قال الفقيه أبو الحسن عليّ بن عيسى: دخلتُ على أبي الرِّيحان البيروني وهو يجود بنفسه، قد حَشْرَجَ نَفَسُه، وضاق به صدرُه. فقال لي وهو في تلك الحال: ذكرتَ لي يومًا حِسَاب الجَدَّات من قِبَل الأم، وقد أُنْسِيتُه فأعده عليّ. فقلت له إشفاقًا عليه: أفي هذه الحالة؟ قال: يا هذا أُودِّع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة، ألا يكون خيرًا من أن أُخَلِّيها وأنا جاهل بها؟ فأعدتُ عليه ذلك وحَفِظَه. وخرجتُ من عنده فسمعتُ الصراخ عليه وأنا في الطريق.
من كتاب "معجم الأدباء" لياقوت.