رفع لافتة أمام مجلس الأمة كتب عليها «اعذروني إن أصبحت إرهابياً»
مواطن خرج عن صمته وكشف لـ «الراي» تفاصيل اقتحام «مجموعة الشيخ» المسلحة لمنزله في السرة
.....
في عجالة الحديث عن التنمية التي ستبصرها الكويت في الأعوام المقبلة، ستضعها في مصاف الدول المتقدمة، لابد من سؤال... «هل ستطول التنمية وزارة الداخلية حتى تستحدث أساليب حضارية في تعاطيها مع أهل الكويت؟».
سؤال لابد منه بعد أن استشرت الأعمال اللا إنسانية التي يرتكبها بعض رجال الأمن الجنائي بحق أبرياء أو مذنبين على السواء في ضبطياتهم واقتحامهم للمنازل الآمنة بما يشير كأنهم ميليشيات لا تهاب القانون أو مجموعات عصابية تأتمر بإمرة شخص واحد، ولا تراعي أو تطبق ما هو متبع من قانون يجب تطبيقه، كون الإجراءات المعتمدة تفقدهم أهلية تطبـــيق القانون والالتزام بنصوصه، لذا ترى معظم القضايا قد شابتها ثغرات قانونية، ويصبح الضالع بمخالفة القانون... بريئاً.
في عجالة التنمية، لابد الحديث عن كويت المستقبل أو اجراءات وزارة الداخلية، مستقبلاً، التنموية.
الإفاضة الكلامية أعـــلاه نطق بها متـــضرر من مجـــموعة من الأمن الجنائي تطــــلق على نفسها «مجموعة الشيخ».
المتضرر، وهو مواطن في العقد السادس من عمره ويقطن في منطقة السرة، أبقى سراً ما تعرض له قرابة شهرين، لكن الخوف الذي سكن قلبه وقلوب أسرته ولى بعد أن فتحت خزانة ممارسة بعض رجال الأمن الجنائي في وزارة الداخلية على مصراعيها، وخاصة مع انطلاقة قطار التنمية، لا يهدف المواطن أن يرى عمارات ومنشآت في ظل انتهاكات لحقوق الإنسان.
ما حصــــــل ان المواطــن الــــــذي قدم الى «الراي» لتكون صوته وصوت كل من تعرض للظلم، علَّ المسؤولين وفي مقدمهم وزير الداخلية تهمهم سمعة رجالهم وتهمهم ايضاً ان تكون للبيوت حرمتها، وللمواطن حرمته، ولا أن تداس تلك الحرمات بالعصي والمطاعات واشهار السلاح والى كل ما هنالك من إهانات، تعرض لها مواطن في داخل منزله.
المواطن الستيني كان جالساً في منزله الكائن في منطقة السرة، وعلى إضاءة الفلشرات التي راحت تلتمع في محيط منزله نهض ليستطلع الأمر، وإذ بسيارات تضرب طوقاً حول منزله وينزل منها العشرات بشكل هجومي، مستهدفين المنزل الذي يؤويه مع أسرته، وقبل أن يلتقط أنفاسه ليعرف سر الهجوم، فوجئ بأن باب بيته تم دفعه بــقوة ووجد هناك من يصوب مسدساً على كلب الحراســـــة الذي يقتــــــنيه ويطلبون إليه (المواطن) أن يسكته (الكلب)، و«إلا سنرمـــــيه ونطلق النار عليــــه ونقــــتله... اســــكـــته الحيــــن».
ورد المواطن، وفق ما رواه لـ «الراي» قائلاً لمن اقتــــحم منزله «ياجماعة، شو السالفة، شنو تبوون، وشـــــنو القضية»، وكانت إجابة أحدهم عليه، بأن تناوله (المواطن) برقبته وخنقه وجــــذبه الى داخل المــــنزل، وتزامن ذلك مع رؤية المواطن لابنه وهو معصــــوب العينيـــــن وموضوع في سيارة وانيت (والده) الذي كان قد أخذها منه قاصداً الجمعية لشراء بعض الحاجيات، وقبل أن يجبر المواطن بالدخول دفعاً الى منزله، وأحد رجال الأمن الجنائي يمسك برقبته، طرح المواطن سؤالاً «اشفيه ولدي... شنو قضيته»، ولكنه لم يلق أي إجابة منهم.
