرق العلاء قليلة الإيناس
أهم بشيئ والليالي كأنها
تطاردني عن كونها وأطارد
فريد عن الخلان في كل بلدة
إذا عظم المطلوب قل المساعد
عن ابن جدعان قال ( سمع عمر رجلا يقول (( اللهم اجعلني من الأقلين )) فقال ياعبدالله ! وما الأقلون ؟ قال سمعت الله يقول ( وما آمن معه إلا قليل ) ( وقليل من عبادي الشكور )
وذكر آيات أخر فقال عمر (( كل أحد أفقه من عمر ))
وقال سفيان بن عيينة اسلكوا سبل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهلها
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله الزم طريق الهدى ولايضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولاتغتر بكثرة الهالكين
وقال سليمان الداراني لو شك الناس كلهم في الحق ماشككت فيه وحدي
وقال بعض الصالحين انفرادك في طريق طلبك دليل على صدق الطلب
فعالي الهمة ترقى في مدارج الكمال بحيث صار لايأبه بقلة السالكين ووحشة الطريق لأنه يحصل مع كل مرتبة يرتقي إليها من الأنس بالله مايزيل هذه الوحشة وإلا انقطع به السبيل
(( ومن هنا من منتدى العجمان )) أقول لجميع الأعضاء ( إن أول ثمرات العزة الإيمانية التي يحسها المؤمن إدراكه مافي الإسلام من قوة الحقيقة التي يكفي لكي تعلن عن نفسها أن تتمثل في فرد واحد وما في الآراء الجاهلية المخالفة من زيف الباطل واحتياجها إلى سواد كثير وعدد كبير من الأفراد يأسر منظرهم كل ساذج فيغتر وينطلي زيف الباطل عليه دون أن يدرك ماهم فيه من الضلال
ومن هاهنا رأينا تمثل الأمة الإسلامية أكثر من مرة بمؤمن واحد فقط كما قال تعالى ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا )
ثم كما تمثلت حينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وحده
وعن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد وأخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال ) صحيح
فمن ثم انسد باب شعور المؤمن بالغربة فهو لأنه يمثل الإيمان والحقيقة يشعر بأن الناس جميعا وهم في ضلالهم هم الغرباء التائهون ولذلك فإنه لما توهم واهم فوصف عبدالوهاب عزام بالغربة كان جوابه سريعا فقال
قال لي صاحبي أراك غريبا
بين هذا الأنام دون خليل
قلت كلا بل الأنام غريب
أنا في عالمي وهذي سبيلي
وكبير الهمة
كما يقول الإمام المحقق ابن القيم رحمه الله تعالى
لايكترث بمخالفة الناكبين عنه له فإنهم هم الأقلون قدرا وإن كانوا الأكثرين عددا كما قال بعض السلف عليك بطريق الحق ولاتستوحش لقلة السالكين
وكلما استوحشت في تفردك فانظر إلى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك
أنتبه
أنتبة
أنتبة
لهذا المثل الملتفت لنعيق الباطل كالظبي
والظبي أشد سعيا وسرعه من الكلب ولكنه إذا أحس به التفت إليه فيضعف سعيه وسرعته فيدركه الكلب فيأخذه
أخي فامض لاتلتف للوراء
طريقك قد خضبته الدماء
ولا تلتفت ها هنا أوهناك
ولاتتطلع لغير السماء
كتبه
أخوكم
محب البتار