مقالة الوشيحي أولاً :
وجهه لا يزال محفوظاً في ذاكرتي، تغطيه بعض الأتربة، وكان يدرسنا اللغة العربية. يقول: لو أن مسلماً واحداً قابلَ عشرةً من اليهود لولّوا الأدبار هاربين. لماذا؟ لأنهم يهود. جبناء. نحن الشجعان. وناسة.
تحك رأسك وتسأل: ‘لكنهم يا أستاذ أقل منا مليون مرة ومع ذا تمشي سكّينهم في زبدتنا بسلاسة، تتمايل على الجنبين، سكرانة نشوانة، وجنودهم يتفننون في تهزيئنا، فكيف تدّعون أننا الأشجع’؟ يمسح الأستاذ لحيته بثقة ولا ثقة تمساح وينثر كلمات بالكاد ينتزعها من بين ضحكاته المتغطرسة: ‘استغفر الله العلي العظيم، ألا تؤمن يا ابني بما جاء في ديننا من أن حرباً كاسحة ماسحة ستنشب بيننا وبينهم، وأن المسلمين سيصبحون خيرة أهل الأرض، وسينصرنا الشجر في حربنا فيدلنا على من يختبئ خلفه من اليهود، وسيدعمنا الحجر، وستهب الملائكة لنجدتنا’؟ فتجيبه بسؤال: ‘ومتى سيكون ذلك؟ ثم لماذا يفزع لنا الحجر والشجر والملائكة ونحن أكثر من اليهود وأخيَر’؟! ينظر إليك ‘الأستاذ’ شزراً ويغمغم بكلام لا تسمعه لكنك تفهمه، فالشتيمة لا تُنطق فقط، ثم يوجه حديثه إليك بغضب ليوقف سيل أسئلتك: ‘سننتصر متى ما عاد المسلمون إلى صحيح الدين’. فتتشبث به قبل أن يهرب: ‘ومتى سيعود المسلمون إلى صحيح الدين، هل تقصد عندما يتبرع المشايخ بثرواتهم ويعودون زهّاداً عبّاداً، وتصغر أثداؤهم التي أثارت غيرة أبقار الدنمارك’؟ فيجيبك بزجر مخضب بضجر: ‘أنت تكره أهل الدين، لكن متى ما صلحت بطانة ولاة الأمور صلحت الأمور’.
يقولها ويغادر الحصة وهو ينظر إلى ساعته، وكأن سفينة الفضاء أبوللو باركة أمام باب الفصل تنتظره يمتطيها ويحلّق بها إلى الأفلاك، فتلتفت أنت إلى زملائك: لماذا اللف والدوران، لماذا لا يقول المسلمون اللهم أصلح ولاة أمورنا الفاسدين؟ ليش حركات النص كم واللعب بالبيضة والحجر؟ قال ‘اللهم أصلح بطانة ولاة أمورنا’ قال.
عليكم من الله ما تستحقون يا أستاذ أنت وأمثالك، هسترتم بنا وبشبّاننا فاستوليتم على عقولهم، وصدقوكم أن سبب خيبة المسلمين هو البطانة لا الحكام، وأصبحتم أنتم القدوة وأنتم النجوم، يحفظون أسماء كل من يفهم في حيض النساء ومرقة لحم الخنزير وبقية التوافه، ويجهلون أسماء علماء الرياضيات والميكانيــكاا والفيزياء والأدب. ولو أن عالمة فيزياء كويتية عقدت مؤتمراً صحافياً في الوقت الذي يعقد فيه مشعوذ منكم مؤتمراً لتزاحم الشباب حوله وتركوا صاحبتنا الفيزيائية تناقش الجدران والأسقف عن زاوية سقوط أشعة الشمس وكيفية الاستفادة منها. ولو دخل أحدهم –مخطئاً- قاعة مؤتمرها لسألها: اتركي كل هذا فهو لا يهم، ألا تعلمين أن صوتك عورة؟
وكنت في مكان عام فاستوقفني شاب تبدو على هيئته الثقافة والرزانة. سألني: ما الذي تريده من مقالاتك الهجومية الدائمة على الحكومة؟ قلت: أريدها أن تغار من حكومات فنلندا والنرويج والنمسا وتفعل مثلها، فكل شيء ينقصنا رغم أن لا شيء ينقصنا. فارتفع حاجباه دهشة وقال بقرف وكأنه أكل شيئاً مرّاً يوشك أن يبصقه: أعوذ بالله، تقارننا بهؤلاء النصارى؟ فرفعت عينيّ إلى السماء متمتماً: اللهم أسعفنا في هذه اللحظة بخنزير اختلطت إنفلونزاه بالإيدز يا رب العالمين، فيقبّل هذا المعتوه على شفاهه قبلة فرنسية.
الرد على الوشيحي من قبلي :
لقد وصلت الكلبة لايكي إلى القمر , وبعد وصولها ووصولنا معها إلى القمر يجب أن نختصر الصلوت من خمس صلوات إلى اثنتين , فليس لدينا وقت للصلاة , ويجب توفير وقت الصلوات لما هو أنفع للبشرية من بناء وإعمار وتقدم , لقد تم اكتشاف الذرة , وعلى إثر ذلك يجب أن يتم تقليل صيام رمضان من شهر إلى أسبوع أو أقل , وتم أيضاً اكتشاف الجاذبية , ولا يسعنا بعد هذا الإكتشاف إلا أن ننقل الوقوف بعرفة إلى الوقوف على جبل إلبروس , فهو أوسع وأكثر اتساعاً وأفضل .
