:
بســم الله الرحمن الرحيم
انتحى الموضوع عن مساره فـ لم يعد عمل المرأة هو محور حديثنا بل أصبحت العادات هي محور
الحديث !
على كلٍ العادات والتقاليد ليست سوى شماعة نعلق عليها ما نرفضه عندما نكون لا نريده !
فـ ليست العادات هي المهمة بل ذاك المظهر الإجتماعي الذي يختلف كاختلاف الأذواق في كل شي !
فما كان محرمًا بسبب العادات على أمهاتنا بات ضرورةً محتمةً علينا وما نحن اليوم محرومون منه بداعي العادات نعلم يقينًا بأنه سـ يغدو غدًا مباحًا
قصة من الواقع
والدتي لم تدرس إلا يومًا واااحدًا فقط في المدرسة لأن والدي "النحيس"

عندما عَلِمَ بـأنها ذهبت إلى المدرسة قلب الدنيا وقال :
ما عندنا بنات يدرسون !
لـ أظهر أنا من صلبه وها أنا اليوم أمتلك شهادة البكالوريوس
وكانت أمي تردد على مسامعي دائمًا :
تدرين زين إبيش خلّاش تكملين وإلا ترى كان حدش ثانوية عامة !
وأنا حرمت من دخول الجامعة على الرغم من رغبتي بدخولها كثيرًا ليس لأني طلبت ذلك وقوبلت بالرفض بل لأني كنت أخاف أن يرفضوا ذلك
فألغيت الفكرة لأني لا أحب تمنيّة نفسي بـ شيء لو كان احتمال ألا يتحقق 1 %
ودائمًا ما كنتُ أكرر على مسامع أبي :
يبه دارية جيدك عليّ وبكرة خواتي لا صاروا كبري بـ توافق على اللي رفضته ذلحين
فـ يضحك أبي لأنه يعلم بأنّ هذا ما سـ يحدث !
أصبحت العادات والتقاليد رداءً نرتديه متى رغبنا أن ننضوي تحتها ونخلعها ما لم تعجبنا !
فـ تلك خالتي التي تكبرني بـ 8 أعوام وبعد تخرجها بنسبة عالية قال لها خالي :
ما فيه تكملة البيت البيت !
لـ تجلس في البيت عامًا تتحسر به على ما بذلت من جهد لكي تحقق حلم البكالوريوس
وفي خضّم لحظات الغضب كانت تقول له :
أنا دارية إن اللي تحكم فيه عليّ ما راح تطبقه على بنتك بكرة !
فـ كان رده أقصى اعتراف بأن العادات في غالبها مسرحية الكل فيها ممثل فـ لم تعد العادات مهمة
بل صورتنا إن طبقنا تلك العادات أمام الناس هي المهمة
أكيد بنتي بكرة غير !
بعيدًا عن المثالية عمل المرأة غرضه الأول هو الإستقلال بكيانها وتحقيق ذاتها
فقد مللنا آدم "المنّة"
الذي ما إن تطلب منه مبلغًا إلا وكرّر على مسامعها أسئلة ملتها أ ُذنها :
ليش ؟
شحقه ؟
كم تبين ؟
لـ ينتهي الحوار غالبًا بـ اصبري للشهر الجاي أنا مقحط !
بتقولون : مو قد العرس لا يعرس !
اللي مو مطلوب أول سنين عرسه يصير مطلوب بعد ما يعيّل لأن غلاء المعيشة أصبح يوجب تعدد
أطراف "الإعالة" وإلا احتدوا على الدّيْن !
وأقلّ الغرض : تشيل عمرها وتفتك وتفكني !
ذلك صوتُ الرجل الذي بات يشترط على أمه أن تبحث عن تلك الموظفة عندما تبدأ جولة البحث
عن تعيسة الحظ

!
لأن متطلبات المظاهر الإجتماعية أصبحت فائقة الغلوّ بـ غضّ النظر عن تصانيفها بين البذخ والحاجة !
بحيث يعجز آدم عن تحقيقها كاملةً
الجانب الأخر هو أنّ العمل تتويج للعلم ومن يرفض أحدهما ويبيح الآخر بالتأكيد يعاني مشكلةً ما !
ولا أقصد كل أنواع العمل بل المباح منها
في النهاية ومن باب الواقعية أنّ المرأة وكـ طبيعة لها خاصةً تلك التي يعد العمل بالنسبة لها إحدى
الكماليات لا تطول مدة عملها وسرعان ما تثبط همتها لـ تجلس إلى جانب أبنائها !
لن أعيد مطالباتكم بأن المرأة التي لا تستطيع الموازنة بين بيتها وعملها فـ "القاع القاع" !
العمل من عدمه ليسا سوى سكاكين حادة ولكنها من نوع نادر فـ لتلك السكاكين طرفين حادين
إن "سلمت من حداها ما سلمت من الآخر"
الله يخارجنا
شكرًا طبعي كذا
شكرًا لـ ضيف القضية الدائم راكان الفارس
شكرًا لـ لبقة شوكولا
: