حكى الاصمعي قال : بينما كنت أسير في بادية الحجاز .. إذ مررت بحجر كتب عليه هذا البيت :
يا معشر العشاق بالله خبروا = إذا حل عشقٌ بالفتى فكيف يصنعُ
فكتب الاصمعي تحت ذلك البيت :
يُداري هواهُ ثم يكتم سرَّهُ = ويخشع في كل الامور ويخضعُ
ثم عاد في اليوم التالي الى المكان نفسه فوجد تحت البيت
الذي كتبه هذا البيت
وكيف يُداري والهوى قاتل الفتى = وفي كل يوم(ن) قلبهُ يتقطعُ
فكتب الاصمعي تحت ذلك البيت:
إذ لم يجد صبراً لكتمانِ سرهِ = فليس له شيء سوى الموت ينفعُ
قال الاصمعي : فعدت في اليوم الثالث الى الصخره فوجدت شابا ملقى تحت ذلك وقد فارق الحياة وقد كتب في رقعةٍ من الجلد هذين البيتين :
سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا سلامي = الى من كان للوصول يمنعُ
هنيئاً لأرباب النعيم نعيمهم = وللعاشق المسكين مايتجرعُ
حسبي يالله عليك يا الاصمعي وش سويت في الرجال
__________________
[color=0000FF][b][font=Times New Roman][align=center]
سَيَذْكُرُنـي قَوْمي إذا جَدّ جدّهُـمْ=وفِي اللَّيْلَةِ الظَلْمَـاءِ يُفْتَقَـدُ البَـدْرُ
وَلَوْ سَدّ غَيرِي ما سددتُ اكتفَوْا بـهِ=وَما كانَ يَغلو التّبـرُ لَوْ نَفَقَ الصُّفْـرُ
وَنَحْنُ أُنَـاسٌ ، لا تَوَسُّـطَ عِنْدَنَـا=لَنَا الصّدرُ ، دُونَ العالَمينَ ، أو القَبرُ
تَهُـونُ عَلَيْنَا فِي المَعَالـي نُفُوسُنَـا=وَمَنْ يخَطَبَ الحَسناءَ لَمْ يُغلِها المَهـرُ
أعَزُّ بَني الدّنْيَا وَأعْلَـى ذَوِي العُـلا=وَأكرَمُ مَن فَوقَ التـرَابِ وَلا فَخـْرُ