المسلمون في الفلبين
تعتبر من أقدم الدول الآسيوية التي دخلها الإسلام « 1310ميلادي» ظل الحكم الإسلامي قائما زهاء قرنين من الزمان إلى أن احتلتها أسبانيا إبان القرن السادس عشر وحتى 1899.
وفي غضون تلك الفترة بدأ الحكم الإسلامي تخبو جذوته وأخذ في الانحسار ثم جاء الأمريكيون وضموا الجنوب المسلم إلى الشمال.
وعقب استقلال الفلبين من الاستعمار ساد المسلمين حالة من الحنق والغضب فقد كانوا يسعون إلى الاستقلال وعدم التبعية وانفجر الوضع بين الجانبين إثر اتهام المسلمين الحكومة الفلبينية بمساعدة جماعات مسيحية مسلحة.
وتمخض عن ذلك الصراع ظهور الجبهة الوطنية لتحرير مورو والتي خاضت مواجهات مسلحة ضد الحكومة ، بيد أن تلك المواجهات لم تسفر عن انتصار أحد الطرفين على الآخر ثم بدأت سلسلة من المفاوضات في 1976 تمخض عنها حصول المسلمين على حكم ذاتي بيد أن تلك الاتفاقية لم تدخل طور التنفيذ بسبب مماطلة الحكومة الفلبينية وسرعان ما أضرمت نيران الخلاف والتوتر من جديد بين الجانبين.
ومن المشكلات التي يواجهها المسلمون في الفلبين النقص الحاد في النواحي التعليمية والصحية نظرا لسيطرة حكومة مانيلا على الثروات الطبيعية بالمناطق الإسلامية، كما تقوم الحكومة بتهجير آلاف من المسيحيين إلى الجنوب لإحداث تفوق عددي على المسلمين هناك كما أن الصدامات العسكرية بين جبهة تحرير مورو وبين الجيش الحكومي أدت إلى تهجير زهاء مليوني مسلم فلبيني إلى ولاية صباح الماليزية.
أما على صعيد التهميش السياسي، فلا يوجد لدى المسلمين ممثل واحد في الحكومة أو القضاء فضلا عن انشقاق الحركة الوطنية بسبب الخلافات القائمة بين الجبهة الوطنية والجبهة الإسلامية حول أسلوب العمل الوطني.
بعض من مآسي مسلمي الفلبين
مأساة المسلمين في جزر الفلبين ليست فقط في أنّهم أقلية مقهورة ومعزولة في الجنوب، تواجه عناصر متعصبة ونشطة ومدعمة، تطوقهم وتضيق الخناق عيهم عاماً بعد عام. ولكنها أيضاً تتمثل في ذلك التمزق الذي يشتتهم، ويهدر طاقاتهم أو يسلبهم كل قدرة على مواجهة الخطر الذي يزحف عليهم.
المسلمون في جنوب الفليبين يعيشون كمواطنين من الدرجة الثانية نصيبهم من التعليم أقل من القليل. فصل دراسي واحد لكل 10 آلاف مواطن، بينما في بقية الجزر فصل دراسي لكل 300. فرص العمل أمامهم ضيقة ومحدودة، الذين سمح لهم بالتوظيف لا يتجاوز عددهم 500 شخص. قراهم فقيرة وتعسة لا مشروعات ولا مرافق ولا خدمات.
مسلمو الفلبين ليسوا ضحايا التعصب فقط ولكنهم ضحايا زعمائهم أيضا حيث أنّ هؤلاء القادة في أغلبيتهم، من كبار الاقطاعيين الذين يعتبرون جموع المسلمين اصواتاً مضمونة لهم في المعارك الانتخابية، والوصول الى الوزارة ومجلس الشيوخ، والاقتراب من قمة السلطة هؤلاء القادة يملكون قصوراً فاخرة في العاصمة مانيلا، ونادراً ما ينتقلون الى الجنوب، حيث يقيمون لأيام معدودة في قصور اخرى لا تقل فخامة ولا ثراء. وأغلب الاحوال يكون انتقالهم في موسم انتخابات. أو جني المحاصيل وبيع الثمار.
هند