يحكى أن رجل ذهب في رحلة عن طريق البحر, وفجأة اشتدت الرياح وتحطم المركب وألقت به الأمواج في جزيرة غير مأهولة بالسكان, فأخذ يفكر في حاله وما جرى له من هذه الرحلة البائسة, فقال يجب أن لا أبقى أندب حظي هكذا وعلي التأقلم مع هذه الجزيرة واعتاد على هذه الحياة القاسية,فبنى له كوخ صغير من جذوع الشجر ليعيش فيه بسبب يأسه من أن أحداً سيعثر عليه, وذات يوم ذهب ليبحث عن شيء يأكله كما هي عادته في كل يوم وعندما عاد إلى كوخه وجده محترقاً فزاد همه وحزن حزناً شديداً, فقال يا الله ما هذا! غربة في مكان لا أناس فيه وخراب دار وضاق ذرعاً بما أصابه, وبينما هو ينظر إلى كوخه وهو يحترق وقد يأس من إنقاذ ما يمكن إنقاذه فإذا بسفينة تقترب من الجزيرة فلم يصدق ما يرى فتهلل وجهه وفرح أشد الفرح,ثم قال لأهل السفينة كيف عرفتم بمكاني فقالوا رأينا دخاناً من بعيد ينبعث من هذه الجزيرة فأدركنا أن هناك أحد في هذه الجزيرة.
فسبحان الله العزيز الحكيم قد يبتليك الله بما تكره ويكون في ذلك خير لك وأنت لا تعلم, فانظروا كيف ابتلى الله هذا الرجل باحتراق كوخه اللذي هو بمثابة منزله فأنقذه الناس بسبب رأيتهم للدخان المنبعث منه.