اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-08-2006, 09:50 PM
الصورة الرمزية هند
هند هند غير متواجد حالياً
 عضو vip
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 29,801
الزائرة الفاتنة !! ... ( قصة رحيل سلوى )

الســــلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لم أدرك حين كنت أدرس في مدارس التعليم العام أن ألواقع الذي نعيشه غير المنهج الذي ندرسه ، فقد درست وتعلمت بل كنتُ متفوقة في دراستي.. تعلمت وأدركت عظمة الخالق عز وجل وكيفية إخلاص العبادة لله وحده، والإيمان بالقضاء والقدر بل والرضا بما قدرَّه الله تعالى..
مرت السنون وتزوجتُ رجلاً عشتُ معه سنين جميلة، أنجبت فيها ابنتي الأولى ثم الثانية والثالثة تباعاً، ففي كل عام تستقبل الأسرة مولودة وكنت خلالها أرقب في عيني زوجي رغبته الملحَّة في إنجاب ذكر يحمل اسمه، وكأن الاسم لابد أن يحمله آخر غيرك!!
تغير زوجي وبدأ يتعامل معي بأسلوب ينقصه الحب والاحترام عندما أنجبتُ ابنتي الرابعة، وكانت آية في الجمال! كبرت فكانت صورتها تحكي كل معاني البراءة والطهر..
في العام الرابع عشر لزواجنا حملت للمرة الثامنة وابنتي السابعة لم تبلغ شهرها الثالث بعد! وعصفت بي أمراضٌ كثيرة كان الضغط والسكر أبرزها عدا هشاشة العظام التي زارتني باكراً وعمري لم يتجاوز أربعاً وثلاثين سنة، وعدا عن كون رحلة الحمل هذه وهناً على وهن فقد تحولت لرحله عذاب نفسي وتهديد دائم من زوجي الذي ازداد جبروتاً وغلظة في التعامل معي ومع بناتي السبع على الرغم من أن الله قد أنعم عليه بنعمة الصحة والمال إلا أنه يضيّق الخناق علينا! وبرغم كوني امرأة عاملة وأصرف مرتبي كاملاً على بناتي وبيتي إلا أننا نوشك أن نُعَدّ من الفقراء!!

ثقُل الحمل في الأشهر الأخيرة وصاحبته الأمراض فسقطت بعض أسناني وأصابها التسوس من جراء نقص الكالسيوم الذي استهلكته خلال الحمل المتواصل لعدة سنوات، كما ضعف نظري كثيراً، وتحول لون شعري إلى اللون الرمادي كحياتي! بل هو أفتح منها قليلاً!! لم أعترض قط على ما وهبني الله من البنات، فقد كنت أمارس حياتي كأم وصديقة لبناتي! بل إنني كثيراً ما أحمد الله على ما وهبني من نعمة الإنجاب أولاً ثم ممارسة الأمومة ثانياً، وتبقى ثالثاً ورابعاً المتعة التي أجدها في الحديث معهن حين ينقلن لي أخبار المدرسة وأحاديث صديقاتهن ومداعباتهن لمعلماتهن فقد وهبهن الله خفة في الدم وجمالاً في الروح!

وما كنت لدينا حين نتحلق ونضع القهوة والحلا مساءً ونجتمع سوياً لا يقطع حديثنا إلا صراخ إحدى الصغيرات وقد أغلقت أختها دونها باباً أو تشاجرت معها بسبب لعبة!! وان كان الناس يؤلفون ويروون الطرف والنكت فنحن نعايشها يومياً!

