اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-10-2004, 04:45 PM
جالس بن مبارك جالس بن مبارك غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
الدولة: كويت العز
المشاركات: 7,851
في هذه الدنيا مَن هو أجود منك


قال معن بن زائدة:‏ ‏ لما انتقلت الدولة إلى بني العباس، جَدَّ المنصورُ في طلبي، وجعل لمن يحملني إليه مالاً. فاضطررت لشدّة الطلب إلى أن تعرّضت للشمس حتى لوحت وجهي، وخَفَّـفتُ عارضي، ولبست جبـّة صوف، وركبت جملاً، وخرجت متوجهًا إلى البادية لأقيم بها. ‏ ‏ فلما خرجتُ من باب حرب، وهو أحد أبواب بغداد، تبعني أَسود متقلـِّد بسيف، حتى إذا غبت عن الحرس، قبض على خطام الجمل فأناخه، وقبض على يدي. فقلت له: ما بك؟ ‏ ‏ فقال: أنت طلبة أمير المؤمنين.‏ ‏ فقلت: ومن أنا حتى أُطلب.‏ ‏ قال: أنت معن بن زائدة.‏ ‏ فقلت له: يا هذا، اتّق اللّه، وأين أنا من معن؟‏ ‏ فقال: دع هذا، فواللّه إني لأَعـْرَفُ بك منك. ‏ ‏ فلما رأيت منه الجد، قلت له: ‏ ‏ هذا جوهر قد حملته معي بأضعاف ما جعله المنصور لمن يجيئه بي. فخذه ولا تكن سببًا في سفك دمي. ‏ ‏ قال: هاته. ‏ ‏ فأخرجته إليه، فنظر فيه ساعة وقال: ‏ ‏ صدقتَ في قيمته، ولستُ قابلَه حتى أسألك عن شيء، فإن صَدَقتني أطلقتك. ‏ ‏ فقلت: قل. ‏ ‏ قال: إن الناس قد وصفوك بالجود. فأخبرني: هل وهبتَ مالك كله قط؟ ‏ ‏ قلت: لا. ‏ ‏ قال: فنصفه؟ ‏ ‏ قلت: لا. ‏ ‏ قال: فثلثه؟ ‏ ‏ قلت: لا. ‏ ‏ حتى بلغ العُشر، فاستحييت وقلت: ‏ ‏ أظن أني فعلتُ هذا. ‏ ‏ قال: وما ذاك بعظيم. أما عني فرزقي من الخليفة كل شهر عشرون درهمًا. وهذا الجوهر قيمته ألوف الدنانير. وقد وهبتـُه لك، ووهبتك لنفسك ولجودك المأثور بين الناس، ولتعلم أن في هذه الدنيا من هو أجود منك. فلا تُعجبك نفسك، ولتحقر بعد هذا كلَّ جود فعلتَه، ولا تتوقَّف عن مكرمة. ثم رمى العقد في حِجري، وترك خطام الجمل، وولّى منصرفًا. ‏ ‏ فقلت: ‏ ‏ يا هذا، قد واللّه فضحتني، ولَسَفْكُ دمي أهونُ عليّ مما فعلتَ. فخذ ما دفعتُه لك فإني غنيّ عنه. ‏ ‏ فضحك وقال: ‏ ‏ أردتَ أن تكذبني في مقالي هذا؟ واللّه لا أخذتُه ولا آخذ لمعروف ثمنًا أبدًا. ‏ ‏ ومضى سبيله. ‏ ‏ فواللّه لقد طلبتُه بعد أن أمنت ووليت بلاد اليمن، وبذلت لمن يجيء به ما شاء، فما عرفتُ له خبرًا، وكأنّ الأرضَ ابتلعته.


‏ من كتاب "وفيات الأعيان" لابن خلكان.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com