بسم الله الرحمن الرحيم
" عيد ميلاد ... ماما "
سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركاته
وضعت الخادمة الصينية على الطاولة أمام الوالدة " يعني عندنا طاولة طعام " وفتشت الوالدة " حفظها الله " عن الشنطة الصغيرة التى تحوي " إبرة البنسلين " ولم تجدها . فطلبت مني أن أجلبها لها . وبينت لي مكانها فى داخل " الكبت " . وهنا وخلال لحظات بسيطة تخيلت مدى سعادتي وانا قد سمح لي بفتح " كبت امي " . ذلك المكان " المحظور جداً " والذي كتب على " صفاقته " منطقة عسكرية محظورة . ممنوع الإقتراب والتصوير . وتفاجأت عندما فتحت الكبت بوجود كتابة على الباب من الداخل " ماتراه هنا أو تسمعه هنا .... أتركه هنا " .وذكرتني هذه الجملة بأيام التجنيد . فقد كانت الشعارات متطابقة لدرجة أنني شعرت بأن الوالدة " رأفت الهجان .. أو إيلي كوهين زمانها " . فتحت الكبت وأنا عيوني مبققة على الآخر متمنياً وجود بعض ما وجد " النائب المحترم " فى كبت أمه . ولم أكن طماعاً . فقد وجد النائب " ملايين الدنانير " وانا سأكتفي " بالآلاف فقط " الخردة يعني فقط لاغير . وبعد بحث وتدوير وتفحيص وتمحيص لم أجد ما كنت انشده . بل وجدت " قوطي ماكنتوش " فيه مكرة سودة وأخرى بيضاء اللون وعدد أربع زراير . ومقص صغير وملقاط . والبطاقة المدنية مالت " ماما " .
وبفضول كبير شاهدت تاريخ الميلاد فوجدته يصادف اليوم . بمعنى اليوم هو عيد ميلاد ماما . ووجدت شنطة إبر السكري فأخذتها وأغلقت الكبت وعدت للوالدة التى كانت تنتظرني وقد " طيرت عيونها فيني " .مبروك ياماما . اليوم عيد ميلادك كل عام وانتي بخير . هذا ما قلته لها وانا أجهز لها إبرة البنسلين . فإلتفتت إلي وقالت " إخلص لا ألتفتلك عدل " . فبلعت ريقي وعرفت أن سالفة عيد الميلاد لم ترق لها .
أعطيتها الإبرة وبدات تتغدى " يا عله عافية ويا جعله أحلى من طعمه " وانا أنظر لها واتذكر مواقفها معي عندما كنت صغيراً . فقد كانت " إمرأة جبارة " ولا تعرف الرحمة فيما يختص بالتربية والتعليم . وكانت تتبع أساليب متطورة ولا تخطر على بال " أجدعها ضابط مخابرات " . فمنها أنني أخطأت بالتحدث أمام جاراتها وأنا صغير جداً . وكانت تريد " معاقبتي " فأشرت لي وكأنها تريد أن تهمس في أذني أمراً . فلما قربت اذني منها " عضتني بأذني " وقالت لا أسمع لك صوت . وكانت عيناي تدمع ولا يسمع لي صوت بكاء ابداً لمعرفتي بالعواقب متى ما خالفت الأوامر . وكانت أقسى الأوقات عندما تنظر لي " حفظها الله " وقد طيرت عيونها ووضعت إصبع السبابة بالعرض فى فمها وصكت عليه بأسنانها . وقتها أعرف أنه لا مناص من الهروب والإختباء . فقد وقع المحظور وواجب منى الاستسلام . ناهيك عن التوعد وإستخدام كلمات تهديد ووعيد على نمط " وحق من رفع السماء بلا عمد " فعندها يتدفق مو الأدريالين بس يتدفق كل مافيني من دم الى وجهي وتزيد معدل ضربات القلب واحس بآلام فى بطني والغريب كانت " إذني " تعورني من حالها . يمكن كانت تعرف شنو راح يصير فيها ؟ لانها راح تنسحب ليما تصير أطول من آذان الأفارقه اللى يمطونهم بغرض الزينة .وكل هالتوعد كوم واذا صفقت بكفيها بعضهم البعض مع فركهم على بعض وقالت " أنا بنت خليف بنته " . وقتها لسان حالي يقول " هذا ما كنتم تفرون منه " . ومتى ما تم القبض علي بمساعدة البعض اللى للحين أكرهم لما اتذكر السالفة . وقتها أردد " إنسى العالم كله ... إنت بين أسناني ... أنت بدنيا تعيسة ... انت بعالم ثاني " .
بالرغم من كل هذا إحتفلنا سوياً بعيد ميلاد ماما " أنا وأبنائي طبعاً " لانها راحت تقيل وتقول ماعندكم سالفة وهي تتوعد ياويل اللى يطلع صوت ويزعجني . مما إستدعي أن نغني بصوت هامس " سنه حلوه ياجميل " وإبني الصغير " يبجج " عند الباب خاف تطلع علينا بالخيزرانه .
غفر الله لك واتم عليك الصحة والعافية وحفظك من كل مكروه يا ماما .
طبتم وطابت .... أوقاتكم