تستطيع حينما ترى حياتنا أن تنعتها بالانبساط ولكنك أبداً لن تصفنا بالسعداء! فنحن وإن كنا (أنا والبنات) في حالة سرور إلا أنه ما أن يحضر (السيد) إلا وتجد البنات يتقافزن متفرقات هلعات فهو على الدوام عابس مكفهر متبرم ناقم.. عجباً.. كيف ينقم على نعمة؟!
اقترب موعد الولادة، وبدأ التوتر يظهر في أجواء الأسرة.. شعرت البنات بناقوس الخطر يدق في أركان بيتنا من جراء تهديد والدهنّ لي بالطلاق تارة وبالزواج من ثانية تارة أخرى، بل وتعدى الأمر إلى التهديد بالطرد من المنزل إن أنجبت بنتاً!! وعاشت البنات في قلقٍ ونقلن معاناتهن لصديقاتهن في المدرسة وامتد ذلك القلق لأسرهن إشفاقاً على وضعنا!!

وحين حلّت الامتحانات.. كنت في الأيام الأخيرة من الحمل و.. أخيراً وضعت..

وضعتها أنثى.. الثامنة، جميلة، بل فاتنة.. سليمة من العاهات.. وحين علم زوجي بذلك لم يتمالك نفسه فخرج من المستشفى غاضباً ساخطاً وترك بناته في مدارسهن ينتظرنه للعودة للمنزل بعد انتهاء الامتحان، وتركني أعانى آلام الوضع والحيرة..

وأخيراً عادت البنات بصحبة إحدى المعلمات، بينما أنا في المستشفى أرقب عودته لتسجيل الصغيرة وإثبات ولادتها حيث لا توجد معي أوراق رسمية! ورجع زوجي بعد يومين وأعادني إلى منزلي بعد إنهاء الإجراءات، وكان يشتم ويسب، وكنت أصبر وأحتسب!

عدت إلى منزلي فأورقت أغصان البنات واستأنفن المذاكرة فكلهن متفوقات دراسياً ولكن القلق أخذ يساورني على مستقبلهن، إلا أنني عدت إلى المنهج الرباني مؤمنة بالقضاء والقدر، والرضا به..

تستكمل السيدة الصابرة حديثها وتقول: (لم يكن وجود طفل صغير في المنزل شيئاً مستغرباً فنحن ما نكاد نودع السنة الأولى من حياته إلا ونستقبل طفلاً آخر! لم نصل بالطبع إلى تكوين فريق كفريق كرة القدم فلا زلنا بحاجة لمدافع أو أكثر.. أما المهاجم فمتواجد طوال الوقت يسجل أهدافاً موجعة على فريقه!! ومرت السنون وكبرت (سلوى) المسخوط عليها!!

فصارت تستقبل والدها.. ترفع شماغه عن رأسه.. تداعبه.. تقبَّل يده، ولكنه يقابل ذلك اللطف بجفاء وغلظة، وكثيراً ما يعنفها، ويتمتم
بكلماتٍ ساخطة ومكررة: (الله لا يكثركن عند الصديق)!! وإن كان من المعتاد أن يكون الأب الذي لديه بنات أكثر لطفاً وحناناً ممن لديه ذكور إلا أن هذا الأب لم يستشعر الأجر لمن يعيل ابنتين فكيف بثمان؟! ولم يستمتع قط بهذا الجو الأسري الآسر وبلطف بناته وحنانهن! ولم يُقدَّر كونه أباً ومسؤولاً عن أسرته حين أحال حياة الأسرة إلى قلقٍ وتوتر، عدا اضطهاد زوجته بالتهكم بلفظ (أم البنات) وكأنها وصمة عار!! ومع ذلك كنا نقنع أنفسنا بأن حياتنا ممتعة.. جميلة!!

وجود (سلوى) في منزلنا أضفى على حياتنا الهدوء النسبي والدعة، فقد كبرت البنات واستكملن دراستهن في تخصصات مختلفة.. أما (سلوى) ففي الصف الثالث الثانوي، وهي الصغرى حيث لم أنجب بعدها لأن زوجي كف عن المطالبة! بعد أن اعترته أمراض مختلفة فلم يعد يفكر بإنجاب المزيد! فضلاً عن أن صحتي لا تسعفني لمواصلة الإنجاب. ولم ينفذ زوجي تهديداته وانغمس في العمل التجاري وجمع الأموال!!

وقلّت حدته وأصبح هادئاً بعد أن تكالبت عليه الأسقام، وأصيب بمرض يستدعي نقل مادة من النخاع الشوكي حيث توقف عن الحركة تماماً، وكثرت مراجعاته للمستشفى فتقاعدتُ عن العمل لأصحبه عند كل مراجعة. واستدعى الأمر التبرع له من أحد أقاربه فذهبنا جميعاً للمستشفى لعمل اختبار لمعرفة مدى ملائمة السائل لجسمه..

وكانت.. (سلوى) هي التي أثبتت الاختبارات والتحاليل مطابقتها تماماً للمطلوب!! وخضعت لعملية نقل جزء من النخاع لإنقاذ والدها..

باقٍ من الحزن أضعاف الـذي ذهبـا *** لا الجوع دهرٌ ولا كلّ الفصول صبا!!

وحيث لم تكن (سلوى) من أهل الدنيا.. فقد فارقت الحياة بعد إجراء العملية!!

غادرت الدنيا، بصراعاتها، وآلامها، وقلقها..

تركتها لنا ورحلت.. بعد أن أودعت في كبدي وسماً من الألم لا ينمحي.. وفي قلبي جرحاً لا يندمل.. وفي عيني دمعة متجمدة!! حين كنت أراها بين أخواتها تتفجر نشاطاً وحركة، وتضج حيوية وإقبالاً على الدنيا بجمالها الأخّاذ وذكائها الوقّاد عدا عن تفوقها الدراسي وقدرتها على التعامل الرائع مع والدها ومعي ومع الناس.. حين كنت أرقبها وهي كذلك ينقبض قلبي.. ويراودني إحساس قديم لا يكذب!! بل يتجدد!!.. كنت أدرك أنها ليست الثامنة بل.. الزائرة!!

جاءت.. لتوقف تيار الألم، وتزرع الأمل، وتلون حياتي بالتفاؤل..

جاءت.. وكأن قدومها هبة من الله لوالدها لتستمر به الحياة.. وهو (الساخط) على مجيئها.

جاءت.. لتمسح شقاء السنين..

ورحلت.. لتجعلني أعاني لوحدي الشقاء والبؤس بدونها!!

جاءت (سلوى) لحكمة..

ورحلت لعبرة!!



ـــــــــــــــــــــ
المصدر: مجلة الأسرة العدد 152 – ذو الحجة 1426هـ



الســـــؤدد

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-08-2006, 10:34 PM
سعود الفيصل سعود الفيصل غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: عند بقالة الشارع
المشاركات: 3,648

السؤد
الله يعطيك العافيه على النقل الرائع للقصه
قصه موثره
تحياتي لشخصك المتميز

اخوك
سعود الفيصل

__________________

اللي يبينى عيت النفس تبغيه
واللي نبيه عيا البخت لا يجيبه
يجيبه البخت........؟؟؟ ما اظن

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-08-2006, 10:38 PM
المها المها غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 3,345

انا لله وانا اليه راجعون .....
رحم الله سلوى واسكنها جناته وصبر اهلها ووالدتها على رحيلها ....
هذا الاب يذكرني بزمن الجاهلية .....
لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ....
قال تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم}سورة النحل. آية: 58
الا يعلم فضل البنات والاجر العظيم المترتب عليهم ومكانتهم في الاسلام ....
قال القرطبى: وقال واثلة بن الأسقع: إن من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر، وذلك أن الله تعالى قال: "يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور" فبدأ بالإناث. "
وفى حديث أَنسِ بنِ ماَلِكٍ عن أنس قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عَالَ جاَرِيتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا وهُوَ الْجَنّةَ كَهاَتَيْنِ وَأَشَارَ بإِصْبَعَيْهِ".أخرجه الترمذى فى كتاب البر والصلة

وهذا يذكرني بموضوع سابق لي في المنتدى الاسلامي ....
نعمة البنات ....

جزاش الله خير اختي الفاضلة والعزيزة والمحترمة ...((السؤدد ))..
قصة مليئة بالحكم والمواعظ للقلوب القاسية والغافلة ...
الله يهدي الجميع يارب ...
حياش الله ....
اسعدنا وجودش ....
ولش مني اجمل واطيب تحية وتقدير .....

__________________

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-08-2006, 02:33 AM
الشيخة الشيخة غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 58

شكرا يااختى السؤود على القصة المحزنه والرائعة
جزاك الله خيرا

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-08-2006, 06:53 AM
احساســ** احساســ** غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: دار العز الكويت
المشاركات: 862

السؤدد واي قطعتي قلبي
يسلمووووووو قصه في غايت الروعه

__________________
[





http://www.t7mel.com/Files/f779da5201.gif

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-08-2006, 08:26 AM
الصورة الرمزية فيصل المخيال
فيصل المخيال فيصل المخيال غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: الكــــويـــــــت
المشاركات: 4,164
Smile

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الأخت القديرة الفاضلة السؤدد المحترمه

قصة جميلة معبرة وتحكي وترى معانات بعد الأسر
وعقدة بعض الرجل و و سعيه لوريث أو حامل الإسم أو المحافظ على السلالة
ولنا فيها بعض العبر


من الحكمة أن تدير الزوجة بيتها ببعض التعقل و للمحافظة عليه من الإنهيار
إن كان الزوج ينقصه التعقل والإيمان


على بعض الآباء التذكر أن بعض الأولاد هم الشقاء بعينة ولعل الله منع عليه رحمة به
فيجب عليه الشكر والحمد والإقتناع بما رزق من رحمة ( البنات )
متذكرا غيره ممن حرم النوعين و ليطمئن لإيمانه و يومن بحكمة ربه في ذلك

غرض الدنيا وسيلة و ليس غاية فلا يكونن على حساب البيوت


أختي القديرة لاهنتي ولا حرمتي الأجر إن شاء الله
لجميل ما إنتقيتي وجلبتي لنا للفائدة والعبرة


تقبلي تحيتي وتقديري ودعواتي بالتوفيق

__________________

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-08-2006, 10:00 PM
الصورة الرمزية هند
هند هند غير متواجد حالياً
 عضو vip
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 29,801

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مرحبا بك سيدي الفاضل ، سعود الفيصل
الله يعافيك ويسلمك
الرائع تواجدك هنا والإطلاع على مانقلت

كل التقدير
السؤدد

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03-08-2006, 10:19 PM
بن عجمـــــــــــــى بن عجمـــــــــــــى غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 5,853

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حمد لله على الســـــــــــــــــلامـــة
فاضلتنا وقديرتنا السؤدد
يسعدنا هـ التواجد والنقل الرائع
والله يعطيكـ العافيــــــــــــــــــــــــــة

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 04-08-2006, 05:03 AM
فزاع فزاع غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 8,747

قصه محزنه

بارك الله فيك
ولاهنتي يالطيبه

تحيتي واحترامي
رمان

__________________

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-08-2006, 11:26 AM
صـــمتا صـــمتا غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Dec 2004
الدولة: طامعة في الفردوس الاعلى
المشاركات: 4,658

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

:
أختي القديرة والغالية / السؤدد
الحمد الله على سلامتك ِ
سعدةُ جدا بتواجد اسمكِ اللامع ... في منتدى
:

:

الله يجزاك الخيــر يا رب لطرحك للقصة الرائــعه ومحزنة بكل ما تحملة من حكم وعبر

وأســأل الله العظيم أن يجعله في ميزان حســناتك

والله لا يحرمنا من روعة مواضيعك وقصصكِ يالغالية
:

دمتِ بووود

__________________

رســـــــائـــل أسبــــوعيه


إن المعصية تورث ضيق النفس والمعصية تجر الأخرى .. فراجع نفسك

نفسي والشيطان والدنيا والهوى*كيف النجاة وكلهم أعدائي

ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون,انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار

لا يصيب ابن آدم نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كتب له الأجر

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:21 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com