الساعة تشير لــ 4.50 فجراً ... أذان الفجر يملأ أرجــاء المدينــة وقلوب المؤمنين ... الجو العام يبعث
رائحــة المطــر وصــوت خرير الماء من على أسطح المنازل يصحّي ما غفا من مشاعر مرهفة ...
مشتاقة لعناق المطر بحرارة ...
خرجت للصلاة .. الوجوه تعلوهــا إبتســامة مشرقة فرحاً بمقدم الضيف الذي طال إنتظــارة .. المطر
لم تشرق الشمس كعادتها .. بل توارت خلف ستار رباني بديع من السحب والغيوم فكان المنظر يزداد
بهاءً وروعـــة ... لازالت البسمات تكتسي الوجوه
تحمّست لمثل هكذا أجواء لاتزورنا سوى مرّة كل عام أو عامين أستقلّيت سيارتي لأتوجــه لشوارع
الريــأض الحبيبــة لأستمتع بفرحــة المطر ...
هنـــــا تبدأ الحكـــايـــة ...
وجـــه الريـــاض جميل بل أكثر من رائع .. فجـــأة تغيّر وجـــه الرياض .. ! أختلف ذلك الوجه الباسم
وكشّر عن أنيابــة وأصبح وجهــاً عبوســاً ..
الوجوه التي كانت تتبادل الإبتســـامات فجراً تبدّلت وغطّــاها التكشير وتعقيد الحواجب وتمديد الأبواز
الشوارع تسيل بأنهار من المياه المتجمّعة بكميّــات كبيرة .. غياب كامل لفرق الطواريء ... لا وجود
لسيارات المرور والنجدة ... عراك بالألسن بين السائقين ... عناق حار بين بعض السيارات نتيجة
الإنزلاقات ... الوحيد الذي لازال يبتســم .. لا أحــد
هذا مستعجل ليلحق بدوامة .. وهذاك أيضاً مستعجل ليلحق بدوامة ... وآخر مستعجل حتى لا يتأخر على
دوامة ... أمّا هذا فيا حبّة عيني خايف يتأخر فيحسم من راتبة المحسوم خلقـــة ....
فوضى مروريّة بمعنى الكلمة ... حتى إشارات المرور لم يعد لها معنى سواء خضراء أو صفراء أو
حمراء فجميع الألوان أصبحت تجاوز وماعليك من أحد ... !
قليل من المطر أظهر مدى وعينــا وثقافتنا في التعامل مع الأزمات كبيرها وصغيرها ....
قليل من الماء .. أظهر مدى جاهزيتنا لمواجهة كوارث طبيعيّة قد تزورنا كغيرنا من خلق الله ...
قليل من الماء ... أضحكنا في البدايــة وأبكانا في النهاية ...
***********************
كلنـــا آسيويين
[align=center]منذ خروجي من منزلي القابع في أطراف الرياض ... لم أصادف من البشر سوى عمّالآ أسيويين
بمختلف مشاربهم .. المطاعم أسيويين .. البقالة آسيويين ... المخبز آسيويين ... قطع غيار السيارات
آسيويين... عمّال الإنشاء والتعمير آسيويين... أستغفر الله شاهدت غير أسيويين لكنهم قلّة كل واحد
يقود سيارته ولا يوجد معه أحد بمعنى كل سيارة لفرد واحد فقط ... هم المواطنين نشتكي من الإزدحام
ونحن سببه ... النقل العام غير معترف به إطلاقاً في ثقافتنا المحليّة ...[/align]