الدارمي
هو سعيد وقيل عبد الرحمن من بني سويد بن زيد التميمي, المعروف بالدارمي من أهل مكة . شاعر غزل مشهور, من ظرفاء أهل مكة وكان من المغنين, ينظم الشعر ويضع لحنه ويغنيه . من أخباره أن تاجرا من أهل الكوفة قدم المدينة بخمر, فباعها وبقيت السود منها فلم تنفق, وكان صديقا للدارمي, فشكا إليه ذلك, فقال له لا تهتم سأنفقها لك حتى تبيعها أجمع, ثم قال:
قــل للمليحـة فـي الخمـار الأسـود = مــاذا صنعــت بــراهب متعبـد
قــد كــان شـمر للصـلاة ثبابـه = حــتي وقفــت لـه ببـاب المسـجد
ردي عليـــه صلاتــه وصيامــه = لا تقتليــه بحــق ديــن محــمد
وغنى فيه وشاع في الناس, فلم تبق في المدينة ظريفة إلا ابتاعت خمارا أسود, حتى نفذ ما كان مع العراقي منها . هذه الأبيات معروفه لدى كثير من الناس، وقد عارضها القاضي التنوخي.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
القاضي التنوخي (المحسن)
هو المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم بن تميم التنوخي البصري. أبو علي . قاض من الأدباء والعلماء والشعراء ومصنف بارع. ولد ونشأ بالبصرة وتأدب فيها على الصولي وعلى أبي الفرج الأصبهاني . ولاه الخليفة المطيع الله القضاء في مدينة ( عسكر مكرم ) بالأهواز وتولى القضاء بعد ذلك في أماكن مختلفة ، ثم استقر ببغداد يقوم فيها بالتدريس وتوفي فيها عن 57 عاما.
من تصانيفه : الفرج بعد الشدة - المستجاد من فعل الأجواد - نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة ( أو جامع التواريخ ) - عنوان الحكمة - ديوان شعر . جاء في تاريخ ابن الأثير أن عضد الدولة البويهي قبض عليه وألزمه منزله وعزله عن أعماله ، وكان حنفي المذهب شديد التعصب على الشافعي يطلق لسانه فيه ، في مصنفاته تنعكس قصة حياته المضطربة التي قذفت به من البصرة إلى بغداد تارة في منصب قاض وأخرى مدرسا ، وثالثا أديبا مفلسا وأخيرا سجين بيته معزولا . أورد له صاحب يتيمة الدهر أبياتا عارض فيها الدرامي في قصيدته، حيث قال التنوخي
قـل للمليحـة فـي الخمـار المـذهب = أفسـدت نسـك أخـي التقـي المترهب
نـور الخمـار ونـور وجـهك تحتـه = عجبــا لوجـهك كـيف لـم يتلهـب؟
وجـمعت بيـن المـذهبين فلـم يكـن = للحسـن عـن ذهبيهمـا مـن مـذهب
فــإذا بــدت عيـن لتسـرق نظـرة = قـال الشـعاع لهـا اذهبـي لا تـذهبي
وتقبلوا تحياتي،،