لم أكن أتوقع أن يأتي اليوم الذي انتقد فيه وبشدة أداء حدس، لأني أعتبر نفسي من الحركة الدستورية
وكنت من الداعمين لها ـ ولا أزالـ في مواقفها الانتخابية والسياسية، وأعلم أن هذا المقال سوف
يحرجني كثيراً مع اخواني في حدس، ولكن انسجاماً مع ذاتي والتزاماً باحترام عقلية القارئ واقتراباً
من الموضوعية التي نتوخاها، فإني أعيب عليها موقفها من استجواب وزيرة التربية نورية الصبيح،
وأعتقد أن الحركة صوتت ضد الحق وأحرجت كوادرها وأحبابها، ففي النهاية نحن (كوادر الحركة)
من يحتك بالناس في الدواوين، ونحن من يتعرض للنقد والهجوم والنقاش القاسي دفاعاً عن موقف
الحركة، ونحن من يتحرك لجلب الأصوات لمرشحي حدس، بل نحن من شارك في وضع اللوحات
الانتخابية في مناطق الجهراء وغيرها، ونحن يافعو السن وكنا نتقد حماسة وحبا لفكر الحركة، ولكن ـ
وآه من لكنـ خاب حدسي في حدس!
حدس من أكثر التكتلات السياسية انتقادا للوزيرة الصبيح في بداية توليها، وتصدى النائب الفاضل
جمعان الحربش لملفها وفي جعبته الكثير، وحدس لديها الأخ الحبيب الدكتور غازي الرشيدي الأمين
العام السابق للمركز الوطني لتطوير التعليم، ولديها كذلك جمعية المعلمين الكويتية، ولديها قناعاتها
السابقة بأداء الوزيرة منذ أن كانت وكيلة لوزارة التربية، ولديها تصريح الوزيرة الخاطئ الذي ينفي
حادثة اغتصاب تلاميذ العارضية، ولدى حدس ملف الاختلاط في الجامعات الخاصة وهوملف مثقل
ومليء بالتجاوزات، ولديها حادثة إهانة القرآن وطريقة تعامل الوزارة معها، ولديها تقرير الموجه
الفني الأول للتربية الإسلامية في منطقة العاصمة التعليمية الدكتور محمد الراشد ولديها تقرير مديرة
المنطقة التعليمية الأستاذة منى اللوغاني ولديها الأداء السيئ لوزارة التربية وملف التعليم الشائك
ولديها فوق كل هذا معلوماتها الخاصة التي لا يعرفها رجل الشارع العادي بحكم مصادرها! الحركة
لديها كل هذه المعلومات الموثقة والمؤكدة والمقنعة، ولكنها تخرج علينا بتصريح النائب الفاضل ناصر
الصانع ليقول ان الحركة اكتفت بوعود الوزيرة، وعليه فنحن نمنحها ثقتنا! أنحن بهذه السذاجة حتى
نصدق مثل هذا التصريح؟! ألا يجب أن تحترم حدس عقول كوادرها وعقول محبيها (ونحن منهم) قبل
احترامها عقول الناس؟! إذا كانت الوعود هي المرجعية في تحديد بوصلة حدس، فالعمل السياسي كله
وعود وكله كلام! المرجعية ـ بزعميـ هي في الأداء وفي الإنجاز وفي العمل، وليس في اطلاق الوعود
من جانب الوزيرة، لكي يعطي الأخوة الأفاضل في حدس غطاء شرعيا لموقفهم!
وإذا يممنا وجهنا شطر التجمع السلفي لوجدنا الحال أسوأ لأنهم أثاروا مسألة الولاية العامة وهي
ليست مطروحة أصلاً في الاستجواب، وشتتوا انتباه الناس وتصوير المسألة بأن موقفهم من
الاستجواب سيتحدد بناءـ فقطـ على الموقف الشرعي من الولاية العامة للمرأة وليس على محاور
الاستجواب، وكما خاب حدسي في حدس، خاب ظني في التجمع السلفي الذي غض النظر عن المخالفات
الشرعية من انكار لحادثة الاعتداء الجنسي على التلاميذ ومن بيع الكتب الجنسية واختلاط في
الجامعات الخاصة ومن اهانة للقرآن، وشغلونا في قضية الولاية العامة! كذلك موقف الصرعاوي
والصديق العزيز فيصل المسلم ليس بأفضل حالاً!
أيها النواب الإسلاميون من حدس وتجمع سلفي ومستقلين.. لا تفتنوا الناس بدينهم ولا تتصدروا
المجالس على أنكم نواب إسلاميون تدافعون عن القضايا الإسلامية في المجتمع، وبأنكم صوت
الملتزمين والمتدينين في الكويت، ببساطة.. أنتم لستم كذلك! فلوكنتم نوابا اسلاميين حقا وصدقا لوقفتم
وقفة واحدة ضد مشكلة البدون لرفع الظلم عن الناس كما يقتضي الدين ذلك، ولحاربتم مظاهر الفساد
الأخلاقي كما يقتضي الدين ذلك، ولضربتم لنا مثالا في الالتزام وفي الثبات على المبدأ والوضوح في
الموقف، وإلا فبم نفسر للناس تأخر صدور بيان من حدس ومن التجمع السلفي حول موقفهما من قضية
استجواب الصبيح حتى آخر لحظة؟! لكي لا يكون هناك مجال للضغوط الشعبية من الناس على النواب
الاسلاميين!
كتلة العمل الوطني وحدس والتجمع السلفي والمستقلين والتكتل الشعبي.. حقيقة لم أعد أستطيع
التمييز بينهم، ولم أعد قادراً على معرفة الاختلافات الحقيقية بينهم.. لحظة يبدو أنني مخطئ.. هناك
شيء واحد يختلفون فيه.. نوع المصلحة التي يبتغونها! إنها ليست امرأة حديدية،
بل هم رجال من ورق!
المصدر : الموقع الرسمي لجريدة الوطن الكويتيه