في تصريح خاص بالآن، قال المحامي والإعلامي محمد عبدالقادر الجاسم أنه تلقى تهديدا بالقتل من قبل مجهولين، وبأنه أبلغ النائب العام بأنه استلم بريدا الكترونيا بتوقيع 'عن أسرة آل العذبي' التي ينتمي لها وزير النفط الحالي علي الجراح ووزير النفط الأسبق علي الخليفة. وقال الجاسم أن البريد الالكتروني حوى تهديدا مباشرا وصريحا بالقتل. ولم يوجه الجاسم اتهاما لأحد بعينه مضيفا أن البريد الذي تلقاه قد يكون من أناس لا علاقة لهم بالضرورة بآل عذبي، وبأنه قد يكون من 'خبثاء' لا علاقة لهم بآل العذبي من قريب أو بعيد.
وكان المحامي محمد عبدالقادر الجاسم رئيسا لتحرير صحيفة الوطن اليومية منذ عام1992 م حتى عام 2005، التي يملكها وزير النفط الأسبق علي الخليفة الصباح والمتهم بقضايا تعدي على المال العام. وبدأ بعدها الجاسم بكتابة مقالة دورية على موقع خاص به انتقد فيه الحكومة ورئيسها آنذاك الشيخ صباح الأحمد نقدا شديدا توقف بعد انتقال الحكم إلى الشيخ صباح.
كما تعرض بالتقد الشديد لرئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي الذي كان ينعته بالشيخ الخرافي. لكن السيد الجاسم التقى الخرافي قبل أسبوع ليهديه كتابا كان قد أصدره، وقد فسر المراقبون لقاء الجاسم بالخرافي على أنه نهاية الخصومة بينهما.
ومن أشد من تعرض للنقد في مقالات الجاسم وزير النفط السابق ورئيس جهاز الأمن الوطني الشيخ أحمد الفهد، وقد خفت حدة انتقادات الجاسم للفهد إثر خروج الفهد من التشكيلين الوزاريين الماضيين.
المصدر جريدة الان الكترونية
مابقى الا هاليومين على الاستجواب
والظاهر مقالة الجاسم اثارت حفيظة البعض
هذه مقالة الجاسم ...
بعد نشر هذا المقال بقليل تلقيت أتصالا من سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد أكد خلاله أن حكومته لم تستخدم أية وسائل غير مشروعة في سبيل توفير الأغلبية لوزير النفط. وأكد سموه أنه شخصيا لا يقر ولا يقبل إطلاقا فكرة استخدام المال السياسي لحماية الوزراء، وأنه يعمل بشفافية تامة ولن يلجأ إلى أساليب غير ديمقراطية. وقد أوضحت لسموه أن الحديث قد كثر حول هذا الأمر، فأكد سموه مجددا أنه لا صحة لمثل هذا الحديث إطلاقا. وقد رأيت أنه من الإنصاف أن أنشر ما أبلغني به سمو رئيس مجلس الوزراء كي يطلع عليه كل من يقرأ المقال. فشكرا للشيخ ناصر على تفاعله وتوضيحه.
مقال هذا الأسبوع قصير جدا، فأنا أشعر بخيبة أمل كبيرة، وقد تملكني اليأس حقيقة لدرجة أنني لا أشعر بأي رغبة في الكتابة. فقد تلقيت اتصالات ترجح أن الحكومة لجأت إلى استخدام المال السياسي لتوفير الأغلبية لوزير النفط ولضمان استمرارها، وكانت هذه الاتصالات كفيلة "بسد النفس"!
من حق الحكومة أن تحاول توفير أغلبية نيابية مؤيدة لوزير النفط تحول دون نزع الثقة عنه، لكن ليس من حق الحكومة أن تلجأ إلى وسائل غير مشروعة في سبيل توفير هذه الأغلبية. وبالطبع ليس في مقدوري أن أثبت استخدام الحكومة الوسائل غير المشروعة سواء المال السياسي أو عبر خدمات العلاج بالخارج أو غيرها (هناك جهات عدة تقدم خدمة العلاج في الخارج وليس وزارة الصحة أو وزارتي الداخلية والدفاع فقط) لكن بحسبة محايدة يبدو الوزير في وضع صعب، وليس بالإمكان "تعديل وضعه" سوى من خلال "المزاد" الذي أشارت إليه صحيفة "الراي" بذكاء شديد في عددها الصادر يوم الجمعة. وبإمكان الرأي العام أن يراقب تغير مواقف بعض النواب ممن طالبوا باستقالة الوزير أو أعلنوا تأييدهم للاستجواب، فهذا التغيير هو علامة "مميزة" تظهر دائما في هذه المرحلة من مزاد الاستجوابات!
وفي اعتقادي أن مراقبة "وسائل" الحكومة وما إذا كانت قد لجأت فعلا إلى المال السياسي أهم بكثير من استجواب وزير النفط، فمن غير المعقول أن تطرح حكومة نفسها بأنها حكومة إصلاح وفي الوقت ذاته تلجأ للفساد من أجل البقاء. إن المسؤولية في تطهير العمل السياسي هنا تقع على عاتق شخص واحد هو رئيس مجلس الوزراء الذي أعتقد أنه لا يجيد "اللعب في الشوارع الخلفية"، ولذلك فلا أستبعد إطلاقا أن يتم توريطه عن عمد ومن أجل القضاء على مستقبله السياسي من قبل خصومه وذلك بأن يتم تسريب تفاصيل "المزاد" لاحقا. فقد جرت "العادة" أن يقوم بمهمة "تضبيط" النواب "الفرقة الخاصة" المعروفة، لكن ليس من مصلحة هذه الفرقة "تضبيط" النواب في هذا الاستجواب، بل من مصلحتها الدفع نحو نزع الثقة بالوزير. لذلك فإن كان رئيس الوزراء قد لجأ فعلا إلى خدمات "فرقة التضبيط" فإنه في ورطة حيث من المؤكد أنهم يسعون لفضحه لاحقا، هذا إن كان المزاد قد بدأ فعلا!
إن خبرة رئيس الوزراء في المزادات السياسية قليلة، وما أتمناه فعلا ألا يكون قد لجأ إلى وسائل غير مشروعة للحفاظ على حكومته سواء من خلال فريقه الذي يشبه "المشخال" في حفظ الأسرار أو من خلال خصومه "فرقة التضبيط"، وسوف تكشف لنا الأيام القادمة إن كان استجواب وزير النفط سيقود إلى استجواب جديد لرئيس الوزراء، فهذا ما لا أتمناه فعلا.
على أية حال، وكما قلت في البداية إن الشعور باليأس من إصلاح أوضاعنا العامة يتملكني بشدة، فلم يعد هناك أمل بالإصلاح ولا أظن أن الكويت ستصل إلى أسوء مما وصلت إليه اليوم!