السلام عليكم ورحمة الله
قبل عدة عقود من السنين (أيام الجوع والمرض والفقر) أصيب طفل بداء الجدري الذي كان منتشراً في تلك الأيام والذي لا يمكن علاجه في ذلك الزمن , وكان اهله لا يملكون إلا أن يصبروا ويحتسبوا ما أصاب ابنهم .
وفي أحد الأيام لاحظت الأم ابنها يمشي على الجدران وهو ممسك جدران الغرفة حينها , ادركت الأم الحنون أن الجدري قد خطف بصر ابنها وقرة عينها وفلذة كبدها الغالي . وكانت الام تستند إلى عقيده صافية وإيمان قوي وراسخ , فما جزعت ولا صرخت ولا ولولت .. بل حمدت الله وأثنت عليه ثناء عطراً وذهبت وتطهرت وتوجهت إلى مصلاها وصلت لله ركعتين أطالت سجودها وهي تقول يارب إذا عميت بصره فلا تعمي بصيرتها اللهم فقهه في دينك وأجعله من حفظة كتابك , وأطالت الدعاء والبكاء بين يدي الله وهي تتذلل وتتوسل رب العالمين وأرحم الراحمين ألا يخذلها وأن يستجيب دعاءها .
شب الطفل وترعرع في كنف أمه الصبور الشاكره فحفظ القرآن الكريم كاملاً وهو دون العاشرة وبدا في حفظ كتب الحديث والتفسير ومتون كتب الفقه والسيره وأظهر نبوغاً غير عادي , حتى أصبح الطفل المجدور عالماً من كبار العلماء المعروفين بل أخرج من صلبه أربعه من حفظة كتاب الله , حتى أصبح أحدهم أيضاً مثل أبيه من كبار العلماء الذين يشار إليهم بالبنان ... وهو الآن حي يرزق وقد رحل والده إلى بارئه وقد ترك سيرة حميده وذرية صالحه وعلماً نافعاً بفضل الله ثم بفضل دعوة تلك الأم الصابره المحتسبه التي صدقت الله فصدقها ولم تيأس من رحمة الله وكرمه وفضله فعوضها الله صبرها خيراً من كثير من المبصرين وجعل في ذريته طلاب علم وفقهاء وحفظة كتاب الله . فالحمدلله على نعمه وفضله .. إنه مجيب دعوة الداعي إنه سميع قريب مجيب .
,,, انتهت ,,,
وعلى شان ماحد يقلل من قيمت المراه
مع تحيات المـــحتار