هل غادر الرؤساء من متردم =أم هل عرفت حقيقة المتكلم
سنة على سنة تراكم فوقها =تعب الطريق وسوء حال المسلم
سنة على سنة وأمتنا على =جمر الغضى والحزن يشرب من دمي
قمم تُشَيَّدُ فوق أرض خضوعنا =أرأيت قصراً يُبتنى في قمقم؟!
يا دار مأساة الشعوب تكلمي =وعمي صباح الذل فينا واسلمي
إنا على المأساة نشرب ليلنا =سهراً وفي حضن التوجس نرتمي
ما بين مؤتمر ومؤتمر نرى =شبحاً يعبر عن خيال مبهم
التوصيات تنام فوق رفوفها =نوم الفقير أمام باب الأشأم
شجب وإنكار وتلك حكاية =ماتت لتحيا صرخة المستسلم
أ أبا الفوارس وجه عبلة شاحب =وأمام خيمتها حبائل مجرم
أ أبا الفوارس صوت عبلة لم يزل =فينا ينادي : ويك عنترة أقدم
ترنو إليك الخيل وهي حبيسة =تشكو إليك بعبرة وتحمحم
هلاّ غسلت السيف من صدأ الثرى =وعزفت في الميدان ركض الأدهم
هلاّ أثرت النقع حتى ينجلي =عن قبح وجه الخائن المتلثم
وأرحتنا من كل صاحب زلة =يوحي إليك بقصة ابني ضمضم
أ أبا الفوارس أمطرت من بعدكم =سحب الهدى غيثاً هنيء الموسم
لو أبصرت عيناك وجه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) =ورأيت ما يجري بدار الأرقم
ورأيت مكة وهي تغسل وجهها =بالنور من آثار ليل مظلم
وفتحت نافذة لتسمع ما تلا =جبريل من آي الكتاب المحكم
ورأيت ميزان العدالة قائماً =يُقتص فيه ضحىً من ابن الأيهم
ورأيت كيف غدا بلال سيداً =ومضى الطغاة إلى شفير جهنم
لو أن عينك أبصرت إسلامنا =لخرجت من كهف الضلال المعتم
وحملت عبلة والحجاب يزيدها =شرفاً وأطفأت اللظى في زمزم
لو عشت في الإسلام ما عانيت من =لون السواد ولا نضحت بمنشم
أ أبا الفوارس قد عرفتك حافظاً =حق الجوار تغض طرف الأكرم
ولقد رأيتك في خيالي والوغى =تشتد حين كررت غير مذمم
فأَدَرْتُ دولاب الأماني أن أرى =في عصرنا وجه الشجاع المقدم
لكنَّ دولاب الأماني لم يدر =إلا بصورة خائف متوهم
كم فارس من قومنا لما رأى =لهب الرصاص أدار مقلة غيلم
ترك الضحايا خلفه وسعى إلى =قبو ليغمض مقلتيه ويحتمي!!
أ أبا الفوارس قف مكانك إننا =لنعيش في زمن الخداع المبرم
لم يدرك العربي في أيامنا =كرم الجدود ولا يقين المسلم
طُعِنَت كرامة أمتي في قلبها =ليس الكريم على القنا بمحرّم
وصراخ أسئلتي يجسد ما حوى =قلبي من الجرح العميق المؤلم
يا أمة الإسلام هل لك فارس =يغشى الوغى ويعف عند المغنم
إني ذكرتكِ والجراح نواهل =مني وحرفي قد تلجلج في فمي
فوددت تمزيق الحروف لأنها =وجمت وجوم جبينكِ المتورم
يا أرض ( داكار ) اسألي عن حالنا =إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
يخبرك مَنْ شهد الهزيمة أننا =بتنا على حال الأصم الأبكم
يا أرض داكار المشوقة ربما =رَفَعَت إليك الريح صوت اليُتَّم
ولربما فتحت لكِ الباب الذي =زمن السكوت بسرّه فتفهمي
وتأملي كل الوجوه ورددي =ما تسمعين من الهتاف، ونغّمي
وإذا رأيت بشائر الفرح التي =ماتت لدينا فاصرخي وتكلمي
يا قادة الدول التي لم تتخذ =لغة موحدة أمام المجرم
في الكون دائرتان واحدة لها =ألق وأخرى ذات وجه أسحم
يا قادة الدول التي لولا الهوى =وخضوعها لعدوها لم تهزم
القمة الكبرى، صفاء قلوبكم =من قبضة الدنيا وأسر الدرهم
القمة الكبرى، انتشال شعوبكم =وبناء صرح إخائنا المتهدم
أما مطاردة السراب فإنها =وهم يجرعنا كؤوس العلقم
مدوا إلى الرحمن أيديكم فما =خابت يد تمتد نحو المنعم
( ؟ )