|
الاتحاف بمقام آل البيت الاشراف
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه أما بعد:
أيُّها المسلِمون، الشريفُ في ذاتِه يفيض بالشَّرف على من حَوله، والكريم في معدنِه يَسري كرمُه في المحيطِين به. انظُر إلى زجاجةِ العِطرِ كيف تبقى فوّاحةً بعد نفادِ ما فيها، تطلّعْ إلى جوارِ المصباح وكيف استحال هالَةً من نور وسوارًا من ضياء، وكذلك البشرُ تفيض بركةُ السعداءِ مِنهم وتتعدَّاهم إلى غيرهم، فكثيرٌ من سلالة إبراهيم الخليل غدَوا أنبياء، وأصحابُ عيسَى صاروا حواريِّين، ورِفاق محمّدٍ شرفوا بالصُّحبة، وأزواجُه أمّهات للمؤمِنين، ونسلُه استَحَقّوا وصفَ الشَّرَف والسِّيادة، كيفَ لا وفيهم من دِمائه دم، ومِن روحِه نَبض، ومِن نوره قَبَسٌ، ومِن شذاه عَبَقٌ، ومِن وجوده بَقِيّة، صلّى الله عليه، وصلّى على آلِه وأزواجِه، وصلّى على صحابَتِه، وسلّم تسليمًا كثيرًا.(1)
ولِكَرَم النبيِّ كرُمت ذرِّيّتُه، ولشرفه شَرُف آلُ بيتِه، وكانت مودَّتهم ومحبَّتهم جزءًا من شريعةِ المسلمين، رَعَوها على مرِّ الزمان كما رَعَوا باقي الشريعةِ،(2)
قال تعالى : (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ) الاحزاب 33
وقال مسلمٌ في صحيحه حديث: عن زهير بن حرب وشجاع بن مُخلد عن ابن علية قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيمَ حدثني أبو حيانَ حدثني يزيدُ بن حيانَ قـال: (انطلقتُ أنا وحصينُ بن سُبْرَهَ وعمر بن مسلم إلى زيدِ بن أرقمَ رضي الله عنه فلما جلسنا إليه قال له حصينٌ لقد لقيتَ يا زيدُ خيراً كثيراً، رأيتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وسمعتَ حديثه وغزوتَ معه وصليتَ خلفه لقد لقيتَ يا زيدُ خيراً كثيراً. حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال يا ابن أخي والله لقد كبُرَتْ سني وقدِمَ عهدي ونسيتُ بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلفونيه فيه ثم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا خطيباً بماءٍ يدعى خماً بينَ مكةَ والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظَ وذكرَ ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشرٌ يوشِكُ أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثقلين أولهُما كتابُ اللهِ تعالى فيه الهدى والنور فخذوا بكتابِ الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال: وأهلُ بيتي، أذكّركُم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي (ثلاثاً). فقال له حصين ومَن أهلُ بيته يا زيد؟ أليس نساؤُه من أهل بيتهِ؟ قال: نساؤهُ من أهل بيته، ولكنَّ أهلَ بيته مَن حُرِمَ الصدقةَ بعده. قال ومن هم. قال: هم آلُ عليٍ، وآلُ عقيلٍ، وآلُ جعفرٍ، وآلُ عباسٍ رضي الله عنهم. قال كل هؤلاء حُرِمَ الصدقةَ بعده؟ قال: نعم).
ويقول الإمام ابن تيمية في ( العقيدة الواسطية ) : ومن أصول أهل السنة والجماعة إنهم يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم ( غدير خم ) : اذكر كم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ( رواه مسلم )
عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه انه قال {والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله أحب الي أن أصل من قرابتي}متفق عليه وقال ايضا {أرقبو محمداً في أهل بيته }
وعن عقبة بن الحارث قال إني لمع أبوبكر الصديق حتى مر الحسن رضي الله عنه فوضعه على عنقه ثم قال {بابي شبيه النبي لا شبيه علي وعلي معه فجعل يضحك }ْ رواه البخاري
قول أبن عمر.... فعن أبي نعيم قال كنت جالسا عند ابن عمر اذ جاءة رجل من اهل العراق فساله عن دم البعوض فقال {أنظرو الى هذا يسالني عن دم البعوض وهم قتلوا أبن رسول الله وسمعت رسول الله يقول {{هما ريحانتاي من الدنياْ}}
وعنه قال قال رسول الله {ابناي هذان لحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة }
وقال ابن تيمية في الفتاوى - وهم في الوصية الكبرى - ما نصه ( آل البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم من الحقوق ما يحبب رعايتها ، فان الله جعل لهم حقا في الخمس والفئ ، وأمر بالصلاة عليهم ، مع الصلاة على رسول الله فقال لنا : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم انك حميد مجيد ، وبارك على محمد وآل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد ) - وآل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة ، هكذا قال الشافعي واحمد بن حنبل وغيرها من العلماء رحمهم الله ، فان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ان الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ) ، وقد قال الله في كتابه ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، وحرم الله عليهم الصدقة لأنها أوساخ الناس .