وما عاشه المواطن من هول، ذكره لـ «الراي»: «فجأة رفع أحدهم دشداشته الى أعلى وإذ به مزنراً بالذخائر، وهددني، (لا تقرب... احنا مجموعة الشيخ، شوف الرصاص، لا تلوم إلا نفسك إذا قربت)».
وأكمل المواطن «وكيف باستطاعتي أن أقرب وأنا لا أملك سلاحاً وأنا ممسوك من رقبتي، وشعرت انني فعلاً أمام ميليشيات خارجة عن القانون، وليس أمام رجال ينتمون إلى وزارة الداخلية المسؤولة عن الأمن والامان».
ومضى المتضرر «وانتشر من اقتحم منـــــزلي بالقـــوة في الـــغرف يعبــــثون فيها ويفتـــــشون ويقلبون كل شيء فوق تحت، وأنا مذهول مما يحصل وكلما تسنى للكلام أن يخرج من رقبتي الممسوكة كنت أسألهم شنو حاصل، شنو تسوون، شنو القضية، انتو منو، وكنت أتلقى اجابة احنا منو؟ احنا مجموعة الشيخ... مجموعة الشيخ!».
واستطرد «استغرق أمر تفتيشهم لمنزلي قرابة الساعة، وقلبي الذي أعانيه مرضاً على ابني المعصوب العينين والممسوك من قبلهم في سيارتي (الوانيت)، وقبل أن يغادروا المنزل ألححت عليهم الرجاء، أفيدوني شنو السالفة، شنو سوى ولدي، ورد عليَّ أحدهم (ابنك متهم في قضية مخدرات)، وغادروا دون أن أعلم مصير ابني، وكل الذي علمته انني كنت محط أنظار من جيراني في السكن الذين يعرفونني ويعرفـــــون عائلتي حــــق المعرفــــة».
وواصل المواطن المتضرر «بعد مضي أربعة أيام من القلق والضغط النفسي الذي عانيته على أيدي من اقتحموا منزلي، تلقيت اتصالاً من أحدهم، يطلب إليّ التوجه الى الأمن الجنائي، وتوجهت متكلاً على الله سبحانه علّهم يفيدونني بمصير ولدي، لكني صدمت بالمسؤول عنهم، عندما راح يخاطبني بوجود حاشيته، وكأنه ظل الله في الأرض، حاشا لله، ورغم توسلاتي إليه لمعرفة التهمة التي احتجز على أساسها ابني، رد عليَّ المحاط بحاشيته (ألا تعرف يابن فلان ... انني الذي أعطي وأنا الذي آخذ)».
وزاد المواطن «اســتغـــــربــــت أشد الاستغراب مما سمعته، على الرغم من قيامي بتقبيل رأسه ويده فور وصولي إليه، وقلت له انا داخل على الله ثم عليك، ولكنني فوجئـــت بإجــابته، وأنا الذي اُقتحـــمت حرمة منزلي، وتمت اهانتي في داخل منــــزلــــــي الآمن، وما سمـــعـــتـــه منه زاد من قلقي عندما قال المسؤول (سأشل يدك ويد ولدك)».
المواطن الذي سكت قرابة الشهرين خوفاً على ولده أماط اللثام عما حصل له على يد الرجال المدججين بالسلاح والعجرات، وقال «لا خوف بعد اليوم، وكتب على لافتة (لقد أعذر من أنذر ولا تلومني أنا وأسرتي ان تحولنا الى إرهابيين) حملها الى مبنى مجلس الأمة ليسمع ممثلو الأمة ما تعرض له وأسرته».
المواطن، وعشية انطلاق قطار التنمية، حسب وصفه، ناشد النائب العام أن يكون سلاح رجال الداخلية القانون، وألا تستباح الحرمات وأن يأخذ كل ذي حق حقه، سواء كان بريئاً أو مجرماً، حتى لا يذهب «مجهود» رجال الداخلية سدى نتيجة لإجراءات مغلوطة.