كنت دوماً أتساءل لماذا لا يلتقي الوشيحي بشخصٍ ذو فهمٍ ووعي وإدراك , لماذا دوماً الذي يلتقي بهم الوشيحي كشخص الأستاذ أو ملتح خبيث أو أهبل أو مجنون ولكع ويرد عليهم وينشر قصصهم المنسوجة من الخيال عبر المقالات , مع العلم أن هناك أكثر من عشرين رداً مني لم يتكلم عنهم صراحة , ومع أي موقف تافهٍ يواجهه الأخ الوشيحي مباشرة يتم حبك ذلك المشهد وينشره في مقالة كالتي رأينا , ثم تجده في آخر المقالة هذه المنشورة أعلاه , عندما كان الأمر يخص الساسة والسياسة يلتقي بشخصٍ كما يصفه رزينٍ , يا سلام , قول كلام غير دا يا شيخ ! أولاً اقروؤا معي كلام الوشيحي هذا ( ثم لماذا يفزع لنا الحجر والشجر والملائكة ونحن أكثر من اليهود وأخيَر’؟! ) انتهى كلامه قدَّس الله ابتسامته هو وجريدته , لم أستغرب عندما بحثت في كتب الحديث كافة وخلال ساعة زمان ذهبت ونحتسبها عند الله , لم أجد في تلك الساعة , حديثاً واحداً يقول أن الملائكة ستحارب مع المسلمين آخر الزمان في حربهم مع اليهود , والحرب بين عيسى عليه السلام والمسيح الدجال ومعه 80 ألفاً من اليهود ! كما أني أسأله هل الحجر والشجر ينصرون المسلمين أم يخبرونهم ! الحجر والشجر وظيفته الإخبار وليس الحرب والنصرة , كما أني أستغرب ما شأن الكثرة بالنصرة ! يا كاتبنا في أكثر مواطن المسلمين وغزواتهم كانوا قلة , بل إنهم كادوا يُهزمون بسبب الكثرة { ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً } وفي مؤتة 3 آلاف مقابل 200 ألف , وفي الزلاقة في القرن الرابع هجري تقريبا 40 ألفا مقابل 80 ألفاً , فكيف تكون الكثرة عامل أساسي للنصرة ! ننتقل إلى مصيبة أخرى وطامة أخرى , يستعرض الأخ في مقاله فيقول ( اتركي كل هذا فهو لا يهم، ألا تعلمين أن صوتك عورة؟ ) إن عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين كان الصحابة يأخذون منها الحديث وهي من وراء جدار , وكانوا يسمعون منها العلم وحفظونه , كما أن حديث { صوت المرأة عورة } حديث ضعيف لا يصح , وهو شأنهم وديدنهم , فهؤلاء لا يستدلون إلا بالضعيف والمكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم , ومن قبلهم صاحب كتاب ( الله في قفص الإتهام ) يستدل بالحلاج وابن الفارض وابن عربي أرباب الزندقة والكفر على الإسلام أهله , فتجد الوشيحي لا يستدل إلا بحدث ضعيف أو قول مكذوب أو بأشخاص يقابلهم إما أهبل أو تكفيري أو غيره من المتسرعين , ولاتجده يلقي أي بالٍ للحق الذي بين يديه ويقرأه ليل نهار في مقالاته مني , وأنا أسأله وأسأل الجميع بالنسبة لنطق الحجر والشجر , وهي شبهة العقلانيين , سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى { أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سوياً على صراط مستقيم } فقال الصحابة كيف للكافر أن يمشي على وجهه ! وهذا أمر لا يعقل , فقال النبي صلى الله عليه وسلم { الذي أمشاه على رجليه قادر بأن يُمشيه على وجهه يوم القيامة } انتهى , حديث صحيح , فلذلك أقول لنطق الحجر والشجر , أوليس الذي أنطقك وأسبل عليك وافر المقالات والمفردات بقادر على إنطاق الحجر والشجر , الأمر الآخر أتمنى أن أعرف ما هي العلاقة بين التطور الدين ! هل الدين حائل بين التطور وبينه ! بمعنى هل كانت الدولة الأموية واسعة الإتساع والقوة والتطور مع الدولة الأندلسية والعباسية , هل كانوا بمعزلٍ عن الدين كي يتطوروا ! لا أعرف بصراحة ما وجه الترابط بينهم ! ولماذا يعاني البعض من حكة مقالية فكرية تجاه الدين ! يعتقد أنه يعيش دور ميرابو ويخطب بالناس مقالياً ! كما أني أسألك كاتبنا الوشيحي قال لا تحفظوا أسماء الفيزيائيين ! هل الدين قال لا تدرسوا الفيزياء والكيمياء والأحياء ! سبحانك ربي هذا بهتان عظيم ! فالوشيحي يعتمد في مقالته على بضاعة مزجاة و فقير في معلومات الشرعية ومن خلال تلك القاعدة الهشة ينطلق ويكتب مقالاته ضد الشرع وما أقر الله , فيخلط بين العلوم الشرعية والعلوم الطبيعية , فيعتقد أن دم الحيض هو السبب في نفاس الفيزياء عند المسلمين والعرب ! ويعتد أم الإستحاضة لها علاقة بوقف الاستفادة من الطاقة الشمسية ! ولا يعرف أن تلك هي أمور الآخرة , والعقل كل العقل في تقديم الآخرة الدائمة على الأولى المنقطعة , ولذلك أسوق له هذه الآية التي تنطبق عليه تماماً { ويعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون } فياربي , كم هي منطبقة عليه وعلى الكثير , وقليل من عبادي الشكور أما بالنسبة للدعاء لولي الأمر والحكام , فهي الحكمة بعينها , فكيف لرجل لا يدعو لولي أمره , وعدم الدعاء وطلب صلاح ولي الأمر ينافي الحكمة , لذلك لا غرابة في مثل هذه التعريضات من الوشيحي إذ أن مقالاته أكثرها تنافي الحكمة والعقل , شكر الله للجميع .