بسم الله الرحمن الرحيم
اخواني أعضاء المنتدى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أضيف هذا الموضوع لهذا المنتدى وأتمنى أن يكون ذا فائدة لأعضاء منتدى القصص والروايات
مضمون الموضوع هو القصة ، وما المقصود بها ، وطرق كتابتها ، والبناء الفني لها ، وأنواعها .
نبدأ أولا بمفهوم القصة
فالقصة هي فن نثري ممتع يبنى على حدث أو أحداث تختار من الحياة ، وتحركها شخصيات في زمن معين ومكان محدد ، وتخدم فكرة خفية تتركز في هدف مقصود يتفاعل معه القارئ ، ولغتها ينبغي ان تكون مشوقة وقادرة على تجسيد الأحداث وتشخيصها بكل تفصيلاتها .
ثانيا : هناك أربع طرائق لكتابة القصة
1- طريقة السرد المباشر
وهي أكثر الطرائق شيوعا ، وفيها يروي الكاتب الأحداث بضمير الغائب وكأنه شاهد عليها ، وبهذه الطريقة يمكن تحريك الأحداث دون تكلف أو افتعال .
2- طريقة السرد الذاتي
وفيها يجعل الكاتب نفسه مكان إحدى الشخصيات ، فيتحدث بضمير المتكلم ، لأنه داخل الأحداث وغير مفصول عنها ، وينبغي أن لا ينطقها بما لا تحتمل من آراء ومواقف .
3- طريقة المذكرات والرسائل المتبادلة
وفيها يعتمد الكاتب على المذكرات والرسائل المتبادلة بين الشخوص في بناء قصة متصلة الأجزاء محبوكة الأحداث ، وهذه الطريقة تتيح للكاتب التعبير عن المشاعر التي تختلج في حنايا الشخصيات بحرية ، كما تساعد على توقع النتائج قبل حصولها .
4- طريقة المنولوج الداخلي
وفيها يترك الكاتب الشخصية تعبر عن مكوناتها الفكرية والنفسية في تتابع عاطفي لا يتقيد بالتنظيم المنطقي ، وتتوسل بالكلام المباشر المناسب لتلك الخواطر التي تعبر عنها الشخصية نفسيا وعاطفيا وفكريا ، فهي أشبه بالتحليل النفسي والعاطفي .
كما يجب أن نشير إلى أن الكاتب قد يلتزم طريقة واحدة في قصته ، وقد يجمع بين طريقتين في قصة واحدة .
ثالثا : البناء الفني للقصة
القصة تبنى على مجموعة من الأركان وهي
1- الحدث
ويتمثل في مجموعة من الوقائع المواقف التي يحركها الكاتب عن طريق أفعال الشخصيات وأقوالهم وتفاعلهم معها ، فهي لا تنفصل عن الشخصيات بل تؤثر وتتأثر ، وتختار الأحداث عادة من واقع الحياة بما فيها من تناقضات وصراعات واتفاقات واختلافات ، وتعرض الأحداث بأحد بثلاث طرق هي
أ- الطريقة التقليدية التي تنطلق فيها القصة من بداية الأحداث ، ثم تنمي وتتطور حتى مع نهايتها .
ب- الطريقة العكسية وفيها تبدأ القصة من نهاية الأحداث ، ثم تعود إلى بدايتها لتبين الظروف والمواقف التي أدت إلى تلك النهاية .
ج- الطريقة الوسطية وفيها تبدأ القصة من وسط الأحداث ، ثم تعود إلى بدايتها للتعليل والتسبيب ، ثم تستكمل حتى النهاية .
2- الشخوص
وهم عنصر أساسي لا تقوم قصة بدونه ، فهم الذين يحركون الحدث ويتفاعلون مع مجرياته ، ويحفزون القارئ على الاتصال الوجداني والفكري بعالم القصة ، ولخيال الكاتب دور مهم في رسم ملامح تلك الشخصيات وحركة تصرفاتها ، على الرغم من أنه يختارها من واقع الحياة المعيش سواء قابلها أو سمع عنها ، ولرسم هذه الشخصيات يعمد الكاتب إلى إحدى الطرق الآتية
أ- الطريقة التحليلة المباشرة التي تعتمد على وصف سلوك الشخصية من خارجها فكرا ومشاعر وانفعالات ، مع التعليق على بعض تصرفاتها وتفسير بعضها الآخر ، وهذه تناسب قصص السرد .
ب- الطريقة التمثيلية غير المباشرة وفيها يتيح الكاتب للشخصية التعبير عن نفسها والكشف عن مكنوناتها بالأقوال والحوار والأفعال ، وهذه تناسب قصص الوثائق والمذكرات والرسائل وقصص المنولوج الداخلي .
ج- قد يجمع الكاتب بين الطريقتين إن لم يضطر إلى التزام إحداهما .
وللشخصيات القصصية نوعان متمايزان من حيث تركيبها
أ- الشخصيات المسطحة التي تبنى على فكرة واحدة ، لا تتغير طوال القصة فتكون ثابتة الملامح والتصرفات .
