في صُغر سِني .. كُنت أُحب الفراشاتْ .. أتبعها أينما ذهبتْ .. حتى تَسكن روحها مكاناً أستطيعُ أن
أقبض عليها بيدي الصغيرتان .. أمسكها بِكل لَهفة .. وبكُل معاني التَّملكِ والرغبةِ فيّ
ومن ثم أفتح كفاي لأرى جمالها ولونها الفتان ْ ..
وحينما تمل عيناي منها أرفع يداي عالياً عالياً .. كنت أظنها
تتخيل قربَ السماءْ كُلما رَفعت يداي وقفت على أطراف قدماي .. أراها ساكنة بلا حراك
فأنزلها برفق وأسألها لمَ لا تطيرين .. هيا طيري الآن ..
أدرك حينها أنني أوجعتها ..
لمست شيئاً في ذاتها خفي عن ما رأته عيناي
لقد أفقدتها الطيران .. بلمسي لجناحيها الجميلان
هذا حينما كنت طفله ..
اليوم .. وأنا أحمل معاني الحياة ..
عقلٌ فوق الأكتاف .. وإحساسٌ يُرهق العقلاء ْ..
أصبحتُ كتلك الفراشةِ التي كانت يوماً بين يداي ..
لا التي كانت بالسماء ..
أظنها دعوةً من قلبها أصابت كبد السماء ..
فتلقت هناك قبولاً .. دون انتظار
يبقى البياض هنا في نبض الوريد .. أسمى وأعظم من ألوان الطيف في تلك العقول
تبقى العفوية .. أجمل حواراً .. من مثاليةٍ رصعت ْ بالألماس ..
ويبقى الحلم .. واقعاً تفعل به ما تشاء .. خيرٌ من واقعٍ يكسر كل الأحلام
ويبقى لك عقلٌ تعيش به بين أدغال الحياة ..
ولا تنسى .. انك ما دمت هنا في هذه الدنيا ..
اترك لهم بقايا شذاك ..
__________________

إذا فعلنا ما نحن قادرون على فعله
فسوف نذهل أنفسنا بحق ..!!
" توماس أيه أديسون "