درب السيسبان :
للمثل قصة طريفة تقول : إنّ أصل المثل ( رمّان السيسبان ) ،
فقد زعموا أنه وفي قديم الزمان هام رجلٌ بحبّ زوجته ،
بينما كانت هي تهيم بحبّ رجل ٍ آخر ،
فقررت ذات يوم أن تحتال للتخلص من الزوج المخدوع كي تتفرغ لحبـيبها ،
فادّعت أنها مريضة بمرض غريب ولا يشفيها سوى ثمرة ( رمان السيسبان) ،
وطلبت من الزوج المغفل أن يحضر لها ذلك الرمان ، مهما طال السفر و بعدت المسافات ،
لم يكذب الزوج خبراً ،ولحبه الشديد لها سافر من لحظته ليحضر ما طلبت زوجته ،
وبعد مدة ٍطويلة ٍ و بينما هو يمشي بالطريق التقى برجل اسمه ( عميره ) ،
كان عميره يقود بقرة ، فسأل صاحب البقره ذلك الزوج :أين أنت ذاهب يارجل؟0
قال الزوج : أريد أن أحضر رمان السيسبان ،
لكنني لا أعرف في أي مكان يوجد ذلك الرمان ، ومع ذلك سأبحث عنه حتى أجده ،
وإن أمضيت العمر كله في طلبه0
قال عميره مستغرباً : رمّان السيسبان ؟! ، و من طلب منك ذلك ؟!0
قال: لي زوجة جميلة تعدل روحي ،
وقد قالت إنها تعاني من مرض ٍ خطير ٍ ، ولا يشفيها إلا رمّان السيسبان 0
قال عميره : يا رجل أنت تبحث عن المستحيل ، ومن أرسلك يريد هلاكك والخلاص منك 0
قالل الزوج المسكين:لا أصدق فزوجتي تحبني كثيراً ، وتخلص لي كما أخلص لها 0
قال عميره: أتراهن من عشرة دنانير، إلى عشرة 0
قال الزوج : نعم0
وصل الرجلان إلى بيت الزوجة العاشقة ، فقام راعي البقرة بلفّ الزوج بحصيرة ،
ثم طرق الباب ، سألت الزوجة : من هنا ، من الطارق !؟0
قال الرجل: ضيف يريد المبـيت 0
فسمحت له بالدخول ، ربط الرجل بقرته ، ودلف إلى داخل الدار ،
و وضع الحصيرة الملفوفة جانباً ، فلاحظ وجود العشيق ( زيدان ) في الداخل 0
وبعد قليل قدمت الزوجة العشاء ، ودعت الضيف والعشيق للأكل 0
فاشترط راعي البقرة أن يقول كل واحد منهم أرجوزة ،
واقترح أن تكون البداية للزوجة المضيفة ، فأنشدت تقول:
من جورنا يالنسوان 00 ارسلنا الشوق للسيسبان
يجيب للهايم رمّان 00 وكل واتهنى يا زيدان
فقال زيدان:
انا جيت من مشقاتي 0 0 امشي وألولح عباتي
لا يا حبيبي يا غناتي 00وكل واتهني يا زيدان
ثم قال راعي البقرة:
انا جاي من بكره 000امشي واسوق بقره
منّي أو منّه عشره 00 وكل واتهنى يا زيدان
حينئذ خرج الزوج من الحصيرة و هو يقو ل:
انا جيت من الحصيرة 00 عندي جناة ٍ قصيرة
ليّا يا حبيبي يا عميره 00 انتف شوارب زيدان
تخلص الزوج من زوجته الخائنة و عشيقها الدنيء ، وصارت قصتهم مثلاً 0
ولا أدري إن كانت تلك الزوجة الخبيثة قد سمعت بأمر الشجرة الخبيثة
أم أنّ أهل اليمن سمعوا الحكاية ، فأطلقوا اسمها على شجرة تنتشر في بلادهم ،
وقد أمست وبالاً عليهم حتى أسموها شجرة الشيطان ، حيث تنتشر انتشاراً كبيراً فتتلف الأشجار النافعة وتأكل المساحات المزروعة ، وهي من الأشجار الشوكية سريعة التكاثر0
يقول البعض إنها ذاتها شجرة السنط ، أو الطلح 0
يتردد المثل كثيراً ، ولا يعرف الكثيرون أصله والمراد منه ، بل انصرف إلى معان ٍ أخرى ، فيضرب حالياً للتعبير عن كثرة التردد على مكان ما ، دون مبرر و لا حاجة إنما لهواً و عبثاً ، فترى الشخص المقصود يمضي وقته جيئة و ذهاباً بلا طائل ولا حاصل 0أو يضرب للتعبير
عن صلة ٍ متكلفة و تواصل فيه تصنّع تقتضيه مصالح مختلفة مغلفة بالواجب وصلة الرحم
فيقال : " درب الحبايب سيسبانة " 0
** سمّ سليماني :
يضرب للتعبير عن ندرة الشيء مع غلاء ٍ فاحش ٍفي ثمنه ، وكذا يضرب في البرد القارس وخصوصاً إذا كان الهواء عاصفاً ، فيقال عنه أيضاً : سمّ سليماني أو ( زنطاري ) ، والزنطاري هو ذاته السمّ السليماني عند قدامى العرب ، وهو من المركبات الكيمائية شديدة السميّة ، وهو ذاته ( كلوريد الزئبق ) ، كانت بعض النساء تستخدمه بجهالة و وحشية ، لتنفيذ أهدافهن الشريرة يعينهن على ذلك المشعوذين الدجالين ، وكي لا تزعل النساء ، فقد استخدمه
أهل الغدر من الرجال ، للتخلص من المنافسين و المعارضين ، وكم ذهب ضحيته من أبرياء غافلين 0
*** زاد ما قــُـح :
لعلّ ما تقدّم لشدّة وقعه على النفوس ،
يستوجب تلطيف الجوّ /كما يقولون / بهذا المثل الطرفة ،
فقد توجّهت الجاهة إلى أهل العروس ليخطبوا لشاب ٍ مغفـّل ٍ ،
وكي لا ينكشف أمر العريس الأبله ، ولا تعرف العروس وأهلها بقـلـّة عقله فيرفضوه ،
أوصوا العريس بالصمت التام ، فلا يحكي ولا كلمة 0
وصلت الجاهة ومعها العريس التحفة بعد أن تفنن أهله في هندامه و تحسين هيئته ،
حتى كاد القوم أن يقبلوا به ، لكن عارضاً طرأ فانكشف المستور ،
ذلك أن العريس بدأ يزدرد ريقه ، ويمدّ رقبته ويرفع رأسه في حركة ٍ غريبة ،
و جحظت عيناه و اغرورقتا بالدمع ، فلمّا نفذ صبره ، ولم يعد يحتمل الصبر على نوبة
السعال التي يحبسها في حلقه تنفيذاً للوصية ، فقد مدّ عنقه نحو أخيه الكبير ،
وناداه بصوت ٍ متقطـّع ٍ : يا دا ، زاد ما قـُــح 0
// أيْ يا أخي ، منعتموني عن الكلام ، فل ممنوعٌ من القحّة أيضاً //
تنبّه أهل العروس للأمر ، فأعلنوا رفضهم معاتبين على مخادعتهم ،
سَلـَمَت العروس من الخديعة ، وضاعت الفرصة على العريس التحفة 0
أمّا نحن فقد كسبنا مثلاً نضمه إلى ما جمعناه من أمثال