لا أعرف كيف بدأت خطواتي على دربكِ ...
هل كانت مصادفة ..؟ أم قدر رُسم بعناية لأقع في شراكك ..؟
ترجّلت عن جوادي المنهك .. لأربط عنانه في شجرة أمام داركِ لعلكِ تشعرين بوجودي ... سألتكِ قليل الماء لأبل ريق حصاني ..وريقي الذي أستبد به الهجير ... كنتِ خجولة وكريمة .. الماء عندك مبذول لشاربه ... أرتويت من عذب ماءك حين لم أكن أعرفكِ وحين كنت لا ازال حراً من حبال مصيدتكِ ... لم تدم حريتي طويلاً فقد حنّ جوادي لعذب ماؤكِ وروعة ظلالكِ ... كنت أظن انني أقف في محطة عابرة لأواصل المسير في الرحيل المُر ... صهيل جوادي أصبح يتعالى كلما غادرت أطراف حماكِ .. لا أدري لماذا ؟ تثور ثائرتك يا جوادي ولا أعرف سبب ثورتك ... هل هو الضمأ ؟ أم هو الإعجاب بصاحبة الماء ؟ أم هو الحب وقد بدأ يحتل مساحات من قلبك المحروم ؟
المرور من أطراف دربك أصبح عادة لجوادي ولي ..!!
كنّا نتسابق أينا يصل أولاً ... لماذا ؟ لا أدري ..!!
لم أعد معتاداً على المرور بل أصبحت أشعر بأعراض الإدمان الذي أشتكى منه جوادي ...مثلي ..
كنت اتصنّع الطلب منكِ .. وأطيل الحديث معكِ لا أدري لماذا ؟
أصبحت أتحسس آثاركِ قي كل زاوية من الطريق الطويل ... كانت آثاركِ مميزة وواضحة فلا شيء يشبهكِ .. بل لاشيء يوازيكِ ولا يجاريك في رقتكِ في عذوبتكِ في فكركِ في كلّكِ مميزة لحد التفرّد ..
تعلقت بكل ذرات الهواء المنطلق من أنفاسكِ كغريق ممسك بطوق نجاته ...
حتى جاء اليوم الذي لقيتك لاهية عنّي ..!! كان أمراً طبيعياً بالنسبة لكِ ..! بينما كان حكماً بالإعدام لجوادي ولي ...تجرعت وجوادي مرارة الهزيمة وأنا أبحث عنكِ بعد أن كنتِ عنواني الذي لا أفارقه أبداً ..فيا لله العجب ... كيف كنّا وكيف أصبحنا ...!!
واليوم وللمرّة الأولى أمشي على دربكِ دون أن ألتفت إلى بابك الموصدِ في الوجوه ...
واليوم أسير في دربكِ دون أن أطلبكِ قطرة ماء اداوي بها جرح دفين تمكّن من فؤادي ...
واليوم أرحل مردداً قول الشاعر ...
همّ الوداع مقيم في حنايانا **** ولا يغـادر حتى يوم لقيـانــــا
غـداً أغادر تحكيها نواظرنا ****وكيـف ينكر همّ البعد وجهانا
لأول مرّة لا أنظر إليكِ ....