إخواني أخواتي بالمنتدى الإسلامي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتقد أنكم علمتكم محتوى الموضوع من العنوان وهو ( صور من حياة الصحابة ) ، أي أني سأذكر بالإختصار حياة كل الصحابة مبتدئاً بالخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين بالجنة إن شاء الله ، وبما أن افعال الصحابة ومواقفهم لا تكفيها سطور ولا كلمات إلا أنني سوف أكون مختصرا قدر الإمكان حتى يتسنى للقارىء الإستفادة الكبيرة بأقل وقت ممكن .
نستطرق أولا معنا كلمة الصحابي أو الصحابة فما معناها ؟
لغة : الأصحاب جمع صاحب والصاحب اسم فاعل من صحبه يصحبه وذلك يقع على قليل الصحبة وكثيرها .
إصطلاحاً : الصحابي هو من لقي النبي وكان مسلما ومات مسلما من غير ارتداد طالت صحبته أم قصرت .
( أبو بكر الصديق رضي الله عنه )
هو عبدالله بن ابي قحافة (عثمان) بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم القرشي ويلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد السادس وهو مرة ، أما أمه فهي أم الخير سلمى بنت صخر وهي من بني تيم أيضا ابنة عم أبيه ، وهو والد عائشة بنت أبي بكر زوجة الرسول وأم المؤمنين ولد في السنة الحادية والخمسين قبل الهجرة أي بعد عام الفيل بسنتان ونصف ، وهو أول الخلفاء الراشدين وأول من أسلم من الرجال ، وهو شخصية تطعن الشيعة في كثير مما ينسب إليه من فضائل بغض النظر عن عدم استحقاقه الخلافة عندهم ، سمي بالصديق لأنه صدق النبي في خبر الإسراء , وقيل لأنه كان يصدق النبي في كل خبر يأتيه من السماء ، كان يدعى بالعتيق: لأن النبي قال له: "يا أبا بكر أنت عتيق الله من النار" ، وكان سيدا من سادات قريش وغنيا من كبار موسريهم , وكان ممن حرموا الخمر على أنفسهم في الجاهلية ، وكان رفيق النبي في هجرته إلى المدينة ، وإليه عهد النبي بالناس حين اشتد به المرض ، بويع بالخلافة يوم وفاة النبي سنة 11 للهجرة ، حارب المرتدين والممتنعين عن أداء الزكاة وأقام دعائم الإسلام ، افتتحت في أيامه بلاد الشام وقسم كبير من العراق ، توفي أبو بكر على الحالة المرضية سنة 13 للهجرة وهو ابن 63 سنة وكانت مدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ونصف .
كان أبو بكر رجلاً مقصوداً من قومه محبباً لديهم ، وكان أعلم قريش بقريش ، وكان يمارس التجارة ، واشتهر بأخلاقه العالية ، يقصده الناس لغير ما أمر لما اشتهر به من رجاحة العقل والعلم ، والبعـد عن سفاسف الأمور ، وحسن المجالسة ، وكان أبو بكر رضي الله عنه أول من أسلم من الرجال ، ولما أظهر إسلامه جعل يدعوا إلى الله - عز وجل - من وثق به من قومه ممن يدخل عليه من قريش ، فأسلم بدعوته نفر كبير ، وافتدى بماله نفر كثير ، فممن أسلم بدعوته : عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبد الله ، وأبو عبيده وأبو سلمة ابن عبد الأسد ، والأرقم بن أبي الأرقم ، وعثمان بن مظعون ، واشترى كثيراً من المستضعـفين وأعتقهم لله منهم : بلال بن رباح وغيره ، وجعل إمكانياته تحت تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودافع عنه بنفسه وماله ، ولما اعْـتُدِيَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دافع عنه وصد قريش منه قائلاً :"أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبيَّـنات من ربكم" ، ولما أذِنَ الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة ، أعلن أبو بكر حالة الاستنفار في بيته فأصبح بيته في حال طوارئ شاملة للتجهيز للرحلة ولِمراقبة حركة قريش ورد فعلهم ولحماية الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتقديمه نفسه وأهله دونه ، واستمر معه طول إقامته بمكة ، ورافقه في هجرته ، وعندما رأى أبوبكر سراقة فقال له : "هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله" ، فقال الرسول: "لا تحزن إن الله معنا" ، وأوى معه في الغار ، وأنزل الله فيه قرآنا يتلى ، وهو قوله تعالى: ( إِذْ أخْرَجَهُ الذين كَفَرُوا ثاَنِيَ اثنينِ إذْ هُمَا في الغار إذْ يَقولُ لِصَـاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إنَّ اللهَ مَعَـنَا ) ، وكان له موقف مشهور من حادثة الإسراء والمعراج ، حيث صدق به دون نقاش فأنزل الله تعالى فيه مدحاً في القرآن: ( والذي جاء بالصدق وصدّق به) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله بعثني إليكم ، فقلتم: كذبت ، وقال أبو بكر: صدق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟! ، مرتين ، فما أوذي بعدها ) ، وقد لازم أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله، وحضر جميع غزواته، وكان حارسه الشخصي ، ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده ) بكى أبو بكر لمعرفته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم بدنو أجله ، وقدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة بالمسلمين عند مرضه ، وكان الصحابة يعرفون فضله لا ينازعه أحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأبي بكر مواقف ثبات في الإسلام تنشق منها الأرض وتخر لها الجبال ، فقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطربت المدينة وزلزلت بأهلها وأظلم عليهم نهارها وهاج الناس وماجوا وافتقدوا أنفسهم حتى إنهم لينكرون موته صلى الله عليه وسلم ويستبعدون وقوعه ، لكن أبا بكر كان أعلمهم بالله وأفهمهم لدينه وأثبتهم في المحن والشدائد ، فقد توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف عن وجهه وقبّله وحزن عليه حزناً شديداً ، ثم توجه إلى المنبر يعلن للمسلمين حقيقة البشر وحقيقة الموت وحقيقة الإسلام وأن دين الله عز وجل باق والبشر يموتون ، يتلو عليهم كتاب الله ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ويفسر لهم هذا المفهوم بخطبة (من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) بهذه الروح العالية والفهم الثاقب والثبات المتناهي يعيد للصحابة عقولهم وللتائهين صوابهم ولما اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة لمناقشة أمر الخلافة توجه أبو بكر إليهم وأجرى عليهم من علمه وفقهه وحواره الجاد ما زاح به خطراً يهدد كيان الأمة ووحدتها دعوة لله وحفظاً لدينه وأمته وعباده ولما أجمع المسلمون عليه خليفة لرسولهم صلى الله عليه وسلم معترفين بمكانته وفضله وعلمه جهّز رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وحل عنهم معضلة مكان دفنه ، وتوجه إلى الجيش المرابط في ضواحي المدينة وقد انخرط عقد الإسلام وأصبحت مدينة الإسلام والسلام مهددة من جميع جهاتها من دعة الفتنة والمستغلين للأحداث ، لكن أبا بكر كان رابط الجأش ينزل الأمور منازلها دون تغيير أو تبديل ، في الوقت الذي أصبحت فيه المدينة مهددة بمجموع الطامعين والمتربصين بها ممن حولها يأمر أبو بكر بتنفيذ جيش أسامة ليعلم الناس أن ما أمر الله به وما أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يحله إلا الله ورسوله فراية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل حتى تقوم بمهمتها ، ولما روجع في ذلك كان موقفه حازماً وثقته بالله عظيمة ، انطلق جيش أسامة وأبو بكر يودعه ماشيا حافيا ، وتعلن القبائل العربية تمردها عن الإسلام وبعضهم يعلن تمرده عن الالتزامات المالية من الإسلام ، فيعلن أبو بكر مواجهته للجميع دون تفريق ويراجع في ذلك فكانت الصرامة والصراحة مما جعل أبناء الإسلام يلتفون حوله ويسلمون له الأمور بعد أن اتضحت لهم سلامة مواقفه ، هذا الخليفة العالم الرباني يصبح حاملاً بضاعته يخالط الناس في أسواقهم يتكسب على أولاده كما يفعل أحد أفراد المسلمين ، هذا الذي يتصدى لهذه الأهوال ويعلن بحزم وجزم دون تردد موقفه الصارم ، ها هو ذا يحمل أمتعته ويخالط رعيته ليكسب رزقه كغيره من أفراد شعبه دون نظر لمخاطر ولا لمناصب ويصاب عمر بالدهشة وهو يرى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمضحي بكل ما يملك في سبيل الله ومن تسلم له الأمة قيادتها اختياراً لا إجباراً ولا تزويراً ولا تهديداً ينظر إليه وقد حمل أمتعته إلى سوقه يطلب الرزق مع الطالبين ، ويوجه له سؤالاً على جهة التعجب والاستغراب إلى أين يا أبا بكر؟ فيجيب ذلك العملاق بكل صراحة وثبات إلى السوق لأبحث عن رزق أسرتي وأولادي ، ويسقط في يد عمر وهو يرى إصرار القائد العظيم على الذهاب إلى السوق للقيام بواجبه نحو أسرته وتحت إلحاح عمر وشدته يعود أبو بكر إلى منزله ، ويجتمع عمر بقيادة المسلمين وتتخذ القيادة قراراً يعطى بموجبها أبو بكر كفايته وكفاية أسرته ، حتى يتفرغ لقيادة الأمة ويستجيب أبو بكر لطلب المسلمين ويبذل جهده ليلاً ونهاراً سراً وجهراً للنصح لله ولرسوله وللمؤمنين يعلن دستوراً واضحاً في الطاعة والمتابعة والواجبات والحقوق بين الراعي والرعية وبين الرعية بعضهم بعضاً ( أطيعوني ما أطعت الله فيكم ....) ، (القوي عندي ضعيف حتى أخذ الحق منه ) وبهذا الدستور اجتمع المسلمون حوله باذلين أموالهم وأنفسهم فداء للدين ، لقد كان أبو بكر وعمر وعلي هم الذين يحرسون المدينة في أحلك ظروفها وجند الأجناد للتوجه إلى أهل الزيغ والشك لدعوتهم للإسلام وقتالهم عليه حتى أعاد للأمة روحها وللإسلام مكانته ، وبهذا فقد قضى على الردة وقمع الطمع .
رحم الله أبو بكر الصديق ورضا عنه وأرضاه