استيقظت صباح اليوم التالي وكنت قد غفيت بشكل متقطع فكرت بالبداية بأن كل ما حدث لي البارحة كابوس مزعج ،نظرت إلى الساعة وكانت قد تجاوزت 8 نهضت من السرير وزحفت عارية القدمين إلى غرفه والدي كانت خاوية ومرتبه حدقت فيها لمده طويلة ثم عدت بصمت الى غرفتي وكانت خيبه الأمل تزعجني لأني لم أتمكن من رأيت أبى قبل خروجه لدفن .
نزلت السلالم كان المنزل هدئا بغير عادته
لم يتوقف المطر وبدأ ينهمر بغزارة فيما أنا أراقبه بنفور يضرب بعنف على الحاجب الزجاجي فكرت انه يطابق مزاجي تماما
استدرت لأجد جريدة الصباح ملقية إلى جانب كوبا من القهوة التي اعتدت أن اشربها يوميا ، مسكتها بنفاد صبر جلست على أحد الكراسي وقلبت الجريدة لأقرئها من صفحه الأخيرة كما افعل دائما ورأيت أسماء الوفيات , واسم جدتي مرفق معهم أحسست بغصة لم اكن اكترث لأسماء الوفيات من قبل اعتقدت أن الحياة سوف تستمر بهدوء و سعادة وتناسيت أن لكل بداية نهاية وان مصيرنا هو الموت أغمضت عيني عندما فكرت بهذه النهاية المؤلمة ، وضعت الجريدة برفق على الطاولة ثم حملقت في الكوب الذي أمامي وأنا أفكر بحال ابي هل سيكون قويا كما اعتدت أن أراه ؟ هل سوف يتماسك ويكون صلبا ؟ اسأله كثيرة كانت تطوف بذهني وكنت احتاج لأجابه عليها
قطع أفكاري صوت محرك السيارة وهى تسرع الى البيت .
دفعت الباب بقوة وتوجهت إلى غرفه الجلوس مباشرة كانت الأنوار بعضها مطفأة جعلت المكان اكثر كأبه . وقفت أمام الباب فى انتظار دخوله لم أستطيع التكهن عن ردت فعله بعد انتهاء من الدفن . فتح الباب ببطيء وتقدم أبى كدت أن لا اعرفه بهذا الشكل حدقت بالرجل المبلل بالمطر والوحل يغطي ثيابه ،
توقف الكلام بحلقي عندما رفع رأسه لينظر الى كانت عينيه القاتمتان تنظر الى بخيبه أحكمت قبضتي وتلاش صوت المطر بفعل ضربات نبضي العنيفة وأنا أحملق فيه والأفكار تتسارع في عقلي وقلبي يخفق بشده ألقى التحية وبدا صوته حزينا ومتواضعا تقريبا أحسست بمرارة صوته لم اعتاد أن أرى الضعف والاستسلام والحزن بعين ابي كان هو الشخص الوحيد الذي يمدني بالقوة والكبرياء والثقة بالنفس نظرته كانت تقتلني لم أتوقع ما رأيت ،لقد مرت علينا مشاكل وأمور اعظم منها لكن بقوه أبى كنت أنا قويه أردت فى هذه اللحظة أن اعبر المسافة التي تفصلنا والقي بنفسي بين ذراعيه سيكون الأمر سهلا ولكن مهلكا . عندما أحسست بضعفي حاولت أن أكون قويه حتى لا يستسلم أحد منا وتضعف مقاومته ونسمح للحزن و الضعف أن يمتلكنا ,
شعرت بالألم وأنا أراقبه يجاهد للخروج .عندما أصبحت بمفردي صعدت السلالم أتلمس طريقي كالعمياء دخلت غرفتي و أغلقت الباب بغضب حطم كل سكون المنزل جلست على طرف السرير أعطى ظهري للمرآه الكبيرة المعلقة على الحائط حتى لا أرى نفسي منهارة لأني اعتقدت أن البكاء هو الضعف وكرهت الضعف عندما رأيته بعين الشخص الذي يمدني بالقوة ،دفنت وجهي بيدي وبكيت كطفله
اقتربت من النافذة وأنا انظر بتأمل بدأت الشمس في الظهور من بين الغيوم وأشعتها الندية تخترق السماء الرمادية وكانت ذرات من الغبار تسبح في شعاع الشمس العريض المتسلل عبر الستائر الرقيقة أعطاني المنظر الخارجي الأمل بأن الشمس ستشرق مره أخره لي استدرت مسرعة لأنظر إلى المرآة مسحت الدموع التي كانت على وجهي ورفعت ذقني بتحدى وابتسمت . استمتعت بالتحدي الذي كان بيني وبين الحزن وأني لم ولن اجعله يتغلب علي وسأكون أنا القوة التي سوف يستمدها منى أبى بعد هذه الظروف
أحسست براحه بعد البكاء لكن بعد كتابتي لهذه القصة القصيرة شعرت براحه التامة
لا أنكر إنني رويتها حتى اعبر عن ما في داخلي لكن طرحتها حتى أقول لكم (( لا تفرح كثيرا ولا تحزن كثيرا فإذا أصابك أحدهم فنصيبك من الأخر آت مع صفحات القدر ))
رحمك الله يا جدتي ………..
اشكركم على حسن المتابعه
الدلوعه