:
المكان : الكويت \ الطريق المؤدي إلى الدائري الثاني ..
الزمان : الساعة السابعة مساءا ً ..
إشارة حمراء .. أجبرت ستة سيارات على الوقوف .. و وراء كل باب ٍ مؤصد حكايه ..
:
( السيارة 1 )
طوارق - 2009
" تــحــبــيــنــي ؟؟! " ..
تسمعه .. وبرأسها تمور الأفكار لـ غرابة سؤال هذا الرجل ..
بالكاد أعرفك .. فقبل ساعات ٍ فقط من الآن تم عقد قراننا ..
وها نحن في طريقنا إلى المطعم لـ يكون " عشاء الملجة " كما هو متعارف عليه في مراسم القران عندنا ..
كيف يسألني سؤال كهذا وهو متيقن أنني لن أجيبه بـ نـــعــــم ..
" شـفـيـج ؟! لـ هـالـدرجـة الســؤال صـعـب ؟!ههههههـ " ..
إبتسمت بـ هدوء .. لـ أعلم أنه مرتبك ٌ مثلي تماما ً لذلك هو مفتقد ٌ لـ مفاتيح عقله كي يسألني ويعيد تساءله عليّ وهو الذي لم يجد مني سوى إبتسامة تدل على تهذبي وصمتي المطلق ..
" تاكلين سي فود ؟! " ..
تهللت أفكاري بعد أن فــُـتـح َ بابا ً لـ الحديث بعيدا ً عن ذلك الحوار السابق لـ أوانه ..
" لأ .. ممنوعه منه عشان الحساسية .. بس أحب الأكل الإيطالي " ..
:
( السيارة 2 )
فورد \ قراند ماركيز - 2005
بكاء ٌ مرير .. وعيونٌ غلفتها الدموع .. بالكاد تستطيع رؤية الطريق أمامها .. ومن ذا الذي يلومها ؟؟ وهي المفجوعة بما سمعت ..
" نورا .. لحقيّ مشعل بـ طوارئ الأميري مسوي حادث " ..
^
^
هذا ما تلقيّته من محمد .. ابن جيراننا وأخ ٍ لنا من الرضاع ..
لم أنتظر أن أسمع أكثر كي أبحث عن حجابي ومفاتيح سيارتي لـ أنطلق إلى حيث يوجد مشعل ..
فـ لست مستعدة أن أفقد الشخص الذي هو الدنيا بالنسبة لي ..
مشعل .. آخـــر من بقيّ من أهلي الذين قضوا نحبهم في حادث سير سببه مخمور ٌ أجنبي على طريق الشاليهات ..
أفنى والديّ وأخي الصغير حمود .. لـ نبقى أنا و مشعل النابضين لـ قلوبهم ..
:
( السيارة 3 )
bmw \ x5 - 2007
برنامج ٌ إذاعيّ يتلقى إتصال ..
بعد السلامات المعتادة ..
صوت إنثوي هادئ : " عندي جم إهداء حابة أقولهم عالسريع
الأول حق أهلي واللي أبارك لهم تخرجي
والثاني حق صديقاتي وأقولهم آسفة تأخرت عليكم بس الشارع زحمة وفوق هذا مسكتني هالإشارة
أما الإهداء الثالث فهو لشخص يسمعني وأنا متأكدة إنه هو اللي قاعد يتصل سكند لاين الحين بس حابه أقوله مشكوووور على كل شي بس لكل شي نهايه وهذي نهايتنا
ومشكورين ومع السلامة " ..
لا أعلم إن كان توجيه ذلك الخطاب له عبر أثير الإذاعة أمرٌ صحيح أم أنها إحدى هفواتي وتصرفات غبائي ..
إلا أنني عاهدت نفسي بعدم الرد على أي من إتصالاته أو إحدى رسائله ..
وفي الوقت نفسه .. لم أرد أن أكون جاحدة لـ ذكرى أيام مضت ..
لذا فضلت أن يعرف مدى إمتناني عبر أثير برنامجه الإذاعي المفضل ..
شكرآ يوسف .. ولكنك لم تعد إلا إبن عم ٍ لي دون أن تحمل أي صفة أخرى غيرها ..
:
( السيارة 4 )
إنفوي - 2007
أم سعود : " يقوولوووون .. الحلووو طالبينه من لبنان .. صـــج ؟؟! " ..
أم بدر بـ إستهزاء : " وإنتي مصدقة ؟! .. ما عليج من الحجي .. هذي دعاية مطلعتها إهيّ ولا وحدة من بناتها " ..
مريم : " يمه .. يمكن صج من لبنان " ..
أم بدر: " إنتي جب .. شعرفج بـ سوالف الحريم " ..
هكذا هي أمي دائما ً .. كل ما أقوله من أقوال لا تعجبها تختم حواري معها بـ " إنتي جب " ..
سئمت سماع تلك العبارة .. و لـ طالما حاولت أن يكون عندها حسن النية و إفتراض الصدق بـ الآخرين ..
حنونة أمي وطيبة جدا ً .. إلا إنها مولعة بـ الثرثرة وهو ما أدى إلى عنوسة سارة و فاطمة و منيرة ..
وها أنا ألحق بـ الركب ..
فكلما علم الشخص الذي يــُعجب بـ ذكاء سارة أو جمال فاطمة أو إبداع منيرة أن [ أم بدر الحجاية ] هي أمهم ..
