الله أعلم ........لا أدري
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، الحمد الله الذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاءً أحواء، الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيرا, والصلاة والسلام على من بعثه ربه هادياً, ومبشراً, ونذيراً، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
إن من العلم أن يقول طالب العلم عند سؤاله في أمور الدين الله أعلم لا ادري وهذا يدل على علمه وورعه وتقواه وخوفه من الله قال تعالى{ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من تعمد عليَّ كذبا فليتبوّأ مقعده من النار » وتجد كثيرا من الناس إلامن رحم الله يتجرأ على الفتيا وإذا سألته في أمور الدنيا قال الله أعلم لا أدري
فإليكم بعض مانقل من حرص السلف رحمهم الله ورضي عنهم على الصدق والخوف من الله:
روى أيوب عن ابن أبي مليكة قال سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن آية فقال أي أرض تقلني وأي وسماء تظلني وأين أذهب وكيف أصنع إذا أنا قالت في كتاب الله بغير ما أريد الله بها .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " لا يخاف العبد إلا ذنبه ، ولا يرجو إلا ربه ، ولا يستحي جاهل أن يسأل ، ولا يستحي عالم إن لم يعلم أن يقول : الله أعلم "
وسئل سعيد بن جبير عن شيء فقال : " لا أعلم " ثم قال : " ويل للذي يقول لما لا يعلم : إني أعلم "
وقال ابن مسعود من كان عنده علم فليقل به ومن لم يكن عنده علم فليقل الله أعلم فإن الله قال لنبيه (( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين))
وصح عن ابن مسعود وابن عباس من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه فهو مجنون .
وقال ابن سيرين لأن يموت الرجل جاهلا خير له من أن يقول ما لا يعلم .
وقال ابن مسعود -رضي الله عنه- أيها الناس من سئل عن علم يعلمه فليقل به ومن لم يكن عنده علم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم : الله أعلم .
وقال سفيان الثوري رحمه الله : لقد كان الرجل يُستفتى فيفتي وهو يرعد .
وسئل الشعبي عن مسألة فقال لا أحسنها فقال له أصحابه قد استحيينا لك فقال لكن الملائكة لم تستحي حين قالت لا علم لنا إلا ما علمتنا .
جاء رجل إلى مالك بن أنس أحد الأئمة الأربعة فقال يا أبا عبد الله جئتك من مسافة بعيدة مسألة حملني إياها بلدي لأسألك فقال فسل فقال لا أحسنها فبهت الرجل فقال ماذا أقول لأهل بلدي إذا رجعت إليهم قال تقول لهم قال مالك لا أحسن .
وكان الإمام أحمد يسأل عن المسألة فيتوقف أو يقول لا أدري أو يقول سل غيري أو سل العلماء أو نحو ذلك .
وقال مالك : " ينبغي للعالم أن يألف فيما أشكل عليه قول : لا أدري ؛ فإنه عسى أن يهيأ له خير ".
وقال ابن وهب : " لو كتبنا عن مالك : لا أدري ، لملأنا الألواح "
ودمتم بحفظ الله
__________________
يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي = رُزِقَ الهُدى مَنْ لِلْهِدايةِ يَسأَلُ
اسمَعْ كَلامَ مُحَقِّقٍ في قَولِه = لا يَنْثَني عَنهُ ولا يَتَبَدَّل
حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ = وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل
وَلِكُلِّهِمْ قَدْرٌ وَفَضْلٌ ساطِعٌ = لكِنَّما الصِّديقُ مِنْهُمْ أَفْضَل