القِصّـه التى سأرويها لكم تدل على نُبل أبناء البادية وتبادُلهُم ردَّ الجميلِ بِأصالةٍ
ووفاءٍ .. والقصّة سمِعتُها مِن الراويَة الصديق العزيز والعَم الباحِث في الموروث الشعبي :
الأستاذ / ( أحمد بن محارب الظفيري ) حفظهُ الله
تقول الرواية أنَّ "صيّـاح المرتِعد" وجماعته من ولد سليمان من عنزة خرجوا في
غزوة لهم ، فمَرّواعلى بيت رجل من قبيلة شمر يقال له "مطير الحمزي السويدي" ،
ولسوء الحظ كانَ ربُّ البيتِ غائباً , فرحبت بهم زوجته وقدمت لهم القهوة , ومضت تبحث
لهم عن طعام فلم تُوفّق لضيق ذات يدها وغياب زوجها ، عند ذاك شعرََت المرأة الأصيلة
بالخجَل من ضيوفها وجعلت تبكي حياءً منهم ولما بصر بها صياح سألها عن خبرها
فأنّبته , فجعل يهوّن عليها الأمر ويعتذر لها عن الإقامة لأنّهم على عجل وكان قصدُه
عدَم إحراجها . ومضى هو وجماعته ، ولما عاد الحمزي إلى بيته وأخبرتْه زوجته بأمر
الضيوف وبإسم كبيرهم قام إلى ناقة أثيرة لديه فوسمَها بوسمٍ لصيّاح المرتعد وأشهد
قومه على ذلك .
ومرّت السنَوات ، وأنجبت الناقة وتكاثََر ولدَها ، وكان الحمزي يوسِّم كل نَتاجٍ للناقة بوسم المرتعد .
وبعد مُدّة طويلة جمَعَت الأيام صياح المرتعد بالحمزي الذي سلمه
الإبل كلها قائلاً :
يا المرتِعد واجبك حـق وصايـب *** حقّ على اللى يفهمون المواجيب
وسمتها بحضـور كـل القرايـب *** ذبيحتك يا منقع الجـود والطيـب
لـو مابغينـا ماعلينـا غصايـب *** لاشك ضيف البيت له حق ومصيب
يفـداك منـه ضـاري للسبايـب *** لى ضاف علق بالمعزب كلاليـب
جمالةٍ ياشوق ضافـي الذوايـب *** وذي عادة الطيب بستر المعازيـب
فقبلَ "المرتعد" بأخذ ثِلثَ الإبِل فقط .. وردَّ البقِيّـة للحمزي قائلاً :
الطِّيب في وجْه المشبّب وهايـب *** وطِيب الفتى من عند ربه مواهيب
ثلث لنـا وثلـث لبيتـك حلايـب *** مقسوم بين الضيف هو والمعازيب
ومعزبتنا يافتـى وأنـت غايـب *** نشميةٍ تسوى كثيـر المَراعيـب
من جرب الدنيا يعـرف النوايـب *** تراه مايشنـى ولا يذكـر العيـب
واللى يسب لشبعة البطن خايـب *** أصل القرى .. البن هو والتراحيب
وسـلامتكُـم