حمزة.. الطفل الذي اشعل سوريا

الطفل السوري حمزة الخطيب، الذي أثار تعذيبه وقتله حركة المعارضة في الداخل والخارج، ودفعها إلى مزيد من التجييش ضد النظام السوري، كان يحلم بأن يصبح شرطياً، غير أن الطفل البالغ من العمر 13 عاماً، عدل عن طموحه عندما بدأت الحكومة السورية بقمع الحركة الاحتجاجية بعنف وقوة.
'عندما رأي عناصر الشرطة يقتلون أفراد الشعب خلال الثورة، قال 'إن الشرطة يقتلون الشعب وأنا لا أريد أن أكون مثلهم.. لا أعرف ماذا سأصبح ولكن الشرطة تقتل الشعب وتعذبهم''، وفقاً لما نقله أحد أقاربه عنه، والذي نجح في الخروج من سوريا والوصول إلى الكويت أثناء استمرار النظام في قمع المحتجين.
وطالب قريبه بعدم كشف هويته خشية على أفراد أسرته في محافظة درعا، التي أصبحت بمثابة برميل البارود الذي تسبب في انتشار الاحتجاجات في كثير من المدن والبلدات السورية.
يقول أفراد الأسرة إن حمزة لم ينجح في ملازمة والده منفصلاً عنه أثناء الاحتجاجات في التاسع والعشرين من إبريل/نيسان الماضي بالقرب من درعا، عندما سعى المتظاهرون إلى الوصول للمدينة لكسر الحصار الذي فرضه الجيش السوري عليها، ومحاولتهم تأمين مواد غذائية للمحاصرين.
قبل عدة أسابيع خلت، تلقت العائلة جثمان الطفل حمزة، وأظهر شريط فيديو نشر على موقع يوتيوب جثة طفل تعرض للتعذيب بوحشية، حيث كان وجهه متنفخاً وبنفسجي اللون، ويحتوي جسده على ثقوب ناجمة عن طلقات نارية وآثار تعذيب، فيما سمع صوت أحدهم في اللقطة يقول إنهم حتى قطعوا عضوه التناسلي. (الجدير بالذكر أن الشريط الكامل الذي يصور آثار التعذيب على جسد الفتى حمزة يظهر أن عضو الصغير قد بُتر بالكامل).
وأثار موت حمزة احتجاجات محلية ودولية ضد حكومة الرئيس السوري، بشار الأسد، بسبب طريقة تعاملها الشرسة مع المحتجين السلميين.
وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون: 'لا يسعني القول سوى أرجو ألا يكون موته عبثياً.'
من جهته، قال المتحدث باسم اليونيسف، بارتيك مكورميك إن الأطفال ليسوا محصنين تجاه الانتفاضات المدنية في المنطقة.
وأضاف: 'الصور تثير الصدمة.. لقد شاهدها العالم كله، وحركت مشاعر كل من رآها ودفعته للشعور بالخزي نظراً لما حدث مع هذا الطفل.. ليست لدي فكرة عن السبب الذي يدفع شخصاً لتعذيب طفل على هذا النحو، على الرغم من أنني لم أذهب هناك.. ولكننا نحن نعلم أن شيئاً ما حدث هناك.'
ودعت اليونيسف إلى التحقيق في ذلك وجلب المتسببين إلى العدالة.
ووصف أقارب حمزة ممن التقتهم CNN الطفل بأنه كان ذكياً وكان يحب المدرسة وكرة القدم.. وأنه كان يعيش في عائلة متوسطة الحال وكان الطفل الأصغر لوالد مزارع.
وقال أقاربه إن حمزة كان في التظاهرة التي كانت ترفع شعارات معادية لإيران وحزب الله وكانوا يقولون 'لا حزب الله ولا إيران بدنا حرية وبس'، وكان يحمل علماً سورياً صغيراً وعليه النجمات الثلاث، وهو علم الاستقلال السوري.
وبعد التظاهرة، افتقدته أسرته وبحثت عنه، غير أن بحثها كان دون طائل.
وعلم أحد الأقارب بأن حمزة كان معتقلاً، وشاهده في السجن وكان بصحة جيدة حينها، وتوسل إلى رجال الأمن كي يفرجوا عنه، غير أن الشرطة طلبت من أقارب حمزة العودة بعد يومين، بعدما وعدوهم بالإفراج عنه.
لكن قريب حمزة قال لـCNN إن عناصر الأمن شعروا بالغضب وسألوا عن كيفية معرفتهم بوجود حمزة بالمعتقل، وبعدها قاموا بتعذيب الطفل طوال يومين.
وعندما ذهب والدا حمزة إلى السجن للإفراج عن ولدهما، طلب منهما عناصر الأمن التوجه إلى المستشفى، وهناك عثرا عليه جثة هامدة، وعندها راته والدته على هذه الحالة أصيبت بانهيار عصبي، وقال قريب حمزة عن عناصر الأمن: 'هؤلاء أشخاص لا يخافون الله ولا يعرفون الله.'
وأوضح القريب أن والد حمزة أصبح 'مدمراً'، ووالدته تبدو وكأنها فقدت عقلها وهي تبكيه لحطة ثم تفرح لأنه أصبح شهيداً في اللحظة التالية.
وأوضح القريب أن والد حمزة اعتقل بعدما تلقى جثمان ابنه واقتاده رجال الأمن بعيداً، وطلبوا منه ألا يتحدث لوسائل الإعلام أو منظمات حقوق الإنسان أو أي شخص آخر، وهددوه قائلين: 'لقد قتلنا أحد أبنائك.. وبإمكاننا أن نقتل البقية أيضاً .. !