| بغداد - «الراي» |
إلى حد المطالبة بقطع العلاقات مع الكويت، تزداد الضغوط التي تمارسها أوساط شعبية وسياسية عراقية على حكومة بلادها، لدفعها باتجاه العمل على اتخاذ موقف «صارم» من قضية بناء الكويت لميناء مبارك.
هذه الضغوط وما يرافقها من انتقادات لاذعة توجه منذ اسابيع صوب حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، بسبب ما اعتبر «موقفها المهادن» من قضية ميناء «مبارك الكبير» الذي يرى فيه العراقيون بأنه «سيضيق الخناق» على الممر المائي الذي يمتلكونه على الخليج العربي، تجلت أمس في مطالب متظاهرين تجمعوا في ساحة التحرير وسط بغداد، دعوا فيها حكومتهم إلى اتخاذ خطوات من شأنها تسوية الأزمة القائمة مع الكويت.
ودعا المتظاهرون في شعارات رفعوها ورددوها، حكومتهم إلى «قطع العلاقات الثنائية مع الكويت اذا لم تستجب الاخيرة إلى مطالب الحكومة العراقية التي دعتها إلى ايقاف العمل في مينائها».
الى جانب هذه الدعوات الشعبية «التصعيدية» تعالت أصوات نيابية عراقية تأرجحت بين المطالبة بوساطة اقليمية او اممية لتسوية الخلاف مع الكويت، من خلال اشراك منظمات الجامعة العربية والامم المتحدة، وبين التلويح باللجوء إلى المحاكم الدولية لحل الازمة التي «اخذت تتفاقم شيئا فشيئا».
النائب أمير الكناني عضو كتلة «الاحرار» النيابية التابعة للتيار الصدري، دعا حكومة بلاده إلى «الطلب من جامعة الدول العربية للعب دور الوسيط من اجل حل أزمة ميناء مبارك مع الجارة الكويت، باعتبارها منظمة اقليمية خاصة بالنظر في العلاقات بين الدول العربية».
وأوضح الكناني، وهو خبير في القانون الدولي «في حال عدم تمكن الجامعة العربية من معالجة هذه المشكلة فلابد من الذهاب إلى الامم المتحدة والطلب منها النظر في القضية، واذا تعذر ذلك على المنظمة الاممية فلا بد من اللجوء إلى محكمة العدل الدولية للبت في هذه الازمة».
وبشأن دعوات المتظاهرين التي طالبوا فيها بـ «قطع العلاقات» مع الكويت في حال لم تستجب الاخيرة للمطالب العراقية، أجاب ان «المصلحة غير متوافرة حاليا لقطع العلاقات، وإنما التفاوض لايقاف العمل في تنفيذ المشروع الكويتي»، مؤكدا ان قطع بلاده للعلاقات مع الكويت «لن يجدي نفعا بل على العكس ستستمر الكويت في بناء هذا الميناء».
من جهته، طالب النائب عبد الحسين ريسان إلى اشراك طرف ثالث او وساطة خليجية لحل «الأزمة التي نشبت بين العراق والكويت» بشأن ميناء مبارك، داعيا بلاده إلى ان «تتخذ سبلا عدة للضغط الديبلوماسي على الكويت لانهاء الازمة قبل اللجوء إلى المحاكم الدولية».
وأضاف «من الحلول الممكنة أيضا اللجوء إلى الدول التي لها تأثير سياسي واقتصادي على الكويت، او الدخول في شكل مباشر بمفاوضات ثنائية حول هذه القضية بالذات - ميناء مبارك - وتقديم تنازلات من كلا الجانبين بعيدا عن استخدام لغة التشنج».
والى أبعد من ذلك، دعت النائبة عالية نصيف عن كتلة «العراقية البيضاء» حكومة بلادها إلى الاسراع في تدويل القضية من خلال طرح الملف على طاولة مجلس الامن الدولي، مطالبة الادارة الاميركية بـموقف واضح وجلي من هذه الأزمة.
وأكدت في بيان مكتوب، ضرورة ان تفي الولايات المتحدة الاميركية بالتزاماتها تجاه العراق باعتباره دولة محتلة من قبلها، مشددة على ضرورة ان تتوقف واشنطن عن «محاباة ابنتها المدللة الكويت على حساب المصلحة العراقية».
وأضافت، ان «الشارع العراقي بدأ يفقد صبره إزاء هذا «الانحياز الاميركي الواضح إلى الكويت»، اذ ان الادارة الاميركية لاتزال تنأى بنفسها عن اخراج العراق من طائلة البند السابع وعن حماية الحدود من تجاوزات دول الجوار.
وبشأن الخطوة الواجب اتخاذها في هذه المرحلة بعد الرفض الكويتي لدعوة العراق ايقاف العمل في الميناء، قالت نصيف ان «الخطوة الواجب اتخاذها هي تأكيد جعل اللجنة التي ستدرس مدى الاضرار الناجمة عن تشييد الميناء الكويتي لجنة فنية بحتة لاعلاقة لها بوزارة الخارجية».
ويتوقع ان يرد العراق في جلسة مجلس وزرائه المقررة يوم الثلاثاء المقبل على الموقف الرسمي الكويتي الرافض لايقاف العمل في الميناء