أميرُ المؤمِنين " يزيـد بن مُعاويَة " الحاكم والفارس والشاعِر ؛ قال قصـيدة قِمّة في الجَمال .
وأكثر ما أعجبَني بها هو التشبيهُ ووصفُ أشهَرَ الأعلام بحالاتهم المشهورة بهم ، كالمصائب التي حلّت بسيّدا أيوب .
وبوصف جَمال وجه سيّدِنا يوسف عليهِ السّلام ، والتشبُّه بلُقمانِ الحكيم وغيرهم .
أو يتشبّهون بأشهر الأوصاف التابعة للقبائل والعشائر كمباسِم بني طيء أو أعيُن أهل مكّة وغيرها .
لنتابع هذهِ المقطوعة الشِعريّة الرائعـة المليئة بالوصوف :
أراكَ طروبـاً والِـهـاً كالمتـيّـمِ *** تطوفُ بأكنافِ السجاف المخيّـم ِ
أصابك سهـمٌ أم بليـت بنظـرة *** ومـا هـذه إلا سجيـة مـغـرُّم ِ
على شاطئ الوادي نظرت حمامـة *** أطالت علـيّ حسرتـي والتنَـدُّمِ
فإن كنت مشتاقاً إلى أيمنِ الحِمـى *** وتهـوى بسُكّـانِ الخِيـامِ فأنعُـمِ
أُشيـر إليهـا بالبنـان كأنـمـا *** أُشير إلى البيـت العتيـق المُعَظّـمِ
خذوا بدمي منهـا فإنـي قتيلهـا *** وما مقصـدي إلاّ تجـودِ وتنعَـمِ
ولا تقتلوهـا إنْ ظفرتُـم بقتلِهـا *** ولكن سلوها كيف حَلَّ لها دَمـي
وقولوا لها يا مُنيَـة النفـس إننـي *** قتيل الهوى والعشق لو كنت تعلمي
ولا تحسبوا إنـي قتِلـتُ بصـارمٍ ٍ *** ولكن رمَتني مـن رُباهـا بأسهُـم ِ
مهذبـة الألفـاظ مَكيّـة الحشـا *** حجازيـة العينيـن طائيّـة الفـم ِ
لها حُكمٌ لقمانٍ وصـورة يوسُـفٍ *** ونغمـة داودٍ وعِفّـةِ مَـريـِمِ
ولي حزن يعقوبٍ ووحشة يونسٍ *** وآلامُ أيّوبٍ وحسرة آدَمِ
أغار عليهـا مـن أبيهـا وأمهـا *** ومن لجة المسواك إن دار في الفـم
أغار على أعطافهـا مـن ثيابهـا *** إذا ألبستها فـوق جسـم منعـم
وأحسـد أقداحـاً تقبـل ثغرهـا *** إذا أوضعتها موضع اللثم في الفـم
فوالله لولا الله والخـوف والرجـا *** لعانقتهـا بيـن الحطيـم وزمـزم
ولمـا تلاقينـا وجـدت بنانـهـا *** مخضبـة تحكـي عصـارة عَنـدَمِ
فقلت خضبت الكف بعدي هكـذا *** يكـون جـزاء المستهـام المتيـم
فقالت وأبدت في الحشاحرق الجوى *** مقالة من فـي القـول لـم يتبَـرّمِ
فوسدتها زنـدي وقبلـت ثغرهـا *** فكانت حلالاً لي ولو كنت محـرم
وقبلتهـا تسعـاً وتسعـون قبلـة *** مفرقـة بالخـد والكـف والفـم
ولو حُـرِّم التقبيل على ديـن أحمـد *** لقبلتها على دين المسيح ابن مريـم
وعيشكم ما هذا خضـاب عرفتـه *** فلا تك بالـزور والبهتـان متهـم
ولكننـي لمـا وجدتـك راحـلاً *** وقد كنت لي كفي وزندي ومِعصَمي
بكيت دماً يوم النـوى فمسحتـه *** بكفي فاحمرّت بنانـي مِـنْ دمـي
ولو قبل مَبكاهـا بَكيـتُ صَبابـةً *** لكنتُ شفَيْتُ النفْسَ قبـل التنـدُّمِ
ولكن بكت قبلي فهيجنـي البكـا *** بكاها فقلـت الفضـل للمتقـدّم
بكيت على من زين الحسن وجهها *** وليس لها مثـل بعـرب وأعجَـمِ
أشارت برمش العين خيفـة أهلهـا *** إشـارة محسـود ولـم تتكـلـم
أيقنت أن الطرف قـال مرحبـا *** وأهلاً وسهـلاً بالحَبيـبِ المُتيَّـمِ
ألا فاسقني كاسات خمر وغـن لـي *** بذكر سليمـى والربـاب وزمـزم
وآخر قولي مثـل مـا قلـت أولاً *** أراك طروبـاً والـهـاً كالمتـيـمِ
تنـويه :
بسبب وجود اختلاف بكثير مِن أبياتِ القصيدة في كثير مِن المواقِع ؛ وبينما لا أملُكُ
ديوانَ ابن مُعاويَة ؛ لهذا لا أدري ما إذا كنات هذهِ القصيدة هيَ الحقيقة أم لا .