يبتعد بـ أقل الأضرار عن أي أمر من شأنه أن يؤدي إلى التقرب مننا ..
فـ ليس للأشخاص قوة على مجابهة سلاطة لسان أمي و ثرثرتها..
:
( السيارة 5 )
كابريس - 1990
" مش معئول كده .. مش كل شوية حد إمن إخواتك تقيبه بكرت زيارة ويؤعد على ألبي زيّ الهم .. ياكل ويشرب ويلائي هدومه مغسوله و أوضته متوضبه وحد زيّ حمار الفلاح بيشيل وبينضف ويوضب وأهو مبسوط زيّ الأمير " ..
سعاد .. زوجتي ..
أحبها كثيرا ً .. إلا أنني وخلال عشرة أعوام من الزواج لم أتمكن من تغيير هذه العادة السيئة فيها ..
ففي كل مرة نكون فيها متوجهين في فسحة عائلية لـ تغيير روتين الأيام الإسبوعي المليء بـ ضغوطات العمل أجدها تفتح موضوع لن يغيّر الحديث فيه ما أنوي فعله حياله ..
فلا يمكنني أن أرد طلب إخوتي في زيارة قصيرة لي لأن سعاد لا ترغب في خدمتهم أو إستقبالهم ..
فما أعيش به الآن من وفرة مادية وحياة كريمة منعمة .. سببه بعد فضل من الله ومنة يعود لـ إخوتي ..
فكل واحد ٍ منهم تحمل هم الدين لكي أحصل على ثمن الفيزا التي كان مبلغ حصولها خياليا ً لمن هم في مثل وضعنا المادي ..
فـ الفقر والحوّج كانا ملازمين لـ أيتام الحاج إسماعيل .. أنا وإخوتي الثلاث ..
وها أنا الآن مدير ٌ لـ أحد فروع وكالة السيارت الشهيرة ..
وحائز ٌ على ثقة تلك العائلة صاحبة الوكالة ..
وكل هذا بـ فضل من العليّ الرزاق ومن ثم دعاء والدتي وإخوتي من خلفها ..
" سعاد كفايه بئه متزنيش على دماغي .. كلامك مش حيغيّر حاقه .. وضبي الأووضه أصل سليمان قاي يوم الحد " ..
:
( السيارة 6 )
مرسيدس s 350 - 2008
زوجين يدور بينهما حوار ..
الزوجة محافظة على نبرة الهدوء محاولة برجاء خاص إقناع الزوج الذي بدأ ينفث دخان سجائره ..
تبث له رجاءها و الغصة تحشرج صوتها ..
" خالد .. الله يخليك .. أحس مو قادرة أتأقلم والله عشانك متحملته .. ومع ذلك أشوفك منت متحفظ قدام الهنود ولا جرسونات المطاعم "
خالد بـ إستفزاز : " كيفي "
ترد بـ صبر : " خالد فديتك الموضوع مو بكذا ينحل إنت تدري من قبل تاخذني مانيب براعية مكياج ولا لبسي ملفت للنظر ومع ذلك شرطت عليّ من وقت الملكة ألبس عباة وقلت حاضر والعباة ستر رغم إن من قبل ألبسها لبسي ضافي بس يا خالد النقاب والله خانقني وأنا أصلا ً راعية ربو و رئتي لك عليها "
" زيـــــن وجهي عند الناس ومرأتي مهيب بمنقبة "
" خالد يعني إنت تداري الناس على حسابي .. يا خالد لا صارت البنت محتشمة محد يقدر يقول عنها نص كلمة "
" وتبيني مطنزة عيال الجماعة ؟؟ "
أجهشت بالبكاء وصوتها يرتفع " وأنا يا خالد ما أهمك .. صحتي وصحة ولدي ما يهمونك .. تحاتي العالم وأنا آخر همك " ..
يده تمتد بضربة حامية على عضدها وهو يصرخ بـ " جاااب .. و إن عاد فتحتي الموضوع إعتبري نفسج طالق " ..
^
^
صُدمت رغم أنها ليست المرة الأولى التي يمد فيها خالد يده عليّ .. تكررت ضرباته حتى وصل بيّ الأمر إلى أن أضرب بالسوق ..
ورغم تكرار الإهانة .. إلا أنني لم أعتدها .. و مع ذلك لم أقدر على التعايش معها ..
وهذا هو زوجي .. أقل نقاشتنا تبدأ بردود إستفزازية و تنختم بـ " إنتي إتزنين على خراب عشج " ليكون دائما ً محور النهاية دائرا ً في فلك الطلاق ..
وفي كل مرة لا يكون لـ خالد رد على أسألتي المنطقية أجد يده تسكتني بضربة لـ أنه على علم يقيني بـ أن ذلك السبيل الوحيد الذي يمكنه إستخدامه معي دون أن أكون قادرة على رده ..
وسيكون لي القوة يوما ً بأن أتخذ قرار أن أعيش بـ كرامة الطلاق خير ٌ لي من أعيش بـ عش ٍ إستحل فيه جسدي ضربا ً وكرامتي هدرا ً ..
:
و لـ يكن خلف كل باب ٍ مؤصد حكاية .. //
لك ِ .. //
حفظك الله يا منيرة لـ قلبي الذي أحبك ..
وها هي الحكايا .. علها تستحق إنتظارك ..
: