الشــوق و الـحـنـيــن للعـمــل
ــــــــــــــــــــــــــــ
أعزائي الكرام ، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
في اولى خطوات حياتي العمليه ، و على بداية عتبـات سلم الحياه الجديده
و في عنفـوان الشباب ، و في مقتـبـل العمـر ، و قبل ثلاثون عامـا مضـت
عملت في القطاع النفـطي ، كشـاب يافـع طمـوح للمستقبـل ، كانت ميـولي
علميـه ، عملت في قسـم هندسـة و صيـانة الحقـول ، تنقلت في كل مناطق
الحقول النفطيه ، الشمال " الروضتنين " الغرب " المناقيش " الشرق
" المقوع " و الجنوب " برقان " و على مـدى عشـرون عامـا تدرجـت
في العديد من الوظائف في مختلف الأماكـن ، و في لحظه مـن الخلـو مـع
النفس قررت التقاعد عن العمل ، و كـمـا يعلـم الجميع أن هناك بنـد مـن
قـانـون التأمينـات الإجتماعيـه يسـمى بنـد " الأعمال الشـاقه " و يشمـل
العاملين في القطاع النفـطـي ، يتيح لهـم التقاعـد في سـن مبكـره ، و ذلك
لتعرضهم للغازات السامه المصـاحبه لعمليات انتـاج البترول و مشتقـاتـه
لن أطيل عليكم ،، تمت الموافقه على التقاعد المبكر و قامت الإداره بعمل
حفله وداعيه في بيت الضيافه التابع للشركه حضره العديد من المسئولين
تم تبادل الكلمات و تقديم الشهادات و الدروع التذكاريه من إدارة الشركه
و من زملائي في العمل و بعد العشاء و إلتقاط الصور التذكاريه للمناسبه
سلمت مفاتيح سيارتي و عهـدة مكتبي للشـركه و أخـذت براءة الذمه بذلك
و ذهبت للمنزل و كانت العائله في إستقبالي و كنت فخـورا و معتـدا بنفسي
في صبـاح اليـوم التالي إرتديت ملابـس العمـل كاملة و قمـت بالـدوران في
كل غرف و صالات المنزل و كأنني أبحث عن ضاله مما حدا بأفراد أسرتي
الى تنبيهي الى أنني قـد تقاعـدت عن العمـل ، و يجـب أن لا أستيقـظ مبكـرا
صدمت من هذا الواقع المرير ، كيف لي أن أنام في الصباح ، لا يعقـل هـذا
و لـم أبـّدل ملابسي بل توجهت لمدير دائرتي في الشـركه و شرحت له أنني
سوف أجن إن لم أعمل ، فـقـام على الفـور بترشيحـي للعمـل كمشـرف في
أحـد المشاريع التي يقـوم بتنفيذها القـطـاع الخاص لصالح القطـاع النفطي
خصوصا و أن لدي الخبره و المؤهلات التي يحتاجها العمل في هذا المجال
طبعا هـذا لا يمنع أن أكون متقاعـدا من القطاع النفطي و أعمل في الخاص
و منـذ ذلك الحيـن و أنا أستيقـظ مبكـرا و أتـوجـه لعمـلي في غـاية السـعاده
و النشاط ، و لن أتخيل نفسي يوما ما جالساً في المنزل بدون عمل خصوصا
في مجال القطاع النفطي الذي عشقته من صغري و لن أجد نفسي في غيره
إنه العشق و الحنين للعمل ، و لن يشعر به الا من عاشه مثلي
خالص حبي و تقديري و تحيتي لكم جميعا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