قالوا: اعتذرْ عمّا جرى ، فأجبتُ: ماذا قد جرى؟!!
أوَلَمْ تَسلْ منّا الدماءُ بغير ذنبٍ أنهُرا؟!
أولم نُحاصَرْ في المدائنِ والشوارعِ والقُرى؟
مَنْ فجَّرَ المحرابَ، واجتاحَ المساجدَ واجتَرا؟!
مَنْ هدَّمَ المدنَ الجريحةَ فوقَنا مُستكبرا؟!
مَنْ ذبحَ الأسرى وهم بقيودهم واستهترا؟!
وأباحَ قتلَ الراكعينَ الساجدينَ ودَمَّرا
وأشاعَ بينَ الجيلِ أخلاقَ الدناءةِ وافترى
فبغيرِ نهجِ المصطفى قد نَشؤوهُ ليَفْجُرا
جعلوا الولاءَ لحزبهم، وغدا البَرا مُستنكَرا؟!!!
قالوا: اعتذرْ عمّا جرى لتزورَ أهلكَ أشهُرا
لتراكَ أمُّكَ أو أبوكَ .. فليتَ أنّي لا أرى
وطناً يدوسُ كرامتي، وأُذادُ فيه عن الذُّرا
لا كان لي وطناً ... وأوْلى أن أظلَّ مُهَجَّرا
كي لا أُمرّغَ جبهتي الشَّمّا كما فعلَ الوَرى
كي لا أُساقَ إلى القبورِ مُقدِّساً ذاكَ الثرى
تأبى عليَّ عقيدتي أنْ أرتضي هذي الفِرا
وأكون في هذا القطيعِ مُصفِّقاً ومُصفِّرا!
هذا الفسادُ وما تَرونَ غداً سيُصبحُ أكبرا
ما دام منْ زرعَ الفسادَ مُسوَّداً ومُسيطِرا