ب- الشخصيات النامية وهي التي تتفاعل باستمرار مع الأحداث فتتطور بتطورها ، وتتكشف ملامحها تدريجيا ، فلا تكتمل سماتها إلى مع نهاية القصة .
وللشخصيات القصصية نوعان من حيث الدور
أ- الشخصيات الرئيسية وهي التي تؤدي الادوار الأساسية في القصة ، وتكون محورا لكل ما يقع فيها من أحداث ، كما أنها تحرك تلك الأحداث باتجاه التأزيم والتعقيد ، ومن ثم باتجاه الحل إن وجد .
ب- الشخصيات الثانوية وهي التي تؤدي الأدوار التي تساند الشخصيات الرئيسية ، وتساعدها على الربط بين الأحداث وتوجيهها نحو الحبكة والتأزم ، كما أنها تكشف عن جوانب خفية في حنايا الشخصيات الرئيسية ، وتظهر هذه الشخصيات وتختفي وفقا لما تقتضيه القصة .
3- البيئة ( الزمان والمكان )
إذا كانت القصة مجموعة مترابطة من الأحداث تقوم بها شخصيات معنية ، فإن كل حدث لا بدّ واقع في مكان معين وزمان محدد ، وكذلك فإن الشخوص لابد منفعلون بذلك الزمان والمكان ، والزمان والمكان يساعدان على فهم القصة ، وقد تمتد البيئة القصصية على مساحات واسعة زمانا ومكانا ، فتجري الأحداث في محطات متعددة تمتد إلى زمن بعيد وأمكنة مختلفة ، كما نجد في الرواية ، وقد يقتصر بعض البيئات على مساحة ضيقة من المكان والزمان كما في القصة القصيرة .
4- الحبكة
وتمثل الذروة في القصة ، إذ تسير الوقائع والأحداث عن طريق التأليف بينها والربط بين جزئياتها إلى التعقيد الذي يثير ذهن القارئ ويؤجج مشاعره ، وقد يأدي التعقيد إلى عقد جديدة مثيرة ، أو يؤدي إلى انفراج ينتهي بتعقيد آخر يتطلب حلا ، وبعض الكتاب يشيعون الراحة النفسية لدى القراء بما يتوصلون إليه من حلول لذلك التعقيد ، وبعضهم ينهي قصته والعقد مازالت خيوطها محبوكة ليكون تفاعل القارئ إيجابيا بالبحث عن حل ، وبذلك تختلف الحلول باختلاف القرّاء .
5- الفكرة
وهي المقصد والمغزى الذي يسعى الكاتب إلى تحقيقه لدى القارئ من خلال عمله الفني في جدل العناصر القصصية ، وغالبا ما تكون خفية بين السطور تتطلب إعمالا للفكر والذهن ، وقد تكون جلية سهلة المطلب والفهم .
رابعا : أنواع القصة
1- من حيث الحجم
أ- الرواية
وهي أضخم الأنواع حجما ، وتمتد أحداثها على مساحات واسعة في المكان والزمان ، إذ ترصد جوانب متكاملة من حياة شريحة اجتماعية معينة ، أو حياة شخصية وما يحيط بها من ظروف وأحداث ومشكلات ، وقد تتعدد فيها الشخصيات وتكثر فيها الأحداث ، كما نجد فيها متسعا لبسط القول وإطالة السرد والحوار ، والقصة أصغر من الرواية حجما ومساحة زمانية ومكانية .
ب- القصة القصيرة
وهي التي تعتمد على حدثا مفردا ، أو تصور شخصية واحدة ، وحجمها لا يتعدى صفحات محدودة ، ولغتها تمتاز بالتكثيف والتركيز بعيدا عن الاستطراد والمزاوجة والترادف ، والبيئة محدودة بزمان قصير ومكان ضيق ، فلا يزيد زمانها عن بضعة أيام أو بعض يوم ، ولا يتجاوز مكانها حدود بلد معين أو حي من أحيائها ، وتأتي النهاية فيها طبيعية تحدث التأثير المرغوب في القارئ .
2- من حيث الموضوع
أ- القصة التاريخية
وتحكي أحداثا مرّت على من خلال رؤية الكاتب وصنعته الفنية ، وهدفها العضة والاعتبار .
ب- القصة الواقعية
وتحكي أحداثا اختيرت من الواقع أو يتوقع أن تقع فيه ، أو أحداثا واقعية متفرقة ربط الكاتب بين جزئياتها ، وقد تكون اجتماعية أو سياسية أو غير ذلك .
ج- القصة الخيالية
وهي التي تكون أحداثها منسوجة بخيال الكاتب ، على أن يستعير لها منطق الواقع المعيش أو الممكن ، وقد تكون عاطفية أو اجتماعية أو من الخيال العلمي .
د- القصة النفسية
وهي التي تتعمق في أغوار النفس البشرية من خلال مواقف الشخصيات وتصرفاتهم ، والكشف عن
اسباب تلك المواقف والتصرفات .
إنتهى مضمون الموضوع
وننتظر جديدكم في كتابة القصص والروايات
أخوكم
ال مفلح