ويقول ابن كثير في التفسير : ولا ننكر الوصاة بأهل البيت ، والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم ، فإنهم من ذرية طاهرة ، من اشرف بيت وجد على وجه الأرض ، فخرا وحسبا ونسبا ، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة ، كما كان عليهم سلفهم كالعباس وبنيه ، وعلي وأهل بيته وذر يته ، رضي الله عنهم أجمعين
وذكر ابن كثير في البداية والنهاية إن الحسن بن علي دخل عل معاوية في مجلسه فقال معاوية مرحبا واهلا بابن رسول الله وأمر له بثلاثمائه الف
قول القاضي شريك بن عبدالله وهو من أتباع التابعين {لو جاءني ابو بكر وعمر وعلي وسالني كل حاجته لقدمت حاجة علي لقربه من رسول الله وابوبكر وعمر افضل من علي عند الله ولكن قرابة علي من الرسول توجب تقديم حاجته على غيره
قول الامام مالك بن أنس {اما اذءه ابو جعفر المنصور وضربه قيل له الا تدعو عليه فقال والله اني لاستحيي أن اتى يوم القيامة فيعذب به هذا الرجل من قرابة النبي بسببي فتركته لقرابته من رسول الله }
قول الامام الطحاوي {ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله وأزواجه الطاهرات من كل دنس وذريته المقدسين من كل رجس فقد برءى من النفاق
وقال الامام الاجري {واجب على كل مؤمن ومؤمنة محبة أهل بيت رسول الله بنو هاشم علي بن ابي طالب وذريته وفاطمة وولدها وذريتها والحس والحسين وذريتهما وجعفر الطيار وولده وذريته وحمزة وولده والعباس وولده هؤلاء أهل بيت رسول الله واجب على المسلمين محبتهم واكرامهم واحتمالهم وحسن مداراتهم والصبر عليهم والدعاء لهم }
كتاب الشريعه
قول الإمام الحسن بن علي البربهاري/توفي سنة 329هـ
واعرف لبني هاشم فضلهم لقرابتهم من رسول الله وتعرف فضل قريش والعرب وجميع الافخاذ فاعرف قدرهم وحقوقهم في الاسلام واعرف فضل الانصار ووصية رسول الله فيهم وال لرسول فلا تنساهم واعرف فضلهم وكرامتهم .
قول العلامة الالوسي
إن أهل السنة باجماعهم يروون في كتبهم فضائل أهل البيت وماثرهم ,كيف لا؟وهم يرون فريضة حب أهل البيت ويروون في ذلك عدة احاديث
قول العلامة عبد ارحمن بن ناصر السعدي /توفي سنة 1376
فمحبة أهل البيت من وجوه منها اسلامهم وفضلهم وسوابقهم ومنها لما يتميزون به من قرب النبي واتصالهم بنسبة ومنها لما حث عليه ورغب فيه
قول الشيخ العلامة ابن عثيمين /توفي سنة 1421هـ
قال ومن أصول أهل السنة والجماعة إنهم يحبون ال بيت النبي ,يحبونهم لايمانهم وللقرابة من رسول الله ولا يكرهونهم ابداً 0
وهذا سؤال في لقاء موجه للشيخ علوي السقاف:
بالمناسبة ولو خرجنا قليلا عن الموضوع، أراك تكرر كثيراً السادة الأشراف، هل هناك فرق بين السادة والأشراف، وما حكم التلقب بالسيد و الشريف؟
الواقع أنه ليس هناك فرق بينهما فكل سيد شريف، وكل شريف سيد، والمقصود بطبيعة الحال شرف وسيادة النسب، أما عند الله فـــ {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وهناك من يظن أن (ذرية الحسن) يطلق عليهم الأشراف و(ذرية الحسين) يطلق عليهم السادة، وهذا الاستعمال منتشر في الحجاز، وسببه –فيما أظن- أن أهل الحجاز يطلقون على من كان من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم الشريف، وأهل اليمن وحضرموت يطلقون عليه السيد، ولما كان أكثر أشراف الحجاز وخاصة بمكة حسنيون، وأكثر أشراف حضرموت حسينيون، ظن بعض الناس أن هذا مرتبط بذرية الحسن وذاك مرتبط بذرية الحسين، وهذا غير صحيح، وإلا فالحسنيون في اليمن وحضرموت يطلق عليهم السادة و في الحجاز يطلق عليهم الأشراف، فهو مصطلح حسب البلد.
أما حكم التلقب بالشريف فلا حرج فيه ، وللشيخ الشريف حاتم العوني بحث ماتع بعنوان : (مشروعية التلقب بالشريف) منتشر في الانترنت وأظنكم نشرتموه في الموقع، أما حكم التلقب بالسيِّد فلي بحث فيه أسأل الله أن يتممه.
قلت_لزاز_ :هذا ما أستطعت جمعه من المتفرقات , ومما ألجأني لذلك مارأيته من بعض الاخوة هداهم الله من هضم حق آل بيت النبي , عن غير قصد منهم فيما أظنه فيهم , ولكن جرهم لذلك كثرة الجدل وقلة العلم.
وقد قال الشافعي رحمه الله
تعلم فليس المرء يولد عالما...............وليس اخو العلم كمن هو جاهل
و ان كبير القوم لا علم عنده................صغير اذا التفت عليه ا لجحافل
وان صغير القوم ان كان عالما...............كبير اذا ردت اليه المحـــــــــافل
جمعها وأعدها
أخوكم
أبو عمر الهشامي(لزاز)
_____________________
(1) من خطبة الحرم للشيخ آل طالب
(2) من خطبة الحرم للشيخ آل طالب
__________________
قال الخليفة الرابع
أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه
من كان يريد العز بلا عشيرة , والنسل بلا كثرة , والغنى بلا مال , فليتحول من ذل المعصية إلى عز الطاعة.
وقال: إذا رغبت المكارم , فاجتنب المحارم.
|