http://www.aljarida.com/aljarida/Article.aspx?id=141959
اقرؤوا التاريخ إذ فيهِ العِبر && ضل قوم ليس يدرون الخبر .... إن هذا أفضل ما أبدأ بهِ مفنداً ومحللاً , بالأمس الوشيحي أرسل لي رسالة يقول فيها أنني أتجنى عليه !؟ فرددنا بأنَّا نكتب ونعلق على ما تخطه يداه , وليس في ذلك أي تجنٍّ , أتدرون لمَ بدأت ردي المطول القادم بالشعر السابق ؟ لأبين لكم أن البعض يتغافل عن التاريخ ويقوم بمراوغته كما يراوغ الهريفي يوسف ثنيان , إن من أراد أن يلمع الفسَّاق لمَّعهم وقلب الحق باطلاً , مقالة الوشيحي ذكرتني بالذي قال ( إن إبليس أعظم المخلوقات , ويكفي أنه لم يسجد لغير الله بعدما رفض السجود لآدم!} هذا بالضبط ما أراه في مقالة الوشيحي ( السالفة ) , وأبدل بين الفاء واللام لتجد الجواب , وقد قال الوشيحي في مقالته وصنَّف نفسه وبيَّن مضمون حياته وغاياته وما يرمي إليه , وقد بحثت بين خمسة أصنافٍ هم الأهم في الحياة البشرية , فلم أجده في أيها : إذا ما مات ذو علم وتقوى && فقد ثُلِمت من الإسلام ثُلمة ... وموتُ الحاكم العدلِ المولّى && بحكم الشرع منقصةٌ ونقمة ... وموت العابدِ القـوّام ليـلاً && يُناجي ربّه في كـل ظلمـة ... وموتُ فتىً كثير الجود محـلٌ && فإن بقاءه خصـبٌ ونعمـة ... وموتُ الفارس الضرغام هدمٌ && فكم شهِدتْ له بالنصر عزمة .... فحسبُك خمسةٌ يُبكى عليهم && وباقي الناس تخفيف ورحمـة ... وباقي الناس همـجٌ رعـاعٌ && وفي إيجادِهـم لله حكمـة ... ولا شك ولا ريب أن الحكمة تقتضي وجود الأخ الوشيحي .
لم يجد الوشيحي أحداً يستشهد بهِ في وأد التعصب وصلب المتعصبين سوى أتاتورك , لم يجد إلا بقايا يهود الدونمة ( أتاتورك ) ليستشهد بهِ على نبذ العنصرية ! , وأقول قد وافق شن طبقه , أوَليس في شريعة الله وسننه ما يدل على نبذ العنصرية ومحاربة التعصب ؟ أي زعيم تتكلم عنه يا الوشيحي وتمدحه وتُثني عليه وتتمنى أن تُثني الركب عنده ! إنه أتاتورك الذي أبرم مع أرمسترنج عهداً أحدث حادثة 31 مارث والانقلاب الكبير بمساعدة المخابرات البريطانية , ثم معاهدة لوزان التي رحَّب بها وهي خزي وعار وأي عار , وأي طفل يقرأ التاريخ سيعلم أن شروطها ( قطع كل صلة لتركيا بالإسلام , إخراج الخليفة وأنصار الإسلام من البلاد ومصادرة أموال الخليفة ) ثم يذهب أتاترك ويغلق كلية الشريعة , ويهمل التعليم الديني , ويفرض على الجميع التعليم المختلط قسراً لا تفضلاً , ويحول مساجد آيا صوفيا إلى متاحف , ويلغى الحجاب ويأمر بالسفور , ويمنع الأذان باللغة العربية , ويفرض تعليم اللاتينية بدلاً من العربية , لم يجد الوشيحي أحداً يلمعه ويستن بسنته وينهل من مورده سوى أتاتورك ! ألم يكن في شريعة الله ما يُغني عن هذا ! أم أنَّ وراء الأكمة ما وراءها !
وأكرر أن وراء الاكمة ما وراءها يا رفاق , فلو نظرتم لقول الوشيحي (تطلب مني أن أرتدي ثياب المحافظين وأترشح للانتخابات ) ثم يقول ( تطلب مني أن أستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ ) فأقول ماحيلة الأنوارَ شعَّ سناؤها , إن لم ترَ الأنوارَ عينُ الأرمدِ , وقال أحد العرب ( إن أردتم الحق , فسألوا فلاناً ثم خالفوه ) فأصبح الأدنى خير والخير أدنى عند الوشيحي , وأخيراً سمران يحييكم .