السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
تحية طيبه وبعد،،
كلكم يعرف المشرف القدير والأخ العزيز ابوحمد الشامري وكلنا في منتدى العجمان نفتخر بوجوده معنا ، واظنه لا يخفى عليكم ما يحلمه ابوحمد الشامري من ثقافة أدبية وتاريخية كبيرة وكلنا يلاحظ ردوده ومواضيعه الجميلة وألفاظه المعبرة ، ولذلك اسميته اكثم بن صيفي العجمان ، ولكن هناك الكثر من يجهل اكثم بن صيفي لذلك اعددت هذ الموضوع، وأحب ان اهديه لكم والى ابوحمد بمناسبة عيد ميلاده اللي بعد كم يوم ((عرفت عن طريق لعبة الصراحة في الترفيهي
)) ولو اني في الكويت كان اهديت له ورده.:
أكثم بن صيفي حكيم العرب
هو أكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث التميمي. حكيم العرب ، واحد أشهر قضاتهم المشهورين , وأحد الفصحاء المفوهين والشعراء النابغين ،وأحد المعمرين يقال انه عاش ثلاثمئة عام وفي رواية اخرى مئة وتسعون ومما قالوه عن أكثم بن صيفي في القضاء (أنه أول من قضى بأن الولد للفراش) كما كان أكثم من أعلم العرب بالأنساب..
منظارته الشهيرة مع كسرى الفرس:
بعد مناظرة بين الملك النعمان بن المنذر وكسرى في شأن العرب والتي اعجب كسرى لما أجابه النعمان به وقال انك لأهل لموضعك من الرياسة في أهل اقليمك ثم كساه من كسوته وسرّحه إلى موضعه من الحيرة .
بعدها قدم النعمان الحيرة وفى نفسه ما فيها مما سمع من كسرى من تنقص العرب وتهجين أمرهم بعث إلى أكثم بن صيفى وحاجب بن زرارة التميميين وإلى الحارث بن ظالم وقيس بن مسعود البكريين وإلى خالد بن جعفر وعلقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل العامريين وإلى عمرو بن الشريد والسلمي وعمرو ابن معد يكرب الزبيدي والحارث بن ظالم المرّى .
فلما قدموا عليه فى الخورنق قال لهم :
((قد عرفتم هذه الأعاجم وقرب جوار العرب منها وقد سمعت من كسرى مقالات تخوّفت أن يكون لها غور أو يكون انما أظهرها لأمر اراد أن يتخد به العرب خولا كبعض طماطمته فى تأديتهم الخراج إليه كما يفعل بملوك الأمم الذين حوله فاقتص عليهم مقالات كسرى وما رد عليه.
فقالوا :
((
أيها الملك وفقك الله ما احسن ما رددت وأبلغ ما حججته به فمرنا بأمرك وأدعنا إلى ما شئت .))
قال النعمان:
(( انما أنا رجل منكم وانما ملكت وعززت بمكانكم وما يتخوّف من نا حيتكم وليس شيء أحب إلى مما سدّد الله به أمركم وأصلح به شأنكم وأدام به عزّكم - والرأى أن تسيروا بجماعتكم أيها الرهط وتنطلقوا إلى كسرى - فإذا دخلتم نطق كل رجل منكم بما حضره ليعلم أن العرب على غير ما ظن أو حدّثته نفسه ولا ينطق رجل منكم بما يغضبه فإنه ملك عظيم السلطان كثير الأعوان مترف معجب بنفسه ولا تنخزلوا له انخزال الخاضع الذّليل وليكن أول من يبدأ منكم بالكلام أكثم بن صيفى ثم تتابعوا على الامر من منازلكم التى وضعتكم بها فإنما دعانى إلى التقدمه اليكم علمى بميل كلّ رجل منكم إلى التقدم قبل صاحبه فلا يكوننّ ذلك منكم فيجد في آدابكم مطعنا فانه ملك مترف وقادر مسلّط))
ثم دعا لهم بما فى خزائنه من طرائف حلل الملوك كل رجل منهم حلّة وعمّمه عمامة وختمه بياقوتة وأمر لكل رجل منهم نجيبة مهرية وفرس تجيبه وكتب معهم كتابا .
