المـــــلــــك
--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكم و رحمة اللة
حبيت أشاركم بقصة قرأتها في كتيب للشيخ الدكتور محمد العريفي .
و إن شاء اللة تنال على إعجابكم.
و إليكم القصة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
الملك
بعض الناس.. تشتاق نفسه إلى الهدايه ..
لكنه يمنعه الكبر من إتباع شعائر الدين ..
و بعض النساء كذلك .. لا تزال تتساهل بأمر الحجاب .. حرصا على تكميل زينتها .. و حسن بزتها.. أو تعصي نعم يتكبر عن تقصير ثوبه فوق الكعبين .. و إعفاء لحيته و مخالفة المشركين .. فجمال مظهرة أعظم عنده من طاعة ربة...
ربها بنتف حاجبها .. أو تضييق لباسها.. و إذا نصحت استكبرت و طغت..
ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر.. فكيف إذا كان هذا الكبر مانعا من الهدايه ...
كان جبلة بن الأيهم ..
ملكا من ملوك غسان .. دخل إلى قلبه الإيمان ..
فأسلم ثم كتب إلى الخليفة عمر رضي الله عنه .. يستأذنه بالقدوم عليه .. سر عمر و المسلمين لذلك سرورا عظيما..
و كتب إلية عمر : أن أقدم إلينا .. و لك ما لنا و عليك ما علينا..
فأقبل جبلة في خمسمائة فارس من قومه ..
فلما دنا من المدينة لبس ثيابا منسوجة بالذهب.. و وضع على رأسه تاجا مرصعا بالجواهر .. و ألبس جنوده ثيابا فاخرة ..
ثم دخل المدينة .. فلم يبق أحد إلى خرج ينظر إليه حتى النساء و الصبيان..
فلما دخل على عمر رحب به وأدنى مجلسه ! ..
فلما دخل موسم الحج .. حج عمر و خرج معه جبلة ..
فبينما هو يطوف بالبيت إذ وطئ على إزاره رجل فقير من بني فزارة ..
فالتفت إلية جبلة مغضبا .. فلطمه فهشم أنفة ..
فغضب الفزاري .. و اشتكاه إلى عمر بن الخطاب ..
فبعث إلية فقال: ما دعاك يا جبلة إلى أن لطمت أخاك في الطواف.. فهشمت أنفه !
فقال بكل كبر و غرور: أنه وطئ إزاري؟ و لولا حرمة البيت لضربت عنقه ..
فقال له عمر: أما الآن فقد أقررت.. فإما أن ترضيه.. وإلا اقتص منك و لطمك على وجهك..
قال : يقتص مني و أنا ملك و هو سوقة ؟
قال عمر : يا جبلة .. إن الإسلام قد ساوى بينك و بينه .. فما تفضله بشئ إلا بالتقوى ..
قال جبلة : إذن أنتصر ..
قال عمر: من بدل دينه فاقتلوه.. فإن تنصرت ضربت عنقك ..
فقال : أخرني إلى غد يا أمير المؤمنين ..
قال : لك ذلك .. فلما كان الليل خرج جبلة و أصحابه من مكة .. وسار إلى القسطنطينية فتنصر ..
فلما مضى عليه زمان هناك..
ذهبت اللذات .. و بقيت الحسرات .. فتذكر أيام إسلامه.. و لذة صلاته و صيامه.. فندم على ترك الدين .. و الشرك برب العالمين ..
فجعل يبكي و يقول:
تنصرت الأشراف من عار لطمة *** و ما كان فيها لو صبرت لها ضرر
تـكنفـــني منهـــا لجـــاج و نخـــوة *** و بعت لها العين الصحـــيحة بالـعور
فيا ليت أمي لم تلدنـــي و ليتنــي *** رجعت إلى القول الذي قال لي عــمر
و ياليتني أرعى المخاض بقفرة *** و كــنت أســير في ربــيعة أو مضــر
و ياليت لي بالشــام أدنى معيشة *** أجالس قومي ذاهب السمع و البصر
ثم مازال على نصرانيته حتى مات ..
نعم .. مات على الكفر لأنة تكبر من الذلة لشرع رب العالمين ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولكم جزيل الشكر.