أخي الكريم / ذرب المعاني
أشكرك على الطرح الجميل والرائع
واللغز هذا صعب ولم يحله في الخلق كلها إلا ( علي بن أبي طالب )
وإليك الحل بتفاصيله
وهو/ ان ملك الروم كتب الى ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ... يسأله عن مسائل ,
ألا وهي ((( فإني سائلك عن مسائل فأخبرني عنها: ما شيء لم يخلقه الله ؟ وما شيء لم يعلمه الله ؟ وما شيء ليس عند الله ؟ وما شيء كله فم ؟ وما شيء كله رجل ؟ وما شيء كله عين ؟ وما شيء كله جناح ؟ وعن رجل لا عشيرة له ؟ وعن أربعة لم تحمل بهم رحم ؟ وعن شيء يتنفس وليس فيه روح ؟ وعن صوت الناقوس ماذا يقول ؟ وعن ظاعن ظعن مرة واحدة ؟ وعن شجرة يسير الراكب في ظلها مئه عام لا يقطعها، ما مثلها في الدنيا ؟ وعن مكان لم تطلع فيه الشمس الا مرة واحدة ؟ وعن شجرة نبتت من غير ماء ؟ وعن أهل الجنة فإنهم يأكلون ويشربون ولا يتغوطون ولا يبولون، ما مثلهم في الدنيا ؟ وعن موائد الجنة، فإن عليها القصاع في كل قصعة ألوان لا يخلط بعضها ببعض، ما مثلها في الدنيا ؟ وعن جارية تخرج من تفاحة في الجنة ولا ينقص منها شيء ؟ وعن جارية تكون في الدنيا لرجلين وهي في الآخرة لواحد ؟ وعن مفاتيح الجنة ما هي ؟
فعرضها (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه , على الصحابة ، فلم يجد عندهم جواباً,
فعرضها على ( علي بن ابي طالب ) فـأجابها بأسرع وقت وأحسن جواب وقال :
أما بعد فقد وقفت على كتابك أيها الملك، وأنا أجيبك بعون الله وقوته وبركته، وبركة نبينا محمد(صلى الله عليه وآله وسلم).
أما الشيء الذي لم يخلقه الله تعالى، فالقرآن لأنه كلامه وصفته، وكذا كتب الله المنزلة، والحق سبحانه قديم وكذا صفاته. وأما الذي لا يعلمه الله فقولكم: له ولد وصاحبة وشريك، ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله، لم يلد ولم يولد. وأما الذي ليس عند الله، فالظلم، وما الله بظلام للعبيد. وأما الذي كله فم، فالنار تأكل ما يلقى فيها. وأما الذي كله رجل، فالماء. وأما الذي كله عين فالشمس. وأما الذي كله جناح، فالريح. وأما الذي لا عشيرة له، فآدم(عليه السلام). وأما الذين لم يحمل بهم رحم، فعصا موسى، وكبش إبراهيم، وآدم وحواء. وأما الذي تنفس من غير روح، فالصبح إذا تنفس.
وأما الناقوس، فإنه يقول: طقاً طقاً حقاً حقاً مهلاً مهلاً عدلاً عدلاً صدقاً صدقاً، إن الدنيا قد غرتنا واستهوتنا، تمضي الدنيا قرناً قرناً، ما من يوم يمضي عنا إلا أوهى منا ركناً، إن الموت قد أخبرنا أنـا نرحل فاستوطنا. اما الظاعن، فطور سيناء، لما عصت بنو اسرائيل وكان بينه وبين الأرض المقدسة أيام، فقلع الله منه قطعة، وجعل لها جناحين من نور، فنتقه عليهم، فذلك قوله (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنـّه ظلّة وظنّوا أنـّه واقع بهم) وقال لبني إسرائيل: إن لم تؤمنوا وإلا أوقعته عليكم، فلما تابوا رده إلى مكانه.
وأما الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مئة عام، فشجرة طوبى وهي سدرة المنتهى في السماء السابعة، إليها تنتهي أعمال بني آدم، وهي من أشجار الجنة ليس في الجنة قصر ولا بيت إلا وفيه غصن من أغصانها، ومثلها في الدنيا الشمس أصلها واحد، وضوءها في كل مكان. وأما الشجرة التي تنبت بغير ماء، فشجرة يونس وكان ذلك معجزة له لقوله تعالى (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين) .
وأما غذاء أهل الجنة، فمثلهم في الدنيا الجنين في بطن اُمه، فإنه يتغذى من سرته ولا يبول ولا يتغوط. وأما الألوان في القصعة الواحدة، فمثله في الدنيا: البيضة فيها لونان، بين أبيض وأصفر لا يختلطان. وأما الجارية التي تخرج من تفاحة فمثلها في الدنيا الدودة. تخرج من التفاحة ولا تتغير، وأما الجارية بين اثنين: فالنخلة التي تكون في الدنيا لمؤمن مثلي، ولكافر مثلك، وهي لي في الآخرة دونك، لأنها في الجنة وأنت لا تدخلها، وأما مفاتيح الجنة: فلا إله إلا الله، محمد رسول الله .
وأتمنى إني وفقت في الحل
تقبل فائق احترامي