قال فيه النعمان
((( أما بعد فأن الملك القى إلىّ من أمر العرب ما قد علم وأجبته بما قد فهم مما احببت أن يكون منه على علم ولا يتلجلج فى نفسه أن أمّة من الأمم التى اجتجزت دونه بمملكتها وحمت ما يليها بفضل قوّتها تبلغها من الامور التى يتعزز بها ذوو الحزم والقوة والتدبير والمكيدة - وقد أفدت أيها الملك رهطا من العرب لهم فضل فى أحسابهم وأنسابهم وعقولهم وآدابهم فليسمع الملك وليغمض عن جفاء ان ظهر من منطقهم وليكرمنى با كرامهم وتعجيل سراحهم وقد نسبتهم فى أسفل كتابى هذا إلى عشائرهم )))))
فخرج القوم فى أهبتهم حتى وقفوا بباب كسرى بالمدائن فدفعوا إليه كتاب النعمان فقرأه وأمر بانزالهم إلى أن يجلس لهم مجلس يسمع منهم - فلما أن كان بعد ذلك بأيام أمر مرازبته ووجوه أهل مملكته فحضروا وجلسوا على كراسى عن يمينه وشماله ثم دعا بهم على الولاء والمراتب التى وصفهم النعمان بها فى كتابه وأقام الترجمان ليؤدي إليه كلامهم ثم أذن لهم فى الكلام ...
فقام أكثم بن صيفى فقال :-
(((
أن افضل الأشياء اعاليها وأعلى الرجال ملوكها وأفضل الملوك أعمها نفعا وخير الازمنة أخصبها وأفضل الخطباء أصدقها . الصدّق منجاة والكذب مهواة والشر لجاجة مركب صعب والعجز مركب وطى آفة الرّأى الهوى والعجز مفتاح الفقر وخير الامور الصبر ، حسن الظن ورطة وسؤ الطن عصمة ، إصلاح فساد الرّعية خير من إصلاح فساد الرّاعي ، من فسدت بطانته كان كالغاص بالماء . شر البلاد بلاد لا أمير بها ، شر الملوك من خافه البريء ، المرء يعجز لا محالة ، أفضل الأولاد البرره ، خير الأعوان من لم يراء بالنصيحة ، أحق الجنود بالنصر من حسنت سريرته يكفيك من الزاد ما بلغك المحل ، حسبك من شر سماعه الصمت ، حكم وقليل فاعله ، البلاغة الأيجاز ، من شدّد نفّر ومن تراخى تألف ))))
فتعجب كسرى من أكثم ثم قال ويحك يا أكثم ما أحكمك وأوثق كلامك لولا وضعك كلامك فى غير موضعه .
قال أكثم :-
الصدق ينبىء عنك لا الوعيد .
قال كسرى :
لو لم يكن للعرب غيرك لكفى
قال أكثم :
رب قول أنفذ من وصول .
( نتهت مناظرة اكثم بن صيفي )
ومما أثر عنه من الشعر:
أنبئت أن الأقرعين وخالدا = أرادوا بأن يستنقصوا عز أكثما
فعض بما أبقت خواتن أمه = بعمد أرادوا أن أذم ويغنما
وله ايضا:
أحبسها حتى يبين سبيلها =ويسرحها تحدى إلى الحي اسلم
ويمنعها قومي ويمنعها يدي = وجرداء من الاهل الإفاقة صلدم
ادراكه للإسلام
قال الحافظ أبو يعلى عن علي بن عبد الملك بن عمير عن أبيه قال: بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم فأراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه وقالوا: أنت كبيرنا لم تكن لتخف إليه، قال: فليأته من يبلغه عني ويبلغني عنه، فانتدب رجلان، فأتيا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالا: نحن رسل أكثم بن صيفي، وهو يسألك من أنت وما أنت؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (أما من أنا فأنا محمد بن عبد اللّه، وأما ما أنا فأنا عبد اللّه ورسوله(، قال، ثم تلا عليهم هذه الآية: {إن اللّه يأمر بالعدل والإحسان} الآية، قالوا: ردد علينا هذا القول، فردد عليهم حتى حفظوه، فأتيا أكثم فقالا: أبى أن يرفع نسبه، فسألنا عن نسبه فوجدناه زاكي النسب وسطاً في مضر - أي شريفاً - وقد رمى إلينا بكلمات قد سمعناها، فلما سمعهن أكثم قال: إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رؤوساً ولا تكونوا فيه أذنابا .
ثم أنه قصدالنبي صلى الله عليه وسلم مع مائة من قومه فمات في الطريق , وهو المعني بالآية: (( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)) . وقيل إن هذه الآية نزلت في حبيب بن ضمرة الليثي حين خرج يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات في الطريق. .
ومن الأمثال المشهورة عنه : من يسمع يخل, أي من يسمع الشيء ربما ظن صحته. ويل للشجي من الخلي, يضرب مثلا لسوء مشاركة الرجل صاحبه. مقتل الرجل بين فكيه. لا ينفع التوقي مما هو واقع. قول الحق لم يدع لقائله صديقا. من قنع بما هو فيه قرت عينه. لم يهلك من مالك ما وعظك. البطر عند الرخاء حمق. حيلة من لا حيلة له الصبر.
تقبلوا تحياتي،،