
إخـوَتي مُحِـبّي التراث الشـعبي ..
أستأذن أساتذة القِسم في كِتابة هذا الموضوع .
فإن ناسَب القِسم فلهُم التحيّة والشكر ، وإن حذفوه لعدَم تناسُبه والقِسم فالإحترامُ والتقديـر .
إخـوَتي ..
توجَد في قاموسنا الشعبي التراثي ؛ كثير مِن المُفـرَدات والعِبارات والتعبيرات التي كانَ
أسلافنا يتفوّهونَ بها ، أمّا الآن فلم نعد نستخدِمها لأسباب التطوّر الحضاري والتعبيري .
( ليت الجيلَ الحالي واكَبَ هذا التطوّر وسار بِه كما سار أسلافه ) !
ومِن هذا المُنطلَق ؛ أحببْنا أن نتعـرّف على تِلك المُفرَدات والتعابير التي كانَ أجدادُنا يقولوها
في كلامِهم وقصائدِهم . شخصيّاً أجهَل كثير مِنَ الكلِمات والتعبيرات ، ولذلك دوّنت بعضها .
لهذا أرجو المُشارَكة مِمّن لديه تساؤل عن أيِّ كلمة أو عِبارة قديمة ؛ وسنحاول -كلّنا- أن
نتعاوَن لإيجاد معانـيها .
فلنبـدأ على برَكةِ الله مع هذهِ المُفـرَدات والأبيات :
المناعـير :
هُم الرجال الشجعان . ودائما ما ترد هذه الكلمة في شِعر المدح كقول الأمير الشاعر عبدالرحمن الأحمد السديري :
ومن حاول اطناي المناعير تطنيه *** ومن لا كتم غيظه تبين هفواته
وقول الشاعر محمد بن لعبون في مديح قبيلة الدواسر :
حنا هل الوادي وحنا المناعيـر *** وحنا ودينا جارنا مـن جـداره
خطلان الأيدي كالأسود الهزابير *** مقابس للحرب وإن شب نـاره
وقول الأمير الشاعر راكان بن حثلين :
وثار العجاج وكثر فيه القتالى*** ولحقوا يبون مثقلات المضاهير
لاجن مثل مخزمات الجمالي *** وتزاحمن قحص الرمك بالمناعير
طـير قرناس :
القرنسَه : هي تبديل الطير للريشه ودائماً ما تكوم في فترة الصيف ؛ حيث ان هذه
الفترة لا تملك الصقور المقدرة على الصيد في المناطق الحارة ، وفي هذه الحاله يجب
وضع الطير في مكان مناسب لكي يتم تبديل ريشه وبدون أي تأثير سلبي على نموّ الريش
الطبيعي . كذلك وضع إناءٍ للماء بالقرب مِن وكر الطير للشرب وتنظيفه بصوره دوريّة .
وهي تطلق على الطير الذي تجاوَز عمره سنه فأكثر .
فكلمة ( طير قرناس ) من كلمات المديح ( مثل كلمة المناعير التي سبق شرحها ) ..
وتورد في شعر المديح للرجل الذي يكون مستعد للمواجهة الصعاب والذي يملك الشجاعة
الكافية والجرأة . لأن طير قرناس بعد القرنسة يكون أيضاً مستعد للإقتناص به ، ومتشوق
للانطلاق نحو الفريسة . ويكون أسرَع مِمّا كان عليه في السابق نظراً للتبديل ريشه
القديم بريشٍ جديد . أمّا الطير الغير مقرنس فهو في هذهِ الحاله لا يكون جاهزاً للأقتناص ،
وذلك لأن قوامه ضعيفه . ولذلك يُشبّه الرجال الشجاع بطير قرناس .
يقول الشاعر راكان بن حثلين :
الفرخ لايغويك بصفة الريش *** طير الحبارى يا أريش العين قرناس
ويقول الشاعر والامير محمد الاحمد السديري :
يقول من عدا على راس عالي *** رجم طويل يـدهله كــل قرنــاس
في راس مرجوم عسير المنالي *** تلعب به الارياح مع كل نسناس
ويقول أحد الشعراء :
هب البراد وزان وقد الهدادي *** والطير طلعناه من عقب قرناس
ويقول فليّح الخالدي :
زان القنص والطير قرناس ومعيد *** طير على أبرق الريش ضاري
ويقول مرشد البذالي :
قرناس وافي العمر ماهوب محفور *** يختار به راعي النظر يوم داره
ان حط وكره مع شياهين وصقور *** ياخذ على كل الطـــيور الأماره
هدَيب الشَـيل / هدَيب الشام :
هو الجمَل المتولّد مِن تزاوج ذوات السنام مع ذوات السنامين . شاع استخدامه عند
أهل الشام . وهو قوي جداً ويتحمّل الأحمال الثقيلة . استخدمَهُ العثمانيّون في
حمْل محامِل الحـج ، ونقل الميرة والتموين إلى مُعسكَراتهم ومُدنِهم . واستخدَموه
في جيوشهم لسحب الأطواب ( المدافِع ) . ونِسبةً إلى الجمَل « هديب الشام » فقد
أطلقَ أهلُ الباديَة على الرّجُلِ القويّ الجلِد الصَّبور هذا المثل :
« فلان مِثل هدّيب الشام شيّال المحامِل » . يقول الشاعر الشعبي يمدح رجُلاً اسمه شاهر :
شاهر هـديب الشام شيّال الأحمـال *** زود على حمله نقل حمل أليفه
في الحلقةِ القادمة سوف نتطرّق لبعض المُفرَدات والعِبارات الشائكة التاليَة :
القـروم
النضـا
المشاكيل
نومـاس
على وَضـح النقا
الفرق بين ( ذيب الصمعا / ذيب العلاوين / ذيب سرحان ) ؟
وأشكـر مقدّماً كل مَن سوفَ يُساهِم في إثراء الموضوع في جلب ما يستشكِل مِن كلِماتٍ وتعابير .