بسم الله الرحمن الرحيم
كل الناس يحلمون ، ولديهم جمعيا ملكات الحلم العادية ، وعلى هذا الأسـاس فأن للاحلام أهمية كبيـرة
لنا ، ومعظم الأحلام رمزية وغالباً ما تحتوي رمزية الحلم في شكلها المجازي على معلومات في غاية
الأهميـة عن أنفسنا وعن مشكلاتنا الذاتيـةالحالية والمستقبلية .
عن ابي هريره قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اذا اقترب الزمان تكدرت رؤيا المسلم
وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة والرؤيا ثلاثة الرؤيا
الصالحة بشـرى من الله عز وجل ورؤيا المسلم التي يحدث بها نفسه ورؤيا تحزين من الشيطان فإذا
رأى أحدكم ما يكره فلا يحدث به وليقم فليصل "
والكثير منا ينكر أن للاحلام معنى وفائـدة .. وهناك بعض من الأطباء بنظرهم أن الاحلام نوع من ارتباك
المخ يقع أثناء النـوم ... ولذلك لا يصح أن نشغل أنفسنا بأشياء لا معنى لها ولا فائدة ... وهذا الكلام
نوع من مقاومة الشعور واليقظه للاحلام ، فالشعور دائما يهزأ باللاشعور ويتهمه بالسخف والفوضى
ويمنع ما استطاع مواده من الظهور الى الحياة الشعورية .
((قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم " من لم يؤمن بالرؤيا الصالحة لم يؤمن بالله واليوم الآخر ))
وهذا الرد كافي لم ينكر معنى الاحلام وفائدتها .
على الجميع أن يعلم أن جميع ما يرى في المنام على قسمين : قسم من الله تعالى وقسم من الشيطان
لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " الرؤيا من الله والحُلُمُ من الشيطان )
وأن الرائي لا ينبغي أن يقص رؤياه إلا على عالم أو ناصح أو ذي الرأي .
روى عن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول " إذا رأى أحدكم رؤيا
يحبها فإنما هي من الله تعالى ، فليحمد الله عليها وليحدث بها الا من يحب وإذا رأي غير ذلك مما يكره
فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضـره "
يا حظ من حلم بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن الشيطان لا يمكن أن يتمثل في صورته عن ابى
هريره رضى الله عنه قال رسول صلى الله عليه وسلم " من رآني في المنـام فسيراني في اليقظه أو
كأنما رآني في اليقظة ، لا يتمثل الشيطان بي "
الرؤيا الصادقه قسمان قسم مفسـر ظاهر لا يحتاج الى تعبير ولا تفسير ، وقسم مكنى مضمر تودع فيه
الحكمة والأنباء جواهر مرئيات .
والرؤيا تأتي على ما مضى وخلا وفرط وانقضى فتذكر بغفله عن الشكر قد سلفت أو بمعصيه فيه قد فرطت وقد تأتي عما الإنسان فيه وقد تأتي عن المستقبل فتخبر عما يأتي من خير أو شر كالموت
وغيرها .
وأقدار الناس قد تختلف في بعض التأويل حسب اختلافها في نقصانها في الجدود والحظوظ وأن تساووا
في الرؤيا فلا يجيد تعبير ذلك المرئي الذي يتفقون في رؤيته في المنام إلا واسع المعاني متصرف
الوجوه .
أصدق الرؤيا بالأسحار وبالقائلة ، وأصدق الأوقات وقت انعقاد الأنوار ووقت نضج الثمار وإدراكه
وأضعفها الشتاء ورؤيا النهار أقوى من رؤيا الليل ، وقد تتغير الرؤيا عن أصلها باختلاف هيئات
وصناعاتهم وأقدارهم وأديانهم .
قال الرسول صلى الله عليه وسلم " لا يبقى من بعـدي من النبوة إلا المبشـرات قالوا يا رسول الله وما
المبشـرات ؟ قال : الرؤيا الصالحة يراها الرجل لنفسه أو تُرى له "